آراءمقالات

«إذا سقط كسرى فلا كسرى يكون بعده»

Latest posts by ‎سمير حسين زعقوق‎ (see all)

كان -عليه الصلاة والسلام- يقول لأصحابه متحدثا عن ملوك الأرض وعن سقوطهم وزوال ملكهم، وذلهم بعد عزهم، وافتقارهم بعد غناهم: «إذا سقط كسرى فلا كسرى يكون بعده»

 

قضى الله تعالى أن تكون الأيامُ دولاً بين الناس، فالدهر قُلَّبٌ، ربما يصبح الإنسان غنيًّا ويمسي فقيرًا، وربما أصبح صحيحًا وأمسى سقيمًا، وربما أصبح أميرًا وأمسى مأمورًا.

 

والله الذي يُعِزُّ مَن يشاء، ويُذِلُّ مَن يشاء، وهو الذي يعطي ويمنع (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

 

إن الذي أسقط الدول السابقة، ويتَّم أطفال أولئك الملوك السابقين، وأذَلَّهُم بعد عِزِّهِم، إنه الذي لا يزال يُمَزِّقُ الملوك والحكام، ويُسقط الدول إلى زماننا هذا، وحتى قيام الساعة.

 

إنها السنن، يعني: إنها السنن التي سنها الله تعالى، والطريقة التي يسير عليها الخلق، فمن اعوجَّ عنها أو خالَفَها أو أراد أن يناكفها أصابه الله بما أصاب به الملوك السابقين.

 

ومن أعظم أسباب زوال هذه الدول والممالك، أن يقرب الحاكم إليه اليهود أو النصارى أو المنافقين، ويصبح هؤلاء هم بطانته وهم أهل استشارته، يضع هذا وزيرا وهذا مسئولا وهذا قائداً في الأمن.

 

وبعد أن عرضنا لسنن الله في الظالمين، فللعزيز الحكيم سنن في التمكين، يقول الله تَعَالَى: “وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ/ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ”.

 

جاءت الآيات في سياق الحديث عن استضعاف فرعون لبني إسرائيل واستعلائه عليهم وتذبيح أبنائهم واستحياء نسائهم والاستحواذ على أرض الله والتسلُّط بالظلم والعدوان على أودعه فيها من خيرات لعموم عباده.

 

فكان فرعون يتوهَّم أنَّ إرادته هي الماضية في أرض الله أبدًا والحال أنَّ إرادة الله تعالى قد اقتضت المنَّ على المستضعفين من بني إسرائيل؛ بتمكين رجالٍ منهم وإعطائهم القوة والنفوذ والسلطان وجعْلهم بعد تقويض ملك فرعون وهامان أئمة في الأرض هداةً ودعاةً إلى الله تعالى وجعْلِهم الوارثين للأرض، المالكين لمقدَّراتها السائرين في عباد الله تعالى بالهدى والرشاد.

 

هذه هي سنن الله في الكون، وطبقـًا لهذه السنن فإن – من وجهة نظري على الأقل – عودة النظام السابق في صورة الفريق شفيق، الذي يرى أن مبارك مثـَلَه الأعلى، مخالف لهذه السنن، فإن الله الذي أسقط مبارك لن يعيده مرة أخرى.

 

وعلى الذين يسْعوْن للتمكين أن يستعينوا بالله ويعملوا بعمل من مكّن الله لهم في الأرض، فإذا اجتهدوا وجاءوا بمرشح النهضة، ونفذ مشروعه وتعهداته.. فلا بدَّ أننا عائدون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى