آراءبحوث ودراسات

سمير حسين زعقوق يكتب: “صندوق النقد الدولي” يدفع باكستان للهاوية!

Latest posts by ‎سمير حسين زعقوق‎ (see all)

يوم السبت 13-07-2019 أغلقت محال الجملة في باكستان أبوابها احتجاجًا على قرض صندوق النقد الدولي، الذي إذا دخل دولة أفسدها، وأفلسها، وقضى على التكافل فيها، ودفع حكام هذه الدولة يسنّون سيوفهم ليذبحوا أهلها بالضرائب، وهذا ما يحدث في باكستان الآن، فلحظة إعلان أرنستو راميريز ريجو رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في إسلام آباد، الإثنين 8-7-2019، أن باكستان سوف تتسلم، خلال ساعات، مليار دولار تمثل الدفعة الأولى من برنامج المساعدات المقدمة من الصندوق لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني. والتي تأتي في إطار موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي قد وافق يوم الأربعاء 3-7-2019 على منح باكستان مساعدات مالية قدرها 6 مليارات دولار على مدار 3 أعوام.

 

في هذه اللحظة تدخل باكستان بيئة الضرائب العالية، وذلك بفرض ضرائب إضافية بقيمة 1.5 تريليون روبية هذا العام ، تليها ضريبة أخرى بقيمة 1.5 تريليون روبية في العام المقبل وبعد ذلك بواقع 1.31 تريليون روبية في العام التالي، وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي.

 

توضح التوقعات الواردة في الوثيقة أن السلطات وعدت بزيادة إجمالي الضرائب المفروضة من 3.94 تريليون روبية في العام الماضي إلى 5.5 تريليون روبية هذا العام و 10.5 تريليون روبية بحلول عام 2023-2024، بزيادة تراكمية قدرها 5.564 تريليون روبية في خمس سنوات.

 

على هذا النحو، من المتوقع أن ترتفع نسبة الضريبة إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 15.3 في المائة من 10.4 في المائة هذا العام.

 

تشمل الاتفاقية الموقعة مع صندوق النقد الدولي من قبل مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية عبد الحفيظ شيخ ومحافظ بنك باكستان رضا باقر زيادة تعريفة الكهرباء بنهاية الشهر المقبل.

 

وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي، “في الوقت الحالي، يتم عزل الأسر التي تستهلك 300 وحدة أو أقل (حوالي 70 في المائة من جميع المستهلكين المنزليين) من الزيادات التعريفية السنوية.

 

ستستمر السلطات في هذه الممارسة وستخصص علاوة على ذلك لهذا العام إعانة جديدة تعادل ما بين 0.1 و 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعزل هؤلاء المستهلكين أنفسهم من تأثير التعديل التعريفي الفصلي الذي تم إدخاله مؤخرًا. ”

 

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لباكستان، إرنستو راميريز ريغو، متحدثاً إلى الصحافة عبر مكالمة هاتفية، إنه من المتوقع أن تضمن الحكومة هذه الزيادة من توسيع القاعدة بدلاً من رفع معدلات الضرائب.

 

كما أشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن الدعم المالي القوي لجهود سياسة السلطة التي يبذلها شركاء باكستان الدوليون أمر ضروري لتلبية احتياجات التمويل الخارجية الكبيرة في السنوات المقبلة والسماح للبرنامج بتحقيق أهدافه.

 

غير ذلك، قال صندوق النقد الدولي إن باكستان تواجه تحديات اقتصادية كبيرة على خلفية الاحتياجات المالية ، مع نمو ضعيف وغير متوازن.

 

جنرالات المال من خبراء الصندوق الذين يفحصون اقتصاد أي دولة ليس لديهم الدواء الشافي، بل هم مثل أطباء، بلا ضمير، يطيلون أمد العلاج في سبيل استنزاف أموال الدول، وحين يتمكن المرض لن يرحموا أحدًا، ولن يعترفوا بأنهم زادوا في إمراض الدول المقترضة، وخدعوا، وعطلوا اجتهاد أي دولة في البحث الحقيقي عن مصادر ومنابع أخرى لشفاء تام.

 

ولا أدري لماذا لا يقرأ أهل الحكم في بلا المسلمين كتاب لباحث ألماني أرنست فولف “صندوق النقد الدولي.. قوة عظمى في الساحة العالمية” الصادرة ترجمته ضمن سلسلة “عالم المعرفة” العريقة الشهيرة.

 

من يقرأ الكتاب ستصدمه عبارة المترجم عدنان عباس علي، الحاصل على الدكتوراة من جامعة فرانكفورت وعمل أستاذاً بعدد من الجامعات العربية، والتي يقول فيها: “إنه يبتز دولاً كثيرة، إنه يجرد أجيالاً من بني البشر من الحلم بمستقبل أفضل. إنه يتمتع بجبروت لا تتمتع به أي منظمة أخرى من المنظمات المالية العاملة في الساحة العالمية، لا بل إنه يتمتع بجبروت لا تتمتع به دول كثيرة: إن الحديث هاهنا هو عن صندوق النقد الدولي، الذي صارت ممارساته في دول العالم الثالث تعيد إلى الأذهان تاريخ أبشع عصور الهيمنة الاستعمارية”.

 

أما المؤلف، فيقسم تاريخ الصندوق إلى أربع مراحل:

 

المرحلة الأولي:

الأولى كانت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، وخلالها بذل الصندوق جهداً فائقاً في سبيل تمكين الدولار الأمريكي من رقبة الاقتصاد العالمي، فصار هو العملة القائدة، وأصبحت المصارف والشركات الأمريكية هي الأكثر استثماراً في العالم.

 

وقد انتهز الصندوق فرصة تحرر كثير من الدول من الاستعمار في الستينيات ومد إليها يده، بدعوى إعانتها على مواجهة الظروف الاقتصادية القاسية التي كانت تعاني منها جراء النهب الاستعماري الممتد، وكانت هذه هي بداية وقوع تلك الدول في حبائل الصندوق.

 

والمرحلة الثانية:

تعاون فيها الصندوق مع الحكومة العسكرية الدكتاتورية في شيلي بعد انقلاب بيونوشيه، ومثَّل بهذا الجناح الاقتصادي لتدخلات المخابرات الاقتصادية الأمريكية في أمريكا اللاتينية بغية محاربة اليسار، وتمكين النمط الاقتصادي الليبرالي.

 

المرحلة الثالثة:

بدأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، إذ إن التحولات الاقتصادية التي جرت فيما كانت تسمى “الكتلة الشرقية” فتحت باباً وسيعاً أمام الصندوق للتغلغل في اقتصادات هذه الدول، فاتسعت، مع السنين، الهوَّة بين الطبقات، وتراكمت الثروات في جيوب قلة محتكرة من رجال الأعمال أو كبار رجال بيروقراطية الدولة.

 

أما المرحلة الرابعة:

فهي التي نمرُّ بها الآن، وبدأت بأزمة القروض العقارية الأمريكية عالية المخاطر في 2008، والتي تسببت في اهتزاز الاقتصاد العالمي برمّـته، فتدخل الصندوق طالباَ إجراءات تقشفية أدى تطبيقها إلى كوارث اجتماعية متعددة الأبعاد، منها بطالة مفرطة في صفوف الشباب، وتقوض أنظمة الرعاية الاجتماعية ومنها التأمين الصحي ودعم السلع الأساسية، واتساع رقعة الفقر، في مقابل احتكار حفنة من الأغنياء لثروات الدول.

 

وكانت لهذه الأوضاع الاقتصادية المشوّهة نتائج جارحة على السلم الاجتماعي والاستقرار وبرامج التنمية، وفتحت نوافذ لا حصر لها لتدخّـل الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً في شؤون الكثير من الدول، ليس فقط من خلال إدارة وتسيير اقتصادها عبر الصندوق، إنما أيضاً بخلق طبقة مترفة ترتبط مصالحها بالعالم الرأسمالي.

 

لكل هذا يتساءل “فولف”، وكله عجب: “بأي وجه يحق لمؤسسة أن تتسبب في تعريض بني البشر لمصائب لا توصف، ورزايا لا نهاية لها، أن تواصل نشاطها بلا عقوبة، وأن تحظى، مستقبلاً أيضا، بمساندة القوى صاحبة السلطان في زمننا الراهن؟ ولمصلحة من يا ترى يعمل صندوق النقد الدولي؟ ومن الطرف المستفيد من إجراءاته؟”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى