الأخبارسلايدر

بعد تهديد بومبيو.. العراق يؤكد حصر السلاح بيد الدولة

أكدت الرئاسات الثلاث في العراق عزمها حصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية والتصدي للأعمال المليشيات المسلحة الخارجة عن القانون ضد أمن البلاد وسيادته، والالتزام بمخرجات الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

جاء ذلك عقب اجتماع في قصر بغداد ضم رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

الاجتماع يأتي بعد يوم من مقال لصحيفة واشنطن بوست كشفت فيه عن تحذير من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، للسلطات العراقية من اللجوء إلى غلق السفارة الأمريكية في بغداد إذا لم توقف هجمات المليشيات ذات الولاء الإيراني إعلى المنطة الخضراء التي تضم مبنى السفارة.

ومنذ مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في غارة أمريكية مطلع هذا العام برفقة رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، لم تتوقف المليشات المسلحة عن استهداف السفارة الامريكية والقواعد العسكرية التي يتواجد بها قوات أمريكية.

وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إن الاجتماع ناقش “المستجدات الامنية والسياسية والتداعيات الخطيرة المترتبة على الأوضاع الحالية”.

واضاف البيان “الاجتماع اكد أن التطورات الأمنية التي حدثت في الآونة الأخيرة من استمرار استهداف المراكز والمقرات المدنية والعسكرية، وتواصل أعمال الاغتيال والخطف بحق ناشطين مدنيين انما تمثل استهدافاً للعراق وسيادته وللمشروع الوطني الذي تشكلت على أساسه الحكومة الحالية لتحقيق الاستقرار وحفظ هيبة الدولة تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة على أسس عادلة، كما أنه ينال من سمعة العراق الدولية ومن علاقاته الخارجية”.

وتابع ان “المجتمعين اشاروا الى أن استمرار أجواء الاضطراب الأمني والتداعيات التي تترتب عليه سيمثل إضراراً بالغاً باقتصاد العراق وسعيه الى تجاوز الازمة التي ترتبت على انتشار جائحة كورونا وانخفاض اسعار النفط وعائداته، ويقوّضُ فرص الخروج بالبلد الى بر الأمان في مواجهة الأزمات”، لافتة الى ان “المجتمعين شددوا على أن العراق ليس في حالة حرب الا مع الإرهاب الذي قطع الشعب العراقي وطليعته من القوى العسكرية والأمنية بكافة صنوفها وتنوعاتها اشواطاً حاسمة في دحره والانتصار عليه”.

وأكد المجتمعون بحسب البيان، أن “إعلان الحرب هو من اختصاص مؤسسات الدولة العراقية التشريعية والتنفيذية المستندة الى القانون والدستور، وانه ليس من حق أي طرف اعلان حالة الحرب او التصرف على أساس حالة الحرب داخل الأراضي العراقية”، لافتين الى أن “العراق يؤكد بإصرارٍ رفضَهُ التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة ويرفض تدخل الآخرين في شؤونه، فإنه يرفض تحويل أرضه الى ساحة تصفية حسابات او منطلقاً للاعتداء على غيره من الدول”.

واشار المجتمعون الى أن “الوطنيين العراقيين متفقون على ترسيخ الدولة الوطنية ذات السيادة الكاملة بعيداً عن مفاهيم القيمومة الخارجية او التدخل او التبعية “، موضحين ان “المنحى الذي تتجه إليه أعمال الجماعات الخارجة على القانون ضد أمن البلاد وسيادتها، يمثل منحىً خطيراً يعرّض استقرار العراق الى مخاطر حقيقية، ما يستدعي تضافراً للجهود على كل المستويات وحضوراً فاعلاً لموقف القوى السياسية المختلفة من أجل التصدي لهذا التصعيد ودعم جهود الحكومة العراقية لضمان أمن وسيادة العراق”.

ودعا المجتمعون الى “رصّ الصفوف واتخاذ مواقف موحدة وجادة وحاسمة لمنع المزيد من التداعيات، واتخاذ الإجراءات العملية الكفيلة بضمان الاستقرار الامني”، مبدين دعمهم “لجهود الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، ومنع استهداف البعثات الدبلوماسية التي تقع مسؤولية حماية امنها وسلامة منشآتها وافرادها على الجانب العراقي ضمن التزاماته الدولية المعمول بها”.

وأكدوا “تمسك العراق بمخرجات الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة واتفاق إعادة الانتشار من العراق خلال مراحل زمنية متفق عليها، ومن ضمن ذلك التعاون طويل الأمد مع الولايات المتحدة في شتى المجالات، وخصوصاً التعاون في مجال تدريب وتسليح القوات الأمنية والعسكرية العراقية والحرب على تنظيم داعش”، معربين عن أملهم بان “يكون التعاطي الاميركي والدولي مع التطورات الامنية الاخيرة من خلال دعم الحكومة العراقية لاستكمال جهودها في تعزيز سلطة الدولة وتوفير الأمن لإجراء الانتخابات”.

وشددوا “على احترام التوصيات الهامة التي تضمّنها بيان سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني خلال استقبال سماحته لممثلة الامم المتحدة في العراق، كونها تُعدُّ خارطة طريق كفيلة بنزع فتيل الازمات والمضي الى انتخابات مبكرة حرة ونزيهة وتوفير مقوماتها”.

وناقش المجتمعون ايضا التصريحات التي استهدفت مقام المرجع الاعلى سماحة السيد السيستاني الذي كان ولا يزال صمام الأمان للعراق وشعبه، واعتبروا أن “التطاول على مقام المرجعية مرفوض ومدان، وأن مكانة المرجعية الروحية لدى الشعب العراقي ولدى المسلمين والإنسانية محفوظة ومعتبرة”، داعين “لسماحة السيد السيستاني بدوام الصحة والعافية”.

من جهة أخرى انتقد اليوم النائب عن كتلة صادقون النيابية حسن سالم، رئيس الجمهورية بعدم الرد على تهديد وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو للحشد الشعبي.

وقال سالم في تغريدة على “تويتر”: “‏اذا كان بومبيو يبعث برسالة تهديد الى فصائل الحشد الشعبي وحامي الدستور يتحول الى ساعي بريد ويخرس لسانه ولم يرد والأدهى من ذلك عندما يفند بومبيو هذه الرسالة، فعلى الدستور وحاميه السلام”.

وأمس دافع زعيم ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي عن الحشد الشعبي، وقال إن تسليحه لا يمثل انفلاتا أمنية، ذلك على الرغم من التقارير الدولية التي وثقت الانتهاكات التي نفذها عناصر الحشد.

وقال نورئ المالكي رئيس الوزراء العراقي السابقي الذي تشكل الحشد الشعبي خلال ولايته في عام 2014 “سلاح العشائر والحشد الشعبي ليس منفلتاً بل مجاهداً ودافع عن العراق وحارب الإرهاب”.

جاء ذلك خلال لقائه وفدا من شيوخ ووجهاء الديوانية.

ويواجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، عراقيلا في سبيل حصر السلاح في يد الدولة، والقضاء على نفوذ المليشيات المسلحة ذات الولاء الإيراني.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية الشهر الماضي إن حكومة  الكاظمي لم تنجح حتى الآن في السيطرة على المليشات العسكرية، ودعت إلى التحقيق في سلوك الحشد الشعبي الذي زاد نشاطه مؤخرا بشكل ملحوظ وباتت أرواح النشطاء العراقيين المطالبين بالتغيير مهددة في أي لحظة.

الدكتورة بلقيس والي، الباحثة في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش، قالت: “ازدادت حدة الوضع في العراق لدرجة أن المسلحين يستطيعون أن يجولوا الشوارع ويطلقون النار على أعضاء المجتمع المدني بلا عقاب. من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الاتحادية قادرة حتى على كبح جماح العنف في هذه المرحلة وضمان العدالة للضحايا”.

كما قالت إنه ينبغي للحكومة الإعلان عن عدد التحقيقات في سلوك القوات المسلحة المحالة إلى القضاء، بما يشمل أعضاء الحشد الشعبي، منذ بدء الاحتجاجات في 2019، بما في ذلك عمليات القتل الأخيرة. يجب أن تتضمن تفاصيل نتائج التحقيقات الأحكام والعقوبات الصادرة والمنفَّذة، وأي إجراءات تأديبية أخرى متخذة. ينبغي للحكومة الإعلان عن الخطوات التي تتخذها للتحقيق في عمليات القتل التي ارتكبتها جهات مسلحة غير حكومية والنتائج التي تحققت. ينبغي لها أن تعرض علنا جميع التدابير المتخذة حاليا لمنع الانتهاكات المستقبلية من قبل القوات المسلحة في سياقات الاحتجاج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى