الأخبارتقاريرسلايدر

تقرير: مدينة سامراء تتعرض لعملية تغيير ديمغرافي قسري

سامراء  الأمة| قال تقرير حقوقي إن مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين وسط العراق تتعرض لعملية تغيير ديموغرافي واسعة، وسجل بها انتهاكات لحقوق الإنسان على يد المليشيات المسيطرة عليها.

وقال المركز العراقي لحقوق الإنسان في تقرير صادر اليوم الثلاثاء، إن المناطق المسترجعة من تنظيم داعش تشهد عمليات تغيير ديمغرافي وتوطين سكان من محافظات أخرى، في ظل تزايد دور الأحزاب والمليشيات.

تقرير المركز العراقي قال إن الانتهاكات الطائفية في مدينة سامراء تبدأ من “الاستيلاء على منازل المدنيين وممتلكاتهم ومنحها إلى غيرهم من أجل تغيير التركيبة السكانية”.

خطط ذات بعد طائفي

وتخضع سامراء أمنيًا لسيطرة سرايا السلام، إحدى فصائل الحشد الشعبي، بقيادة مقتدى الصدر، فضلا عن بعض المليشيات الأخرى، ووحدات الجيش الحكومي، والشرطة المحلية.

التقرير قال إن بغداد تحاول أن تظهر للعلن أن الوضع في المدينة التاريخي مستقر ولاسيما على صعيد الأمن، والغذاء، والحركة التجارية، “لكنه في الحقيقة يشهد حراكًا مدروسًا تجري فيه بخفية الكثير من الخطط ذات البعد الطائفي تطبيقا للمشروع الإيراني”.

وفيما يخص ملامح التغيير الديموغرافي التي رصدها التقرير في سامراء، ذكر أن “عمليات التوطين المستمرة لعائلات وأشخاص تم إيفادهم من محافظات جنوبي العراق وخاصة محافظة ميسان، وإسكانهم في أحزمة سامراء الغربية والشمالية الغربية بحجة جفاف الأهوار وحاجتهم إلى منطقة مائية لرعي الجاموس” كذلك تم منح العديد من رعاة الجاموس الوافدين، أراضٍ تم تسجيلها بأسمائهم في دائرة العقارات بسامراء، بما يجعلهم أصحاب أملاك ولاسيما في الأراضي المحاذية لنهر دجلة غربًا، ويحظى هؤلاء بدعم من الحشد الشعبي في سامراء، حيث أن هؤلاء معهم “حصانة من أي محاسبة قانونية، خاصة بعد الحوادث الكثيرة التي تسببت بها هذه الحيوانات السائبة على الطريق الرابط بين سامراء ـ تكريت، أو طريق سامراء ـ الدور؛ وأدت إلى مقتل كثير من المدنيين وكان آخرهم الدكتور (إبراهيم عبد الغفار السامرائي)، وهو طبيب مقيم في أحد مشافي المحافظة”.

انتهاكات واسعة

كما رصد التقرير أيضا استخدام “مكبرات الصوت في مرقد سامراء لبث شعائر وشعارات ومصطلحات طائفية بشكل لافت وفي أوقات متفرقة، وفي بعض الأحيان في ساعات متأخرة من الليل”.

ومدينة سامراء يبلغ تعداد سكانها حوالي 400 ألف نسمة جميعهم من العرب السنة، وتضم مرقدي الإمامين العسكريين اللذين يتولى الوقف الشيعي حالياً إدارتهما، دون اشراك الوقف السني الذي يمثل أبناء مدينة سامراء. ومنذ تفجير المرقدين في 2006 تولت القوات الأمنية التابعة للحكومة المركزية إدارة المرقدين، وأغلقت منافذ المدينة القديمة التي تضم المرقدين، ورحلت أصحاب المحال التجارية ومنعتهم من مزاولة أعمالهم فيها، الأمر الذي ينطبق كذلك على بيوت الأهالي القريبين من المرقدين.

التقرير رصد كذلك تراجع الأوضاع الأمنية والخدمية في سامراء، وقال إن أبرزها استمرار فرض حظر التجوال من قبل قيادة عمليات سامراء في المدينة وضواحيها بشكل يومي منذ منتصف الليل، “على الرغم من تصويت مجلس محافظة صلاح الدين بتأريخ: 18 يونيو/حزيران الجاري على رفعه، إلا أن السلطات الحكومية وميليشيا سرايا السلام رفضت الاستجابة مدعية أن الظروف لا تسمح برفع حظ التجوال.

وبحجة حفظ الأمن في المدينة “يتم تدقيق أسماء وهويات كل شخص يدخل المدينة، وتتحفظ نقطة التفتيش الرئيسة على الجسر الجديد بهويات القادمين إلى سامراء لضمان خروجهم منها، ولكن يُستثنى من هذا الإجراء الزوار الشيعة والإيرانيين الذي يفدون إلى المدينة بذريعة أجراء زيارة دينية”.
ولا يزال حتى اليوم “الجسر الرئيس في سامراء (الجسر القديم) مغلقا منذ أكثر من سبع سنوات، إذ اختزلته القوات الحكومية لمرور العجلات العسكرية أو حافلات الزوار الشيعة فقط، الأمر الذي تسبب بإنهاك اقتصاد المدينة وتعطيل وصول الكثير من مواردها”.
وفي ملف الحريات وحقوق الإنسان في سامراء، قال تقرير المركز العراقي لتوثيق ضحايا جرائم الحرب، إنه “ما يزال المئات من أبناء سامراء وضواحيها مغيبين بعدما اختطفتهم ميليشيات الحشد الشعبي سنة 2014 وما بعدها، دون أن يكون لذويهم أدنى معلومات عن مصائرهم”.

كما أن “القوّات الحكومية والميليشيات تنفذ حملات اعتقال بشكل دائم في مناطق وأحياء متفرقة من سامراء، فضلاً عن القرى الواقعة شمالها، ويغلب على طابع هذه الاعتقالات التي تجري في تلك القرى؛ الابتزاز المالي لذوي المعتقلين مقابل الإفراج عن أبنائهم”.

ذكر التقرير أنه “من التحديات الكبيرة التي يواجهها المجتمع العراقي هو التغيير الديموغرافي الذي تنفذه جهات حكومية وبرعاية إقليمية، ويعبر عن طموحات دولة ترمي إلى التوسع على حساب جيرانها”.

وتتلخص مطالب أهالي سامراء، بحسب رئيس مجلس شيوخ عشائر المدينة الشيخ أصفوك قحطان، في “تخفيف الضغط الأمني وفق جدول زمني وتقليص أعداد القوات الموجودة في المدينة، وصولاً إلى نزع السلاح فيها أسوة بمدن الكاظمية، والنجف، وكربلاء، وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء في الأعوام الـ 15 الماضية، وبيان مصير المغيبين الذين فقدوا بعد تحريرها بوقت قصير من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي في 2014”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى