أمة واحدةسلايدر

رمضان في الصومال.. شهر القرآن وموائد الرحمن (صور وفيديو)

يحرص الصوماليون على رصد ليلة القدر في العشر الأواخر

التراويح 20 ركعة إضافة إلى 11 ركعة وترا

ليل مقديشيو يتحول إلى بقعة من النور في رمضان

المنازل الميسورة تستقبل الصائمين من المحتاجين

رمضان شهر القرآن في الصومال

يستقبل الصوماليون رمضان بالبهجة والسرور، فعندما يحل شهر الصيام تتحول العاصمة الصومالية مقديشو في ليل رمضان إلى بقعة من النور تلف أرجاءها أساور من المصابيح الكهربائية التي تكسو واجهات المنازل والمحلات التجارية ومآذن المساجد والساحات العامة

◆ سمير حسين زعقوق

الصومال يقع في شرق إفريقيا فيما يعرف باسم القرن الإفريقي، المساحة: 338 ألف كم2، وتتكون من 18 إقليمًا، والصوماليون مسلمون سنَّة على مهذب الإمام الشافعي، وعدد السكان 14 مليون نسمة تقريبًا، وفق إحصائيات عام 2016، نسبة المسلمين 99%، والنصاري 1%، والعرق السائد هو العرق الصومالي بنسبة 85%، والنسبة الباقية للعرب والبانتو، واللغة الصومالية والعربية لغتان رسميتان، وأهم المدن في الصومال: مقديشو وهي العاصمة، وهرجيسا وكيسمايو وبيدوا وبوصاصوا وجوهر وبلدوين، والاقتصاد الصومالي يقوم على الرعي والزراعة.

منذ عهد الرسول

وقد عرفت الصومال الإسلام منذ حياة الرسول -صلي الله عليه وسلم- حينما هاجر الصحابة إلى أرض الحبشة بقيادة جعفر بن أبى طالب -رضي الله عنه-، ثم توالت الهجرات عن طريق باب المندب في البحر الأحمر، والذي تطل عليه الصومال، وأدت هذه الهجرات إلى نشر الدعوة الإسلامية في ربوع هذه البلاد.

وفي العصر الأموي أرسل الخليفة عبد الملك بن مروان حملات عسكرية كانت نتيجتها دخول أعداد كبيرة من الناس في الإسلام , ويرجع انتشار الإسلام في الصومال إلى عاملين رئيسيين: أولهما؛ لهجرة جماعة سنية هاجروا من الإحساء هرباً من بطش القرامطة الإسماعيلية، ثم استقروا في جنوب الصومال، وأسسوا مدن: مقديشو، ومركا، ومدينة براوة، كما عملوا علي نشر المذهب السني.

أما العامل الثاني؛ فقد تمثل في العلاقات التجارية القائمة بين الجزيرة العربية وأرض الصومال، ثم نشطت هذه العلاقات في العصر الإسلامي , ولم تنقطع صلات المنطقة بالعالم الإسلامي في أي عصر من العصور، وكان لها دور بارز في جهاد القوي الصليبية، وحماية الثغور الجنوبية للعالم الإسلامي من هجمات البرتغاليين والصليبيين عموماً , ثم حماية الممرات التجارية في البحر الأحمر.

وعاشت المنطقة الكثير من المآسي بعد جلاء المستعمر الصليبي الذي خلف وراءه آثاراً سيئة أكبرها تشكيك المسلمين في عقيدتهم الإسلامية ونشر الفساد والعمل علي تفرقة المسلمين، حيث تستقبل قوافل السلام التنصيرية اللاجئين الفارين من جحيم الحرب الأهلية، تستقبلهم الجمعيات الصليبية والمنظمات التنصيرية، ولكثرة اللاجئين وعدم اهتمام المسلمين بالقادمين والوافدين، أصبح النصارى لا يتورعون أن يقولوا: البس الصليب، وصل للمسيح، واحمل الإنجيل، صل للمسيح (يسوع) المُخلص؛ نعطيك غذاء وكساء ودواء، وإن لم تفعل فاذهب إلى محمد يُعطيك لباساً وغذاءً ودواء، هكذا يستقبل المنصرون مئات اللاجئين الصوماليين في غياب كامل للمؤسسات الخيرية الإسلامية.

  أهلا رمضان

الصوماليون يستقبلون رمضان بالبهجة والسرور، فعندما يحل شهر الصيام تتحول العاصمة الصومالية مقديشو في ليل رمضان إلى بقعة من النور تلف أرجاءها أساور من المصابيح الكهربائية التي تكسو واجهات المنازل والمحلات التجارية ومآذن المساجد والساحات العامة، حيث أن مسألة تزيين الشوارع والمنازل بالإنارة عادة اجتماعية ويُنظر إلى غير المهتمين بها على أنهم خارجون عن الذوق العام.

ويقوم بعض الشباب الصومالي بشغل نهارهم وليلهم في رمضان بممارسة العديد من الأنشطة الرياضية، مثل كرة القدم والسباحة، حيث يهرعون إلى الشواطئ الرملية على المحيط الهندي الذي يحيط مقديشو من ثلاث جهات، وهناك يسبقهم “الحكواتي” الذي يضفي على المكان لمسة ساحرة، حيث يتحلق حوله الصغار والكبار للاستماع إلى قصص الأنبياء والصحابة والتابعين والأولياء الصالحين.

اصطحاب الأطفال لصلاة التراويح
التراويح

كما يحرص الصوماليون على أداء صلوات التراويح التي تتكون من 20 ركعة إضافة إلى 11 ركعة وترا؛ وذلك وفقا للمذهب الشافعي المتبع في الصومال، حيث تكتظ مساجد المدينة بالمصلين.

وتشتهر مقديشو بكثرة مآذنها ومساجدها التي يتفنن الصوماليون في بنائها بمختلف الطرز المعمارية المغربية والفارسية والقوقازية، وهناك مقولة تاريخية شائعة تقول بأنه ” لو تم توزيع جميع سكان مقديشو على المساجد الموجودة في المدينة لأصبحت بعض المساجد خالية” وذلك في إشارة إلى كثرة عددها.

حلقات القرآن في المساجد طوال شهر رمضان
شهر القرآن وموائد الرحمن

ولأن الشهر هو شهر القرآن يداوم الصوماليون على قراءة القرآن الكريم في ليالي رمضان بالطريقة التقليدية الصومالية المعروفة بـ “سُبَع صوم” وهي عبارة عن قيام مجموعة من طلبة العلم الشرعي بتلاوة القرآن الواحد تلو الآخر على مدى 3 ساعات كل ليلة، وتقوم الأسرة التي تستضيفهم بذبح شاة أو بهيمة لهم.

وتظل أبواب المنازل الميسورة مفتوحة وقت رفع أذان المغرب حتى صلاة العشاء، لاستقبال الصائمين من المحتاجين، وتنتشر موائد الإفطار لإطعام الفقراء على غرار ما هو موجود بالعديد من البلدان العربية، فعند رفع أذان المغرب يتناول الصائمون طبقا صغيرا من التمر مع الماء، ثم يقومون لأداء صلاة المغرب وبعدها توضع مائدة الإفطار المكونة في أغلب الأحيان من السانبوسة والموز وشراب السمسم والحبحب وطبق صغير من المكرونة أو “الإسباجيتي” وقطع من لحم الغنم، فيما تتكون وجبة السحور من العصيدة (طحين الذرة مع حليب الإبل).

قراءة القرآن بطريقة سُبع صوم

ويقوم أفراد من حركة الإخوان المسلمين في الصومال بأعمال تنموية، مثل الأنشطة التعليمية، ودعم المحتاجين، وتوفير وجبات إفطار لهم، كما أنهم لهم دور في تدريس القرآن وعلومه خلال شهر رمضان المبارك، فالتيار الإسلامي عمومًا هو الذي يدير التعليم في الصومال بمراحله المختلفة، والإخوان المسلمون في الصومال لهم أنشطة سياسية، مثل المصالحة الوطنية ولهم تواجد في جميع المجالات.

وتيار الإخوان المسلمين له مفهوم شامل في الصومال، حيث يضم من ينتمي إلى التنظيم الدولي مثل حركة الإصلاح، والذي لا ينتمي إلى الإخوان، بل يحمل أفكار الإخوان ـ المُحِب ـ  وله تواجد في هياكل المحاكم الإسلامية.

علامات ليلة القدر

ويحرص الصوماليون على رصد ليلة القدر بالثلث الأخير من رمضان لإحيائها طمعا في رحمة الله ومغفرته، ويرقبون لها العديد من العلامات، منها صفاء السماء، وهدوء الرياح بحيث لا تقوى على تحريك أغصان الأشجار، كما يكون المحيط خاليا من الأمواج، وتعذب مياهه في لحظات معينة من هذه الليلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى