الأمة الثقافية

“رمضان جديد”.. شعر: محمود مفلح

أَتَيْتَ وفِيكَ يَا رَمَضَانُ مَا بِي

ونحنُ العَالِقَانِ بِلا جَوابِ!

أَتَيْتَ تَقُولُ صُومُوا كي تَصِحُّوا

وكيفَ يصِحُّ جِسْمٌ مِنْ عَذَابِ !؟

أتيتَ تقولُ قُومُوا الّليلَ طَوْعَاً

وقَنْصُ الليلِ مِنْ بَابٍ لِبابِ!

أَتيْتَ تقولُ تمَرَاتٍ وكُوباً

مِنَ المَاءِ المُثلَّجِ والشَّرابِ

وتمري كلُّهُ حَشفٌ وأرضِي

بلا نخلٍ ومائِي من سَرَابِ!

فكيف إِذنْ أَقومُ بشأنِ ضَيْفِي

وقد نَضَبَتْ من الماءالخوابِي؟

وَكَيفَ أُعَانِقُ الأَحبَابَ مِنْكُم

وَقَد بَلِيَتْ على جَسدِي ثِيابِي؟

أُحاوِلَ أنْ أَصومَ بِلا اكتئاب

فَتَخْذُلُنِي همومي واغترابي

فَلا خَالِي أَرَاهُ اليَوَمَ خَالِي

وَلا عمّي يَدقُّ عَلَيّ بَابِي!!

وَلَا صَوْتُ القَذَائِفِ صَامَ مِثْلٌي

وَلَا الأوْغَادُ مِنْ صِنْفِ الذِّئابِ !

عَلَى جِسْرِ النّواحِ تَمُرُّ أُمِّي

وفوقَ الجِسْرِ سَوطٌ مِنْ عَذَابِ

فيا رمضانُ معْذِرةً فَإنِّي

أَكَادُ أَغُصُّ مثْلُكَ بالَجَوابِ !!

فَكَيفَ أُقيمُ يَا رَمَضَانُ لَيْلِي

وسيْفُ الظَّالمينَ على الرِّقابِ؟

وكيفَ يُلَذُّ لِي تَمْرٌ وماءٌ

وتصفيةُ الحِسابِ عَلَى حِسَابِي؟

فَيَا رَمَضَانُ كُنْ وجهاً جَدِيْدَاً

لِتخْضَرَّ الحُقولُ عَلَى الرّوابِي

وَمُدَّ عَلَى الرُّؤوسِ جَناحَ أَمْنٍ

لِنَنهَلَ من ينَابِعِكَ العُذَابِ!!

وَطَهِّرْ يَا أَبَا الفُقَرَاءِ أَرْضِي

منَ الحِقدِ المُسَمّمِ والخَرَابِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى