تقاريرسلايدر

رغم المعاناة.. السوريون ينعشون الاقتصاد المصري

رغم المعاناة الكبيرة التي يعاني منها السورين منذ بداية الحرب، إلا أن الكثير من السورين الذين خرجوا من بلادهم خلال السنوات الماضية أصبحوا أداه لتنشيط اقتصاديات دول أخرى، على رأس هذه الدول تركيا ومصر، إذ قدرت احصاءات غير رسمية استثمارات السوريين في مصر بـ 23 مليار دولار منذ بدء الأزمة السورية وحتى الآن.

ويرى بعض المحللين أن اللاجئون السوريون يعدون أحد أسباب نمو الاقتصاد المصري، وذلك رغم أن كثيرا من السوريين لم يحصلوا على تصاريح عمل في مصر، وينتهي بهم الأمر للعمل بطريقة غير قانونية، فإن المال الذي ينفقونه يغذي اقتصاد البلاد.

واستقبلت مصر أكثر من 500 ألف سوري خلال 5 سنوات، وذلك حسبما أفاد رئيس تجمع رجال الأعمال السوري بمصر ورئيس لجنة المستثمرين السوريين في اتحاد غرف التجارة المصرية، المهندس خلدون الموقع.

ويعمل السوريين في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والخدمات، فيما يقدر عدد رجال الأعمال السوريين في مصر بحوالي 30 ألف رجل أعمال، فيما تعد الصناعات النسيجية وصناعة الملابس بأنواعها من أهم الصناعات التي أقامها السوريون بمصر.

وتضخم مصانع الألبسة السورية في السوق المصري شهريا ما لا يقل عن 10 ملايين قطعة ملابس تسهم في تلبية حاجة السوق المحلي وتوفير السيولة الأجنبية التي كانت مصر تنفقها سابقا على استيراد مثل هذه الكميات من الخارج، ولا يكاد يخلو شارع من محل أو مطعم أو منتج سوري يباع في مختلف المحلات.

واستنادا لتقارير الأمم المتحدة، يعتبر السوري هو المستثمر الأول في مصر منذ العام 2013، وتبرز أهمية الاستثمارات السورية وقيمتها اليوم بمصر.

على الجانب الأخر انتشرت المطاعم السورية في “القاهرة” بشكل لافت، وكذلك في عدد آخر من المحافظات، وقد زاد عددها خلال السنوات الماضية الذي دفع السوريين إلى البحث عن أعمال خاصة يجيدونها في بلدان اللجوء، وقد كانت الساحة المصرية منفتحة لتقبل ذلك الحضور السوري بشكل مميز.

ويقبل المصريون على المطاعم السورية بصورة لافتة للنظر، كما ذاع صيت العديد منها خلال السنوات الماضية لتنافس أكبر المطاعم المصرية والعالمية التي تزدحم بها القاهرة وأكبر المدن.

ووفقا لتقرير نشرته وكالة الأنباء “الأناضول” قبل خمس سنوات ترك أبو قصي السوري موطنه مع أسرته هربا من ويلات الحرب، تاركا خلفه عمله القديم في شركة تجارية، مستهدفا الهجرة إلى مصر لإقامة مشروع استثماري.

أبو قصي، فضل مصر دون غيرها من البلدان العربية لأنها ـ من وجهة نظره ـ الأفضل لإقامة أي مشروع استثماري، نظرا لضخامة عدد سكانها الذي يتجاوز 90 مليون نسمة.

ومنذ قدومه إلى مصر عمل أبو قصي، على إنشاء مشروع يستطيع من خلاله تدبير نفقات إقامته وحياته المعيشية لأسرته المكونة من 5 أفراد، ليقرر فتح مطعم للأكلات السورية التي يفضلها المصريون.

في غضون فترة قصيرة استطاع أبو قصي بمساعدة سوريين آخرين هربوا معه من جحيم الحرب في بلادهم، أن يؤسس لنفسه مكانا في شارع الهرم أحد الشوارع الشهيرة في محافظة الجيزة (غرب القاهرة)، نظرا “لجودة الطعام الذي يقدمه بأسعار معقولة مقارنة بمحلات طعام مصرية”.

يكمل أبو قصي: “المصريون يقبلون على المطاعم السورية بصورة لافتة للنظر، وخلال السنوات الماضية ذاع صيت العديد منها لتنافس أكبر المطاعم المصرية والعالمية التي تزدحم بها القاهرة وأكبر المدن”.

لم يقتصر العمل في مطعم أبو قصي على صديقه “أبو عبد الله” وبعض السوريين الآخرين، بل امتد لتشغيل عمال مصريين أيضا لتقديم الأكلات المصرية بجانب السورية حتى يلبي المطعم الجديد جميع متطلبات زبائنه.

ويحكي أبو قصي أنه “رغم قسوة العيش في مكان خارج الوطن لكن لا يزال هناك الكثير من السوريين لا يجدون بديلا سوى الاستمرار بالإقامة في الخارج، وعدم العودة إلى سوريا ومواجهة الموت بشتى أشكاله”.

ويقول أبو قصي، إن “رجال الأعمال السوريين افتتحوا مصانع ومطاعم كثيرة في مناطق مختلفة من مصر، لم تقتصر على تشغيل أيدي عاملة سورية بل امتدت لتشغيل المئات من المصريين”.

ويروي فواز السوري (صاحب محل أعمال سباكة بالقاهرة) لـ “الأناضول”، أن أغلب السوريين في مصر يعملون بلا تصاريح عمل، وهذه ميزة لا يجدونها في العديد من الدول العربية الأخرى، ولا يعرضهم للمساءلة القانونية أو العقوبة أو الترحيل كما يحدث في دول الخليج.

وبحسب فواز، يعمل السوريون في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والخدمات، ولكن المطاعم والمقاهي هي أكثر الأعمال التي يقبل عليها اللاجئون في مصر، بالإضافة إلى معارض المفروشات والملابس السورية بشكل كبير في القاهرة.

وأعلنت وزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية مؤخرا أنها أنشأت وحدة مختصة للتعامل مع رجال الأعمال السوريين، إضافة إلى إجراء دراسات حاليا لإنشاء منطقة صناعية سورية متكاملة لصناعة النسيج على مساحة تصل إلى حوالي 500 ألف متر مربع في مصر.

وبحسب تقرير البرنامج الإنمائي، فإن المشروعات السورية تدخل في عدد كبير من القطاعات، مثل النسيج، والمطاعم، والأسواق المحلية، وشركات تكنولوجيا المعلومات، بجانب أن عددا كبيرا من المصريين يعمل بها، إضافة إلى أن الشركات السورية توفر التدريب للمصريين، وتضخ العملة الأجنبية، وتعزز الصادرات.

وأوضح التقرير أنه رغم صعوبات إنشاء مشروعات تجارية في مصر، فإنه تبين أن مصر من بين الأماكن الأكثر استقطابا للاجئين السوريين الراغبين في إنشاء مشروعات لعدة أسباب.
وتتركز الاستثمارات السورية في مصر ضمن مجالات الغزل والنسيج والخيوط والأقمشة والملابس الجاهزة وتتجاوز 500 مليون دولار، وفق خلدون الموقع رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر (أهلية).

وارتفع عدد السوريين المسجلين في مصر إلى 120 ألف شخص، بينهم قرابة 52 ألف طفل وفق آخر إحصاء للأمم المتحدة صادر في مطلع أبريل 2017.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى