أقلام حرة

رضوان العسكري يكتب: تأجيل الانتخابات العراقية دعوة للفساد والتزوير

Latest posts by رضوان العسكري (see all)

لم تخرج التظاهرات إلا لأجل الإصلاح، وتغيير الوضع الراهن في العراق، وانتشاله من بؤرة الفساد، الذي أسس له كثير من السياسيين، لجعله بلداً ذا سيادة حقيقية على مقدراته وقراراته المصيرية, قادراً على حماية حقوق أبنائه, وبسط سلطة القانون, وإضعاف النفوذ الخارجي أو إنهائه داخل الدولة العراقية, فكان تغيير الحكومة وإقامة انتخابات برلمانية مبكرة من أهم مطالب المتظاهرين السلميين.

الغريب في الأمر أن أصوات السياسيين معهم وداعمة لهم, وكانت عالية إلى حدٍ كبير في دعم مطالبهم في التغيير, علماً ان كثيرا منهم متهم بالفساد، وبعضها شاركت بقمع التظاهرات، رغم أنهم بداية اعتبروها ثورة ضد الفساد والفاسدين، لكن واقع الحال يقول إنهم أس الفساد وأساسه.

من كان يبكي على البلاد، ويقذف بالاتهامات على الآخرين شرقاً وغرباً، ويصرخ بأعلى صوته ضد الحكومة ويتهمها بالفشل نهاراً، كان يتآمر عليهم في جنح الظلام ليلاً, يدعو إلى تغيير الحكومة صباحاً، ويتقاسم الوزارات والمناصب العلياً مساءً.. كذبة ومارقون يركبون كل موجٍ قادم صوبهم, يعزفون للفقير على وتر الإصلاح, ويرقصون على جراحاته بالحان الفساد, يبكون على البلاد ويضحكون بوجه السراق, يحرسون مع الراعي، ويأكلون مع الذئب, مصالحهم ومصالح أحزابهم فوق كل شيء، وآخر ما يفكرون به هو المواطن الذي بقي أسيرا لكذبهم واحتيالهم.

لا يحتاج إلى السؤال عن أولئك، فقط تابع تصريحاتهم، ستجدهم يتهمون الجميع بالفساد وينزهون أنفسهم, يصفون الكل بالخيانة، ويتهمونهم بالشيطنة ويجعلون من أنفسهم ملائكة, أفعالهم خير شاهد على خيانتهم, فقولهم بتزوير الانتخابات مسبقاً ما هو إلا مشروع قد أسسوا جذوره مسبقا، ليكون بوابة للفساد في الانتخابات القادمة، فدعوتهم للتأجيل ما هي إلا لعدم اكتمال أدوات مشروعهم.

كانوا من المطالبين بإسقاط الحكومة واستبدالها، ويدعون لانتخابات مبكرة، اذاً ما الداعي لتأجيل الانتخابات؟!

الحكومة صرحت بان لديها الإمكانيات المالية واللوجستية، والقدرة الأمنية على إدارة العملية الانتخابية، إذاً ما سبب الدعوات للتأجيل السرية؟ وما الحاجة للاجتماعات خلف الكواليس لذلك؟

من يمتلك الشجاعة الكافية، عليه أن يخرج في الإعلام، أمام الشارع العراقي ويطرح أسباب ومبررات دعواته لتأجيل الانتخابات، ويقنع الشارع بذلك، ولا يختبئ كالثعالب ليغدر بفريسته.

ما جلبتموه للعراق يكفي، فلقد رميتموه في وادٍ عميق، في ليلةً ظلماء لا نور فيها يهتدى به، جعلتم المواطن لا يشعر بوطنية, ولا يتأثر لما يجري لبلده, أكلتموه لحماً ورميتموه عظماً.

 يكفي اتهامكم لبعضكم البعض، من يريد ان يصلح حال البلد فليتنافس تنافساً شريفاً، ويثقف الناس على الانتخابات والاختيارات الصحيحة، ويترك لغة التخوين والإحباط الموجه للشارع العراقي، من اجل نبذه الانتخابات وعدم مشاركته بها لتستفردوا بها لوحدكم.

اطرحوا مشاريعكم الانتخابية للمواطن، وثقفوهم عليها، ادعوا الناخبين لاختيارهم الأصلح وليس الأفسد، وضحوا للناس ما هو المشروع الانتخابي، وأيهما الناجح الممكن تطبيقه، فالمشاريع الانتخابية الناجحة هي من تؤسس للدولة, والقادرة على وئد الفساد والإصلاح، اتركوا العزف على أوتار الطائفية والقومية والحزبية، وأسسوا لدولة الوطن والمواطنة، كونوا قوى دولة واتركوا منهج اللا دولة الذي يبني الأحزاب والعصابات ويهدم كيان الدولة.

العراق إن لم ينهض به أهله فلا يرجى من سياسيي الصدفة أن ينهضوا به، والذي ما زال يجهل العمل الحزبي، ولا يميز بين الحكومة والبرلمان، ولا يفرق بين القوانين والقرارات، لا يمكنه ان يبني وطن.

هذا النموذج من القادة والساسة لا يمكنه ان يبني وطنا، لأنه لا يزال عاجزاً عن بناء نفسه وحزبه، أسماء كبيرة وعريضة من القيادات لا تستطيع إنشاء جملة صحيحة، كيف لها أن تصحح مسار الدولة وتقوم العملية السياسية، العراق يحتاج إلى رجال دولة ولا يحتاج إلى زعماء صوامع ومماليك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى