أقلام حرة

رضوان العسكري يكتب: التظاهرات.. ثغرة المشاريع الاستخبارية

مقدمات ما حصل

ثغرة اخطأ المواطن العراقي في تقديرها، بسبب طبيعته العاطفية في التعامل مع الأحداث التي تدور على الساحة العراقية، وطبيعة الفجوات التي استغلتها بعض التيارات السياسية، التي تفتقر للتمثيل السياسي لصغر حجمها وانحسار تمثيلها الحكومي، لتركب موج التظاهرات المندلعة في تشرين 2019.

ليس من حق أحد إلقاء التهم غير المنصفة ضد المتظاهرين أو تخوينهم، فما خروجهم إلا شعورهم بالوطنية اتجاه بلدهم، للوقوف بوجه الفساد والفاسدين.

ربما وفي بادئ الأمر كانت تظاهرات عفوية لجماهير استشعرت المسؤولية الوطنية، ورغبتها الملحة في التغيير، ودفع البلاد إلى نقطة تحول جديدة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنها استغلت استغلالا واضحا، لتنحرف عن مبتغاها الحقيقي والحاجة الفعلية لها، فتحولت من وسيلة تغيير وبناء، إلى أداة هدم وحرق للبلاد ونشر الفوضى والخراب, ناهيك عن الاستغلال السياسي، لنيل المكاسب الحزبية..

لقوى الاستخبارات الخارجية أولويات في الاستهداف، من حيث مكانة وقوة المستهدف، فكانت «المنظومة الأمنية» هدفا رئيسيا يجب أضعافه أو أبعاده عن ساحات التظاهرات، لتتمكن هي وأدواتها من حرية الحركة، لذلك كانت في طليعة المستهدفين، بعدما تحولت التظاهرات من ثورة ضد الأحزاب الفاسدة, إلى معركة بينهم وبين القوات الأمنية.

ضمن نفس توجه الاستهداف كانت «المؤسسة الدينية» وهي التي شكلت عائقاً كبيراً أمامهم، لقوة ونفوذ كلمتها في الشارع العراقي، فدفعوا بأجندتهم والمتظاهرين الفقراء فكرياً، إلى رفع شعارات تستهدف تلك المؤسسة، لصناعة خصام بينها وبين الشعب، وعزلها مجتمعياً وإضعاف كلمتها، وإجبارها على التراجع أو الوقوف ضمن حدود معينة.

الحشد الشعبي هو الآخر كان التخوف منه كبير، ويمثل حجر عثرة في الطريق، باعتباره الأقرب روحياً للشعب، وهو البذرة الصالحة التي زرعتها المؤسسة الدينية، بعيداً عن بعض التشكيلات التي لا تخضع لسلطة الدولة، ومعلوم ان دخولهم سيحسم الموقف، إذا طلب منه ذلك، فجعلوه هدفاً أمام المتظاهرين، باستهداف مقراتهم ومكاتبهم داخل المدن، وحرق صور الشهداء.. وهي خطوة لضرب عصفورين بحجارة واحدة، فان رد الحشد الشعبي على الاعتداء فقد أشعلوا حرباً أهلية، وان التزموا الصمت، فقد نجحوا بإجبارهم على السكوت، ليتمكنوا من تقييد حركتهم، في حال أن أرادت الحكومة استخدامهم في بسط الأمن.

ضعف الدولة وانحسار السلطة واستضعاف القانون، فتح الأبواب على مصراعيها أمام التدخلات الخارجية، ولم تكن تلك البداية لمشاريع الاستخبارات، بل هي انفراج المساحة لتأسيس وبناء قواعدها الأساسية، فالبداية كانت مع سقوط النظام، بعد الغياب الكامل للسلطة والقانون بوجود الاحتلال الأجنبي، الذي أتاح وشجع ومكن تلك القوى، أما الآن فهي مرحلة التجارب العملية لتلك المنظومات الخارجية «النائمة» في الداخل، وفتح آفاق جديدة لها، وتصحيح الأخطاء التي وقعت بها تلك المؤسسات الاستخباراتية عند تشكيلها، فكانت تجارب ناجحة لعزل المجتمع عن متبنياته الفكرية والدينية والأيدلوجية، وجره صوب تلك المنظمات.

هذا الوضع جعل التظاهرات فيما بعد، بوابة واسعة للاستخبارات الأجنبية، التي أخذت تغدق بالمال على المتظاهرين تحت عناوين مقدسة ومسميات كبيرة، فعندما تسير في الطرقات تشاهد المطابخ منتشرة على الأرصفة، والمواد الغذائية التي تملأ الساحات والطرقات بكمياتها الكبيرة جداً، حيث يصعب على المتابع إحصاء الأموال المصروفة لأجلها، لكن الغريب في الأمر لا احد يسأل عن مصدر تلك الأموال؟! وكيف وصلت؟ ومن هو المسئول عن توفيرها؟

والأغرب من ذلك لم يتبناها أي أحد، إلا صور لشخصيات لا يمكن أن تملك هذا المال!

لم يتوقف الأمر عند المال، بل اخذوا يزجون بعض العواهر والبذيئات بين صفوف الشباب، مرة يرتدين زي الطالبات ومرة أخرى تحت عناوين وظيفية متعددة، ثم اخذوا يصورون بعض اللقطات الفاضحة التي تخدش الحياء والعفة ونشرها على التواصل الاجتماعي، في خطوة خبيثة لتكون حافزاً لاستقطاب الشباب غير الملتزم والفارغ، وإبعاد الواعين والمنضبطين عن الساحة، لضمان عدم صدور مواقف تكون بالضد من تلك التصرفات..

بل إن بعضهن أوكلت لهن قيادة المتظاهرين بهتافات ضد الشعائر الدينية، وبعضهم نصبت له منبراً ومكبرات صوت في الوسط للاستهزاء بتلك الشعائر وبثها مباشرةً على التواصل الاجتماعي..

وللحديث بقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى