أقلام حرة

رضوان العسكري يكتب: التظاهرات الثغرة الاستخبارية

كان الاستغلال واضحاً من قبل الجهات الاستخباراتية الدولية، للضغط على الحكومة العراقية من جانب،

وعلى القوى السياسية من جانب آخر، لإخضاعها لطلبات وقرارات هم يريدونها..

كان الشعب العراقي ضحية تلك الصراعات، حيث كان الإعلام المأجور،

هو الأكثر وقعاً وتأثيراً مباشراً، بصورة غير طبيعية في تحريك التظاهرات في أي مكان وزمان،

 وكان غالبية من يديرون مواقع التواصل الاجتماعي, يجلسون في دول خارج العراق,

ويحرضون على الصدامات الدموية بين القوات الأمنية والشعب، والدفع به إلى ممارسة العنف ضد الدولة ومؤسساتها الحكومية.

السيطرة على الجماهير والشخصيات السياسية

تبقى المحاولات مستمرة للسيطرة على الجماهير، والشخصيات السياسية والمجتمعية، وبسبب كثرة تلك المنظومات الاستخباراتية،

وتقاطع مصالحها داخل العراق، شهدنا بعض الصدامات بين الجماعات العاملة لحسابها، فكان له انعكاس كبير على الشأن العراقي،

مما جعل الحكومة ورأس هرم الدولة عاجزين عن وضع الحلول الناجعة لحلحلة تلك الأزمات،

وكانت المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والقنوات الإعلامية، من أهم العوائق في إصلاح الوضع العراقي،

وتحديد حركة الحكومة، ولن يكون هناك انفراج حقيقي لمعالجة المشكلات الداخلية والخارجية، لسطوة النفوذ الخارجي على القرار الداخلي،

والوقوف بوجه قوى الدولة، لذلك هي داعمة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لقوى اللادولة،

التي مازالت تخدم المشاريع الخارجية خدمة كبيرة جداً، من حيث تشعر أو لا تشعر.

كلما حاولت الحكومة تهدئة الوضع في العراق, تم اغتيال احد الشخصيات الفاعلة في التظاهرات، وبالذات التي تهاجم الحكومة والأحزاب بصورة مباشرة وباستمرار،

وإلقاء التهمة صوب الحكومة والأحزاب ومؤسسة الحشد الشعبي، وإن أرادت تلبية مطالب الجماهير،

تراهم يرفضونها ويصعبونها أكثر ويرفعون في سقفها،

وان كان يراها البعض مطالب مشروعة في مظهرها الخارجي، إلا أنها صعبة التحقيق في فحواها..

 على سبيل المثال لا الحصر

يلاحظ الجميع أنه عندما يقوم بعض المتظاهرون،

بإغلاق شركات ومصافي النفط في محافظة ذي قار من أجل تعيينهم على ملاك وزارة النفط, ضمن مؤسساتها..

مع أن بعضهم لا يملك شهادات دراسية تؤهلهم للتعيين حسب حاجة الوزارة، وان كانت فهي لا تتعدى المتوسطة في أحسن الأحوال،

وهذا لا ينطبق على الجميع، والحديث هنا عن جزئية،

فهذا يصعب الحلول أمام الوزارة ويقيد قراراتها مع العلم هناك من لديه شهادات جيدة وله أولوية!

عملت الاستخبارات الأجنبية على دفع دول مجاورة، للدخول على خط التظاهرات للحد من نفوذ دول أخرى،

وضرب القوة العسكرية التابعة لها وإضعاف سطوتها والحد من تدخلها، وكانت تجربة ناجحة جداً وحققت مبتغاها،

فاستغلت عنوان الفساد المستشري في الحكومات المتعاقبة ما بعد سقوط النظام، واختيار التوقيت لها بهذا الوقت بالذات،

فهو ترافق مع بدأ «إسرائيل» تنفيذ مشروع التطبيع مع الدول العربية، وباعتبار إيران الطرف الأقوى الرافض لذلك التطبيع،

حاولت إشغاله داخل العراق من خلال تلك التظاهرات،

لمنعها من تحريك أدواتها داخل البلدان العربية ضد التطبيع، وإغراقها في مشاكل الصراع العراقي الداخلي.

كان العراق تجربة ناجحة في توسيع النفوذ وتقوية سطوته، وغل يد الحكومة عندما حاولت وضع بديل اقتصادي كالصين،

يشارك أمريكا في توجيه ودعم السياسة الاقتصادية في البلد، من خلال استغلال طبيعة الشعب العاطفية..

وفي نهاية المطاف لا الحكومة قادرة على تلبية جميع المطالب،

ولا أدرك الشعب العراقي تلك اللعبة التي تديرها المنظمات الاستخباراتية المتواجدة على الأراضي العراقية،

ليبقى المواطن العراقي هو الضحية التي كانت وما زالت تدفع الثمن، وسيستمر استغلال المتظاهرين بكل شكل متاح من طرق الاستغلال,

ويبقى العراض الأرض الخصبة لإدارة محور الصراعات وتقاطعات المصالح الخارجية،

كما تبقى الحكومة ضعيفة لان ذلك الضعف ينسجم مع مصالح أحزاب اللادولة التي لا يهمها شيء سوى مصالحها الذاتية والحزبية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى