آراءمقالات

هل تصلح المواطنة «المستعارة» كإطار للهوية؟

Latest posts by رضا بودراع (see all)

المواطنة؛ يمكن تعرفيها من خلال أبعادها: ١- بالوضع القانوني، ٢- نمط الحياة السائدة للمجتمع، ٣- تساوي الجميع أمام القانون.

 

ومنه تصدر المواطنة على أنها التزام بالقوانين ومساواة فيه والشعور بالمسؤولية تجاه الشأن العام.

ويسوق الخطاب السياسي على أنه كلما التزم الناس بذلك ساد الاستقرار والشعور بالسعادة وتحققت أسباب التنمية ويستقيم حال الدولة والمجتمع.

 

والحقيقة أن هذا الخطاب يستهدف المؤمنين حيث يحمل الدين اعتبارات دينية وغيبية إضافية تحدد مفهوم الانتماء ولا تتحمله فكرة  المواطنة.

 

وهذا ما يرجعنا إلى أصل المعضلة:

١- الملابسات التاريخية التي نحت فيه مصطلح المواطنة وحملت بشحناتها الدلالية

٢- الوضع القانوني للمواطنة و مدى تأثره بالظواهر المترتبة عن توازنات القوة  كالظاهرة الاستعمارية والحركات التحررية و النزاعات الطائفية والعرقية

٣- مدى مراعاة مفهوم المواطنة للنمط الحياتي للفرد والمجتمع

٤- مدى عقلانيتها في تحقيق المصلحة

الملابسات التاريخية لوضع مفهوم المواطنة:

 

الدساتير غالبها ولد بعد الاستقلال الرسمي وجرى الاستعارة من دساتير المستعمر بل وجعل ذلك شرطا لإقرار الاستقلال الرسمي

وتولدت القوانين عن ذلك الدستور المستعار في أغلبه

فكما تم فرض ثقافة الغالب في الدساتير

كذلك كان وضع القوانين  توليد عبر التقليد .

ولم يكن ذلك اختيارا بل شرطا لإقرار الاستقلال الرسمي وبالتالي الانتقال من الاحتلال المباشر إلى الاحتلال بالوكالة.

 

ولا يمكن فصل مصطلح المواطنة عن الحداثة والتي حررت السياسي الغربي عن تغول الكنيسة.

 

في حين لم يذكر التاريخ شيئا يذكر عن تغول المسجد، بل كان مؤسسة مستقلة تابعة لمنظومة المجتمع ولم يكن تابعا للسلطة، بل وأكثر من ذلك فقد كان المسجد والعلماء من أكبر أدوات القوة في المجتمع، وأكثرها فعالية في تحقيق التوازن بين السلطة والمجتمع، ولذلك تم تفكيك قوة المسجد لما أدرج كمؤسسة تابعة للدولة الحديثة.

 

تجدر الإشارة انه بعد الاستقلال الرسمي كانت محاولات صادقة من عديد النخب لتغليب هامش الاستقلالية لكن أغلبها كان فريسة لثقافة الغالب وعانت من وطأة الاستغراب ومنهم من كان ذائب في حب الآخر.

 

وبعدت عنها الشُّقة بينها وبين مجدها التليد،

 

لتحمل خيارات التيه من اشتراكية وليبرالية وحتى إلحادية  أصابت امتنا بالشلل وأخرجتنا من التاريخ.

 

وأصبحت الأغلال تتراكم مع تولي طبقات استبدادية عملية وضع القوانين التسلطية  حتى صار الناس عبيدا بلا أغلال.

 

رغم وجود نفس مصطلح المواطنة منذ أن نُحت، تحت أعين الظاهرة الاستعمارية.

 

يتبع..

 

من أراد أن يستفيد أكثر فعليه بكتاب الدكتور هاشم مازن «مصطلحات زمن التغيير السياسي»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى