آراءبحوث ودراسات

رضا بودراع يكتب: منطلقات مشروع نهضة الأحرار

Latest posts by رضا بودراع (see all)

اللحظة الفارقة:

هي العلامة الواضحة عند النقطة الحرجة من مسار الأمة التاريخي يمكن القول فيها أن الأمة تعيش حالة إحياء وانبعاث حضاري جديد.

 

ورأينا أن واجب الوقت هو بلورة مشروع شامل غايته الإستراتيجية توفير البيئة الضرورية لتكون المنصة الراسخة التي ينطلق منها والأرضية الصلبة التي يبنى عليها مشروع النهضة الشاملة.

 

وخلص اجتهادنا إلى أربع جذور رئيسية للمعضلة الجزائرية:

 

1- جذر المنظومة الدولية المهيمنة:

 

ويسمى زورا بالنظام الدولي

 

في تشخيصنا للحالة الراهنة وجدنا أنها حالة استثنائية ومسخ لم تعهد الأمة مثله على مستوى الفرد والمجتمع والدولة ومؤسساتها.

 

فلم يكن لأحد من أجدادنا ولا دولة مما أقمناها في أمجادنا, أن يتصور حالة تكون فيها الأمة كل الأمة تحت الهيمنة كامل الهيمنة شعوبا أقطارا وثروة.

 

فقد انكسرت شوكتنا أمام قوى صليبية متوحشة و قهرت بانكسارنا باقي الإنسانية ودخلنا مرحلة استضعاف شامل لا ترفعه إلا نهضة شاملة.

 

2- جذر المنظومة الوصائية:

 

التي تنوب عنها وتسمى دولا قطرية جمهوريات ومماليك وفدراليات،

 

منظومة الوصاية والفساد والاستبداد هي منظومة اخطبوطية/سرطانية، جذورها الوصاية الأجنبية، وظلّت تحكم البلاد منذ 1962، عندما حلّت الوصاية محلّ الاحتلال المباشر،

 

وبالتالي أيّ مشروع وطني لا يكون التحرّر من الوصاية على رأس أولويّاته، محكوم عليه بالفشل ولن يحقّق حلما ولا سيادة.

 

وللأسف كلّ المشاريع والكيانات السياسية القائمة إمّا سلّمت بالوصاية وأسقطتها من أجندتها وخطابها، أوتراها هدف مؤخرا أو تقلّل من خطورتها، ممّا أضعف لديها الإرادة والقدرة على التغيير والإصلاح وتحقيق أهداف الثورة النوفمبرية وتطلّعات الشعب السيد.

 

نحن نعتقد انه في ظلّ الوصاية كما في ظلّ الاحتلال، لا حلّ أمام الشعب إلاّ حركة تحرّر وطني تعبّئ وتؤطّر الشعب وطنيّا حول مشروع وطني ملهم للتحرّر والنّهوض, تستأنف وتستكمل معركة الاستقلال، وتحيي روح الثورة وزخمها وتصحّح مسارها.

 

3- جذر المنظومة السياسية الوظيفية:

 

التي تمتص النزعة التحررية للآمة كالأحزاب السياسية والتنظيمات والنقابات والجمعيات التي تدور في فلك النظام الوظيفي.

 

نحن لا نعتقد أنّ المشكلة تكمن في الاستبداد وغياب الديمقراطية ، رغم أنّ ذلك ضلع رئيسي في المنظومة (ولكنّه ليس الجذر)، وبالتالي لا نرى الحلّ في دستور ديمقراطي وانتخابات وأحزاب متصارعة أو متوافقة.

 

انه لا معنى ولا قيمة لكلّ ذلك في ظلّ الوصاية (تماما كما أنّه لا معنى ولا قيمة لكلّ ذلك في ظلّ الاحتلال).

 

فالديمقراطية عندنا تعني سلطة الشعب يفوّضها مؤقّتا لمن يشاء، وفي ظلّ الوصاية (كما في ظلّ الاحتلال) الشعب لا يملك السلطة حتّى يفوّضها، وفاقد الشيء لا يعطيه.

 

وأيّ حديث عن أحزاب وانتخابات وديمقراطية في ظلّ الوصاية/التبعية، هو حرف للمسار وتضييع للوقت وتشتيت للجهود، ويساعد فقط على إعادة تدوير منظومة الوصاية والفساد والاستبداد، مع استبدال الاستبداد الخشن بالاستبداد النّاعم أو الديمقراطية المغشوشة.

 

(أحزاب وانتخابات ومعارضة وحرية تعبير وبرلمان متعدّد، لكن الشعب يقول ما يشاء والسلطة الفعلية تفعل ما تريد)، في غياب الشفافية والمحاسبة، وفي ظلّ إشراف قوى الوصاية على الأحزاب والعمليّة السياسية برمّتها.

 

فالسلطة للشعب يفوّضها من يشاء، وفي الدولة التابعة السلطة الحقيقية في الخارج، والبلاد لا تملك قرارها، وفاقد الشيء لا يعطيه.

 

ان منظومة الوصاية والفساد والاستبداد التي تعمل تحت سقف الاستقرار في ظلّ الوصاية (على المستوى السياسي) تشكّل مع منظومة التخلّف والجمود (على المستوى الاجتماعي/الشعبي) حلقة مفرغة مدمّرة، يغذّي بعضها بعضا.

 

فنحن نعتقد انه في ظلّ الوصاية، الديمقراطية لا تكون إلاّ مغشوشة وموجّهة من الخارج، الذي يستمرّ في وصايته، ولكن من خلال وكلاء متوافقين أو متشاكسين، بدل الوكيل الحصري.

 

ونحن نرى أن منظومة الوصاية تعرض على الشعب ومكوناته السياسية معادلة هيمنة جديدة وهي (الازدهار مقابل الوصاية) وهذه إنما هي أخت صفقة القرن التي يساوم عليها أهلنا في فلسطين (الازدهار مقابل الأرض) وهما معادلتان مرفوضتان عند الشعب الجزائري جملة وتفصيلا.

 

4-جذر التشوهات النفسية:

 

الناجمة عن طول فترة الهيمنة ووطأة الاستبداد حتى باتت تنخر الحيز الصلب من هوية الفرد نفسه.

 

قرون من الاحتلال والاستبداد أحدثت دمارا شاملا في عقول المسلمين ونفوسهم، صاحبه تشوّه وتجويف وتسطيح وجمود أصاب الفهم السائد للإسلام، أضعف الحسّ الرسالي والوازع الديني وحضور الدين وتأثيره في حياة الناس وسلوكياتهم ومعاملاتهم. أثمر ذلك وهنا وهوانا وقابلية للوصاية و الاستعمار.

 

تشوّهات كبيرة وعميقة وخطيرة في النفوس والعقول أحدثتها قرون من الإخضاع والإستخراب، تستوجب ثورة شاملة في العقول والنّفوس.

 

ونعتقد أن هذا المشروع سيساهم في نفض الكثير من الغبار والركام على معدن هذا الشعب، وإيجاد زخم ثوري وطني تحرري حقيقي في ظل محاولات عديدة تستهدف اختطاف معنى إنهاء الوصاية والتحرر لا يكون إلا تحررا كامل غير منقوص.

 

ورغم ذلك لا نعتقد أنّ العقبة تتمثّل في الشعب وما لحقته من تشوهات ولا في قلّة الموارد.

 

فالذين قادوا نهضة شعوبهم لم يأتوا بشعب جديد. ولكنّ الذي ينقص الشعوب والذي يغيّرها هو:

 

أوّلا: قضية وطنية (مشروع وطني) تستنهض الشعب وقواه وطاقاته الكامنة، وتنفض عن معدنه الكثير من الغبار والركام المتراكم.

 

ثانيا: نظاما نزيها ,عادلا وشفّافا، يضمن تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة، فيتنافس النّاس في الإبداع والإتقان والعطاء، ويتعزّز لديهم الحسّ الوطني والشعور بالانتماء.

 

وحدات التحليل السياسي:

 

ولأن وحدات التحليل التقليدية المستنبطة من الجذر المعرفي للحضارة الغربية لا يلبي المنصة العلمية الصلبة لتحقيق المعرفة الإستراتيجية الضرورية لمشروع النهضة.

 

فقد اعتمدنا على أربع وحدات تحليل أساسية لصياغة الرؤية النهائية والأهداف الإستراتيجية الموصلة إليها, انطلاقا من تلكم الجذور الأربعة الرئيسة التي شخصنا من خلالها معضلة الأمة الجزائرية.

 

1- وحدة الأمة: كأساس لفهم أنفسنا وعمقنا الحضاري وواجبنا الرسالي والتحرري.

 

2- وحدة الصراع: كأساس لفهم المنظومة الدولية وبنيتها المهيمنة.

 

3- وحدة وظيفية النظم: كأساس لفهم المنظومة الوصائية وعقيدتها الوظيفة كنائبة عن المحتل وكابحة لأي عملية تحررية.

 

4- وحدة الفطرة ومفهوم الانتماء الرباني: لإدراك حجم التشوهات النفسية التي لحقت بهوية الفرد والمجتمع والانطلاق منها في أي لحظة انبعاث حضاري أو عملية إحياء جديدة.

 

وعليه فإننا نقول وبكل ثقة،

 

1- أننا نعيش اللحظة الفارقة من عمر الأمة الجزائرية ومعها باقي أقطار ومكونات الأمة العربية والإسلامية وباقي الأحرار والمستضعفين في الأرض.

 

2- وأن هذا الجيل سيجد نفسه في قلب الصراع الحضاري.

 

3- وان نخبه ستجد نفسها وجها لوجه مع بنية المنظومة الإستخرابية (الاستعمارية).

 

4- وأنها ستكون في موعد مع التاريخ لإدارة أخطر صراع عرفته البشرية مع مركز الحضارة الغربية ومن وراءها كل مراكز ثقلها العسكرية الأمنية الاقتصادية والفكرية.

 

وعلى مسار آباءنا الأطهار وشهدائنا الأبرار سنقدم للأمة الجزائرية مشروع النهضة.

 

وعلى جرعات من الوعي ووعي المعركة فقد طالت بنا حقبة الاحتلال وتلتها فترة الاستبداد البغيضة.

 

و نقول الآن.. نعم الآن

آن للعملاق الجزائري ينفض غباره ويفك أغلاله ليستلم مشروع النهضة ويمضي به إلى ما شاء الله له من مراتب السيادة والقيادة.

ودمتم #احرار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى