آراءمقالات

معالم الحراك الثالث (2)

Latest posts by رضا بودراع (see all)

مستويات الانكشاف العظيم:

ثلاث محطات من عمر الأمة حققت ثلاث انكشافات عظيمة لمنظومة الشيطان 

١- الثورات العربية كشفت هيمنة المنظومة الدولية

فما إن أرادت إعلان نصرها بثورتها المضادة حتى تحركت تونس والجزائر والسودان والمغرب والساحل الإفريقي ولبنان والعراق.

فرأينا في سوريا براميل بشار أسندت بكتائب حزب اللات ثم إيران فروسيا واكتمل الجمع بالحلف الأمريكي.

٢- وقد كشف هذا الحراك  حقيقة الأنظمة الأمنية في الدول الوظيفية بكونها مربط الوصاية الأجنبية ومرتبطة ارتباطا عضويا ببنية منظومة الاحتلال  

وانكشفت معها الأحزاب والجماعات الوظيفية المرتبطة بالمراكز الأمنية القمعية حتى رأينا في الجزائر رئيس حزب إسلامي يرقص طلبا للسلطة في نفس اليوم الذي كانت سياط الشرطة تجلد ظهور الجزائريين في الشوارع طلبا للاستقلال.

ورأينا نخب المخابرات تهندس لذلك التشريعات.. وصم آذاننا نهيق الأكاديمي البغل الذي لا يحسن إلا (ألم أقل لكم) تقريعا للحراك وتنفيسا للطغاة

٣- وما أن أعلنت الجيوش العربية انتصارها على حراك الشعوب المستضعفة حتى دخلت معركة القدس على خط الصراع فانكشفت أمامها حقيقة كل الجيوش الوظيفية حين وقفت حائلا بين هبة الأمة لنصرة الأقصى وبين الكيان الصهيوني وحامية له.. 

فالثورات العربية كشفت منظومة الهيمنة الدولية

والحراك كشف امن  ونخب الدول الوظيفية

والقدس كشفت حقيقة جيوش تلكم النظم ووظيفتها.

في نفس الوقت الذي رممت فيه تشتت الأمة وحققت وحدتها.

سيقوم الحراك الثالث على مرتكزين عظيمين اليأس والأمل

١- اليأس من منظومة الباطل كلها منظومة الاحتلال والنظم النائبة عنها والأحزاب التي تشرعن احتلالها وتؤسس حياتها السياسية.

٢- الأمل الذي سينشأ باستدعاء منظومة الغيب  بعد البراء من منظومة الباطل

الأمل أن الله غالب على أمره  وان لله جنود السموات الأرض

الأمل أن آباءنا الذي قهروا فرنسا  سيقهر أبناءهم عملاء فرنسا وأذنابها.

لا يمكن نصرة الحق بأدوات الباطل 

ولا يمكن تحرير الشعب باسم الشيطان.

لقد نسف الحراك الثاني ثلاث قناعات كانت مُسَلّمات  عند شريحة واسعة من الناس: 

١- أن قيادة الجيش تحمي الشعب و استقر الوعي الجمعي انه من يحمي العصابة بل هو رأسها

٢- أن الأحزاب الإسلامية المعتمدة شعبية و تحمل الفكرة الإسلامية وانكشفت أنها سلطوية وفكرتها علمانية وولاؤها للأقلية العسكرية ولا ترى وجودها من خلال الشعب وإنما من خلال المافيا الحاكمة و ما تفرض لها من أسهم وأنصبة

٣- ونسف جدوائية المسار السياسي وفق قواعد السلطة وتبين ان المسار تحرري

لان الهجمة شاملة تستدعي دفعا شاملا .

لأن المسار تحرري فطبيعي أن يكون عبر موجات مؤهلة لشعب أفرزته أجيال نشأت عبر حقبة طويلة من الاحتلال والاستبداد

تماما كما كان الحال مع ثورة التحرير من الحقبة الفرنسية

حيث فقدت الأحزاب السياسية الفكرة التحررية

وأصبحت عالة على قضية شعب بأكمله بل وشعوب كل الشمال الإفريقي

واليوم نعيش نفس الحالة التي شخصها العلامة البشير الإبراهيمي لجيل الأربعينات والخمسينات لما قال

(…ليت شعري، إلى متى تتناحر الأحزاب على الانتخاب وقد رأوا بأعينهم ما رأوا؟ وعلامَ تصطرع الجماعات؟ وعلامَ تنفق الأموالُ في الدعايات والاجتماعات إذا كانت الحكومة خصمًا في القضية لا حكمًا؟ وكانت تعتمد في خصومتها على القوة وهي في يدها، وكانت ضامنة لنفسها الفوز في الخصومة قبل أن تنشب.

ويحٌ للأمة الجزائرية من الانتخاب، وويل للمفتونين به من يوم الحساب

أوصيكم بالابتعاد عن هذه الحزبيات التي نجم بالشر ناجمها وهجم ليفتك بالخير والعلم  هاجمها وسجم على الوطن بالملح الأجاج ساجمها إن هذه الأحزاب كالميزاب جمع الماء كدرا وفرقه هدرا فلا الزلال جمع ولا الأرض نفع.)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى