أقلام حرة

رضا بودراع يكتب: معالم الحراك الثالث (1)

Latest posts by رضا بودراع (see all)

الاستقلال

قبل الحديث عن الحراك الثالث وملامحه وما ينبغي فعله، لابد من توصيف المرحلة الراهنة توصيفا دقيقا، وجرد أهم المكاسب التي حققها الحراك الثاني.

لاشك أن كل من يملك مشروعا حضاريا تحرريا يقف على حقيقة أن الحراك الثاني حقق كل أهدافه قبل أن يستنفذ أغراضه استعدادا للحراك الثالث الذي سيختلف حتما في الأهداف والأدوات.. كما اختلف الحراك الثاني عن الأول في السلوك والأهداف والأدوات.

وقبل أن نعرض على الشعب الجزائري  ملامح الحراك الثالث لابد من كشف  عظيم انجازاته في المرحلة الثانية من الحراك.

وكما أن قوة الحراك عموما كان في ما كشف وليس فيما أنجز فمازال الشعب بحراكه يكشف المستور وعقد كل مسحور حتى أوصل منظومة الشيطان المهيمنة لحالة انكشاف كاملة.

وأصبح الإنسان الجزائري يرى بوضوح وطأة الهيمنة الدولية وحقيقة الخيانة الداخلية وبدأ يفهم طبيعة النظم الأمنية وحقيقة أدوار الدول الوظيفية.   

وانكشفت أما الشعب الجزائري حقيقة المنظومة وجذور المعضلة.

 ولها أربع جذور رئيسية:

1- جذر المنظومة الدولية المهيمنة:

(وتسمى زورا بالنظام الدولي).. وهي منظومة دولية مهيمنة أدخلت الأمة كامل الأمة تحت الهيمنة كامل الهيمنة.

وفي تشخيصنا للحالة الراهنة وجدنا أنها حالة استثنائية ومسخ لم تعهد الأمة مثله على مستوى الفرد والمجتمع والدولة ومؤسساتها.

فلم يكن لأحد من أجدادنا ولا دولة مما أقمناها في أمجادنا, أن يتصور حالة تكون فيها الأمة كل الأمة تحت الهيمنة كامل الهيمنة شعوبا أقطارا وثروة.

فلا نكاد  نجد من كتب في ذلك من أسلافنا إلا شذرات من باب الافتراض والتمرين الفقهي.

وكان ذلك بعد أن انكسرت شوكتنا أمام قوى صليبية متوحشة  وقُهرت بانكسارنا باقي الإنسانية  ودخلنا مرحلة استضعاف شامل لا ترفعه إلا نهضة شاملة .

٢ – جذر المنظومة الوصائية القُطرية:

والتي تنوب عن المنظومة الدولية المهيمنة وتسمى دولا قطرية /جمهوريات /مملكات /ومماليك/ وفدراليات…

وتقوم هذه المنظومة على  الوصاية والفساد والاستبداد

وهيكلتها  شبكة أخطبوطية/سرطانية،

مرتبطة ارتباطا عضويا بالمحتل والوصاية الأجنبية، حيث يستمد منها الشرعية ويمنح من خلالها جزء من السلطة.. على أن تبقى السيادة رهينة مصالح المحتل.

 وقد ظلّت تحكم  بلاد المسلمين  عندما حلّت الوصاية محلّ الاحتلال المباشر.

وبالتالي فإن أيّ مشروع وطني لا يكون التحرّر من الوصاية على رأس أولويّاته، محكوم عليه بالفشل ولن يحقّق استقلالا  ولا سيادة.

وللأسف كلّ المشاريع والكيانات السياسية القائمة إمّا سلّمت بالوصاية وأسقطتها من أجندتها وخطابها، أوتراها هدفا مؤخرا أو تقلّل من خطورتها، ممّا أضعف لديها الإرادة والقدرة على التغيير والإصلاح وتحقيق أهداف الثورة النوفمبرية وتطلّعات الشعب السيد.

نحن نعتقد انه في ظلّ الوصاية كما في ظلّ الاحتلال، لا حلّ أمام الشعب إلاّ حركة تحرّر وطني تعبّء وتؤطّر الأمة حول مشروع رباني ملهم للتحرّر والنّهوض , تستأنف وتستكمل به معركة الاستقلال، وتحيي روح التحرر وزخمها وتصحّح مسارها.

3- منظومة سياسية  قُطرية وظيفية:

كالأحزاب السياسية / والتنظيمات/ والنقابات /والجمعيات التي تدور في فلك النظام الوظيفي

ونقصد بالوظيفي أنها لا ترى نفسها ولا وجودها إلا من خلال النظام الوظيفي الذي ينوب عن المحتل، ودورها أن تمتص النزعة التحررية للأمة.

فنحن لا نعتقد أنّ المشكلة تكمن  فقط في نظام الاستبداد وغياب الحرية، رغم أنّ ذلك ضلع رئيسي في المنظومة (ولكنّه ليس الجذر)،

وبالتالي لا نرى الحلّ الجذري في دستور ديمقراطي وانتخابات وأحزاب متصارعة أو متوافقة.

انه لا معنى ولا قيمة لكلّ ذلك في ظلّ الوصاية (تماما كما أنّه لا معنى ولا قيمة لكلّ ذلك في ظلّ الاحتلال).

 الأحزاب والتنظيمات الوظيفية شكلت ذرعا واقيا لعصب النظم التي تنوب عن المحتل طيلة فترة الاستبداد

و امتصت النزعة التحررية لصالح الاستبداد والاحتلال  بتحريفها لمسار الشعوب التحرري إلى المسارات الخدمية والبرامجية الاقتصادية ..

فقد كان للاحتلال أيضا مشاريع خدمية وبرامجية ومنشآت للبنى التحتية وكانت  تقايض الاحتلال بالخدمات ..

والآن نفس المقايضة لمنظومة الاستبداد 

 فنحن نرى أن منظومة الوصاية تعرض على الشعب من خلال هذه الأحزاب الوظيفية معادلة هيمنة جديدة وهي (الازدهار مقابل الوصاية)

 وهذه إنما هي أخت صفقة القرن التي يساوم عليها أهلنا في فلسطين (الازدهار مقابل الأرض)

وهما معادلتان مرفوضتان جملة وتفصيلا إذ لا يحققان مطلب التحرير ناهيك أن يحققا للأمة حلم النهضة .

 ٤- جذر التشوهات النفسية:

 التي لحقت الفرد من طول فترة الاحتلال والاستبداد وتشوه سقوف وسلوك الجماعات والأحزاب الوظيفية.

مما أدى إلى تعطيل أدوات القوة في المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى