آراءمقالات

كيف نفهم خطاب الجيش الجزائري؟

Latest posts by رضا بودراع (see all)

كيف نفهم خطاب الجيش الجزائري؟

هناك ثلاث تفسيرات ممكن نأخذها كمقاربات لفهم خطاب الفريق السعيد شنڨريحة رئيس أركان الجيش الجزائري الصادر بمجلته العدد 692 مارس 2021

تفسير سياسي وآخر عسكري وتفسير دولي أو ما هو مرتبط بالأجندات الدولية في المنطقة

سياسيا:

١- هناك قرار لمجلس الأمن القومي كان قبل ثلاثة أيام أن يبقى الجيش صانع السياسية رغم تهافت كل المسارات السياسية المطروحة، يعني خيار تسليم السلطة بالنسبة لقيادة الأركان غير وارد الآن أي حالة إصرار على البقاء في مركز السلطة.

وكان المدخل لخطاب الجيش الجزائري بتفكيك شعار «مدنية ماشي عسكرية»، والذي نحته قديما اليسار وكان من أول مسوّقيه حسين ايت احمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية «ffs»، وكان من شعارات حزب الطليعة الاشتراكية «pags»، ولا زال شعار حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية «rcd» في الموجة الحراكية الأولى، ثم حاول احد قياداته قبيل أيام نسبه للإخوان المسلمين، وهو مستبعد جدا.. فقد أشبعه الجامعيون والاعلاميون حتى من اللائكيين سخرية واستهزاء على هذه المعلومة.

في حين ما لاشك فيه أن جماهير الحراك نادت به بعيدا عن كل التجاذبات والسياسية والإيديولوجية، بمعنى إنهاء التسلط العسكري والذهاب إلى الانفتاح السياسي والحل الجذري وقد استفاض كاتب الخطاب في مجلة الجيش في تفكيك هذا الشعار ليصل أخيرا بعد سلسلة من الاتهامات العريضة أن الدولة تبقى عسكرية ماشي مدنية!!

٢- يبدو من ذكر كاتب الجيش لليسار وإغفال الفرانكوربريست أن هناك تصدعات كبيرة بين الحلف اليساري والفرانكوبربريستي، حيث يصر اليسار على الإدارة الدولة العميقة والرئاسة ويصر الفرانكوبربريست على الجيش، وربما يدل ذلك على استعادة سيطرة الأقلية الفرانكوبربريستية على قيادة الأركان.

٣- استدعاء شرعية الانقلاب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة «fis» والفائز في الانتخابات البلدية والتشريعية في التسعينات وبالقواعد “الديمقراطية “التي رضي بها الجيش فيه رسائل تهديد لأكثر من طرف؛ للإسلاميين ككل وأيضا لليساريين الذي يقبلون بأي مستوى من التكتل أو التحالف ضد خيارات الأقلية العسكرية في الجيش، وهنا يظهر السقوط الحر لخطاب الجيش أخلاقيا وسياسيا.

فهو لم يزل يعتبر الانقلاب على الديمقراطية مرتكزا في صناعة السياسية بل ويعتمد ذلك كمنطلق أخلاقي لمنع أي وحدة شعبية تخرج البلاد من الأزمة السياسية وتمكين الإرادة الشعبية.

عسكريا:

١- يبدو من توصيف الجيش (لاجتماع فرقاء أيديولوجيين انه ضد الجيش ) أنه أعاد تحديد مركز ثقل الجهة المهددة و بدأ في استهدافه بالبروباغاندا.. ربما يحتاج لمزيد من ردات الفعل حتى يحدد المركز بدقة، وقد نسي كاتب الجيش انه يتحدث عن الشعب الجزائري و ليس عن الجيوش الفرنسية المرابطة في الساحل الأفريقي!!

٢- يبدو من الخطاب أن الجيش يقوم بعملية تعبئة لحركة قريبة الهدف المعلن إسلاميين +يسار

وإعلانه عن خطوط دعم مغربية صهيونية..

بروباغاندا وأيضا تيه استعلاماتي.. لم يكتمل عندهم التشخيص والتوصيف وهذه أيضا سقطة تكتيكية أظهرت ضعفا واضحا في فهم سوسيولوجية الحراك.

وقد أوضح الخطاب التعبوي أيضا أن افتعال الحرب مع المغرب آخر سيناريوهات إغلاق الحياة السياسية، وكنا سنفهم غير ذلك لو أن السلطة كانت مدنية، ولكن نشير أيضا أنه تم خلق «حالة الحرب» مع المغرب أيام الاستفتاء على الدستور.

٣- استدعاء التسعينات بذكر الفيسبوك يظهر بوضوح نهايات غرفة التخطيط الداخلية الموصلة لنزار وتوفيق على الأقل بالصفة الاستشارية.

٤- ذكر كاتب الجيش للعصابة يثبت ضعف البروباغاندا ومحاولة إبعاد وصف العصابة عن العصابة نفسها التي رجعت يعني شيء مضحك وهذا يعني عسكريا انهزام العقيدة القتالية و التي تحتاج مرتكزا قيميا يحقق التعبئة، وقد كان واضحا في توزيع الاتهامات العديدة من الخفافيش إلى الأيادي الصهيونية!!

دوليا:

١- مأزق إخراج الجيش خارج الحدود عاد لنفيه رغم تأكيد الاتفاقات عليه وهي ملزمة، ومحاولة المماطلة مع مناورة الشعب.

لم تعد مقنعة للشعب ولم تعد أيضا مقبولة من الأطراف الدولية خاصة وان فرنسا خطتها العسكرية في الساحل لا يمكن أن تنجح بل لا يمكن أن ينجح تجميع الحلف الدولي الذي تكلم عنه ماكرون إلا بضمان تحرك الجيش الجزائري أيضا ولا يكفيها ضمان التعاون الأمني والخطوط اللوجستية القائمة منذ 2013 إسنادا لعمليات برخان التي لا يراد لها أن تنتهي والتي كان عقب انقلاب مالي 2012 يعني كانت لردع الانقلاب والآن وصلت لحلف دولي عندي دراسة دقيقة في الموضوع ممكن تراجع.

٢- أمريكا تأمل بشدة تحرك الجيش وتسخير إمكاناته تحت قيادة افريكوم وفقا لتصريح وزير الخارجية الأسبق مرفوقا بقائد السنتكوم.

ووافقت الجزائر على ذلك وكان ممن أمضى على البروتوكول وتدرب على العمليات المشتركة القايدي وقد نشرت ذلك عقب نشر افريكوم لذلك,

٣- رسالة مفتشية الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان التابعة لها مفادها الالتزام أو الاستبدال؛ الالتزام بالوظائف الدولية أو إعادة هيكلة الجيش بما يضمن تنفيذ الاتفاقات سريعا، فالتهديدات الدولية والأزمات الكبرى ستسرع مجريات الأحداث داخليا.

– ومنه يفهم نبرة خطاب الجيش العدائية (توتر عال)

وتحديد هدف الإسلاميين رسالة للخارج انه يحتاج لإسناد دولي حتى تستتب له الأمور ومنه يستطيع الانخراط خارجيا وهذا ما رفضه الشعب رفضا قاطعا.

ورفع شعارات الجيش أولادنا ويبقى في بلادنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى