آراءمقالات

حروب الجيل الرابع

Latest posts by رضا بودراع (see all)

بعدما نجح العدو في حصار وإذلال الأمّة بالنسيج القذر من الدول الوظيفية، بما يعرف بالجيل الثالث من الحروب، ها قد بدأ الآن يحصد ثماره ليدخل عصرا جديدا مع الجيل الرابع، وهو من أخطر وأخبث أنواع الحروب، والقائمة على قاعدتين اثنتين:

 

1-    الإكراه النفسي وتوجيه ردة الفعل

 

2-    إنشاء ودعم الدول الفاشلة

 

بحيث تكون النتيجة التدمير الذاتي للنسيج المقاوم بعد الوصول به إلى القناعات الثلاث:

 

1-    قرار المقاومة كان خاطئا.

 

2-    أننا أمة قاصرة، لا تستطيع أن تنهض بنفسها على أن تنهض بغيرها، وأنه مهما حاولنا النتيجة واحدة «الفشل».

 

3-    شر عدونا أهون من شر أنفسنا فالرضوخ الطوعي أهون الشرين.

 

وسأشرح الآن القاعدتين:

 

الأولى:

 

لقد كانت نظرية الاختراق التقليدي قائمة على:

 

–     تكوين عملاء ثم زرعهم في قاعدة أو وسط الجسم المستهدف، ثم يتدرج هذا الأخير شيئا فشيئا إلى المراكز الحساسة في صنع القرار أو التأثير فيه.

 

–    أو عن طريق التجنيد المباشر وغير المباشر لكنّ ذلك وعلى خطره أثبت محدوديته أمام المطلوب في هذا النوع من الحروب.

 

فدبرت شياطين الخراب تقنية هي أساس الجيل الرابع لهذا النوع من الصراع وخلاصتها فيما يلي:

 

1-    وضع المنطقة المستهدفة تحت الضغط الشديد.

 

2-    التنبؤ بمواطن الصراع واستشراف حيثياته.

 

3-    الإعداد المسبق لجيل خبيث من العملاء على درجة عالية من التدريب النفسي أكثر منه على الجانب العسكري.

 

4-    زرعهم في الساحات الجهادية المختلفة لتتوسع قاعدة بياناتهم ومعارفهم، ومن ثمة لا مجال للطعن في أحد منهم وهذه أشبه ما تكون بمرحلة صناعة الأسطورة الجهادية القيادية. والملهمة.

 

وعند البوادر الأولى للصراع يزرعون أولا، ليكونوا ذوي السبق فهذا كفيل أن يضمن لهم أمورا غاية في الخطورة أهمها:

 

1-     يضمن لهم قدرة استقطاب عالية فمن يريد الجهاد للدفاع عن الإسلام والمسلمين، فإنه على الأغلب يصبّ في وعائهم وإن لم يكن منهم.

 

2-    استباق أهل الأرض الذين ليس لهم سابق عهد بجهاد وقتال، وتحت صدمات القتل والقهر المدروسة والمعد لها بعناية من طرف دوائر التوحّش الاستخباراتية، فتكون النتيجة الطبيعية أن يتعلق الغريق بأيّة قشة على الماء.

 

3-    القضاء التدريجي على كل لون جهادي منافس، وغالبا ما يكون على النحو التالي:

 

  • التقرّب

 

  • التنسيق

 

  • الاختراق

 

  • الدعاية والإشاعة – غالبا ما تتلوها التصفية -.

 

  • تفجير اللون الجهادي المستهدف – المنافس – من الداخل.

 

  • الاقتتات على بقاياه اللوجستية – المال، السلاح وعناصره المقاتلة-.

 

4-    الاستفادة ما أمكن من جهاد الأمة ونصرتها المادية والمعنوية تمهيدا لتقويضها في المراحل القادمة.

 

5-     وتطبيق تقنية العزل -عزل الأمة وعلمائها عن أبنائها من المجاهدين الصادقين- نتكلم عن هذه التقنية لاحقا إن شاء الله فهي مهمة جدا وركيزة من ركائز الحلول -.

 

6-     التضحية المكثفة وغير المبررة بأعز ما تملكه الأمة من الشباب المجاهد المستعد للشهادة لتعزيز المواقع وبسط النفوذ.

 

7-    عزل الأتباع عن الواقع السياسي والعسكري وخاصة الاجتماعي وإيصاله لدرجة من الاحتقان والشعور بالغبن والخيانة من أهل الأرض، ولا بأس من معارك جانبية وإراقة بعض الدماء.

 

8-    التقهقر عن مواقع التماس مع العدو المشترك والتعزز في المواقع الخلفية، فلا يكن شغل الأتباع إلا مشاكلهم البينية وخيانة أهل الأرض فيزيد الاحتقان.

 

9-     ثم يبدأ العد التنازلي لتحول الجهاد من نصرة المظلوم إلى قتاله، ويترك ظالمه كأمر واقع وتحصيل حاصل.

 

وهكذا يسقط الجميع تحت طائلة تقنية الإكراه النفسي وتوجيه ردة الفعل، ويبدأ التآكل الداخلي مُرفقا بمواد إعلامية شديدة الاشتعال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى