آراءمقالات

بصمات نفسية في طريق النهضة

Latest posts by رضا بودراع (see all)

إن الأمة اليوم تحت وطأة متلازمات كابحة في طريق النهضة وتحديدها يعتبر في نظرنا بداية التحرر من قيودها، والحقيقة أنها إذا قارنها بالقيود المادية التي وضعها العدو على الأقطار الجغرافية، تعد غير مكلفة ماديا لكنها مع ذلك تعد أصعب وأشرس المعارك التي سنخوضها، وما ذلك إلا لأنها تتعلق بعدو لا نأبه له غالبا..

 

هذا العدو هو «نحن»، وسأحاول الحديث عن بعضها من وجهة نظري لعل ذلك يفتح شهية العاملين المختصين لإفرادها بدراسات علمية دقيقة.

 

التغييب القسري للذاكرة:

نبحث عن الحلول بعيدا عن الخبرة التراكمية وبخلاف المنهجية القرآنية في التعامل مع أطراف الصراع كوصفه ليهود المدينة بقتل الأنبياء مع أنه جرم أجدادهم كمؤشر للبصمة النفسية التي تتأصل بتكرر الجرم وتراكمه من جهة، وأنه لا يمكن تجيير الصراع الأزلي بمعطيات الجيل الواحد، فلا ينبغي بحال التعامل مع الصراع كحدث، ثم يُستغرق جيل كامل في تفاصيله ونفنيه دون أن يكون حلقة تراكمية وحلقة حيوية في إستراتيجيتنا ضد الباطل بوجهه المستبد.

 

الحصر الزاوي أو النظرة القطرية:

كيف نزعم تقديم حل للأمة دون معرفة أثره على مكوناتها النائية في أدغال آسيا وصحراء إفريقيا.. ولا نبقي هامشا حيويا لهم في إستراتيجيتنا.. إن الدخول بكل قدراتنا وحرق كل أوراقنا لسد نزيف واحد، وإن كان في القلب لا يؤهلنا كمبتدئين في القيادة ناهيك ان نكون رموزا للحل، فمعرفة من نحن والمجال القيمي والجغرافي الذي نريد التمدد أوالتأثير فيه ما زال يعاني ضبابية أدخلت الجميع في التيه.

 

الهوية المربكة:

وهي إشكالية كبيرة تبدو جليا في طرح الكثير من نخب الأمة..إذ إلى اليوم لم يستطيعوا تقديم تصور كلي واضح للحل الآمن ولو نسبيا خارج المنظومة الدولية الراهنة… على الأقل وفق ما تمليه طبيعة السنن..

 

وذلك يرجع أساسا إلى اعتمادنا للهوية التي صنعها لنا المحتل لما حدد لنا الديموغرافيا والجغرافيا والثقافة..،فكانت كل سقوف التغيير سجينة لهذه الهوية الهجينة، وأصبحنا ندير عبوديتنا لغيرنا ذاتيا، واستراح عدونا من تعبيدنا بالسيف.

 

التراكمات النفسية:

التجاذب النفسي بين ما شربناه من قيمنا وثراتنا وبين ما ورثناه من زينة القوم أعني النظام الدولي في المائة سنة الماضية جعلنا كالذي استهوته الشياطين في الارض حيرانا له أصحاب، وجعل غياب تحديد أولوية العداء في الصراع متداخلة لدرجة أنه امتد إلى العداء الذاتي، حتى أصبح العدو اللدود هو التصور الذي نحمله ونعمل وفق مخرجاته لإدارة الصراع.

 

فعمليات الإخضاع التي تعرضت لها الشعوب المستضعفة من استبداد، سجون، فوضى وحروب أهلية.. تركت بصمات نفسية خطيرة للغاية..ولاشك أن العداء بين المدارس الإسلامية وتعدد الولاءات للكتل «الوطنية» ومظاهر التخوين والتسفيه والتشكيك..أبرز تجليات الأمراض النفسية التي أصبحت المرض العضال الذي يفتك بمشاريع النهضة التي تقدمها ذات المدارس والكتل والنخب..

 

مالك بن نبي و«القابلية للاستعمار»:

إن طيلة 132سنة التي عاشها الشعب الجزائري ومروره بكل العقد التي ذكرنا وأكثر جعل من المفكر الجزائري يبلور نظريته المشهورة «القابلية للاستعمار» لكني وبرؤيتي المتواضعة أرى أننا وصلنا لحالة نفسية ما كانت تخطر على مفكرنا الفذ، فقد أصبحنا بأدائنا اليوم، بحق شعوبا مغرية للمحتل ونفسياتها جاذبة للاستعمار.

 

نعم إنها «الجاذبية للاستعمار» ومجيء الأحلاف الغازية على حدودنا لم يجعل لنا قدرا سوى كسر هذه المعادلة ولا مناص من أن ذلك سيكون داميا وعنيفا لكنه لا بد أن يخرج الدم الفاسد قبل أي علاج وفي سبيل ذلك ستسيل دماء طاهرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى