آراءمقالات

اتفاقية ايفيان الجديدة 

رضا بودراع
Latest posts by رضا بودراع (see all)

اتفاقية ايفيان الجديدة.. تم رصد المشاريع المهددة في 2014.. امتحن الجزائريون كما امتحن من قبلهم في مسائل متعلقة بجذور المعضلة للأمة:

 

١- هوية الدولة الحديثة الوظيفية وعلاقتها بالقوى المهيمنة

 

٢- هوية الفرد وعلاقته بالدولة الوظيفية

 

٣- عقيدة الجيش تجاه الشعب وعلاقته بالمنظومة المهيمنة

 

تشكل العالم المعاصر بعد حروب طاحنة

 

أخضعت الدول «المنتصرة» (بريطانيا فرنسا وأمريكا) دولا قوية «منكسرة» (ألمانيا ايطاليا اليابان وتركيا ..)

وتقاسموا مع بعض باقي الدول والشعوب «المنهزمة» كالجزائر.. وما كان للتقسيم أن ينجح إلا إذا قام على أربعة ركائز:

 

١- فصل الإنسان عن الله وهي روح العلمانية.

 

٢- الدولة كإدارة وكيلة عن الدول المنتصرة لإدارة منطقة السبي والغنائم التي هي الأفكار والشعوب المنهزمة.

 

٣- الجيش (كمؤسسة لا أقصد الأفراد) كقوة حامية لذلك كله.. مع ضمان التسليح والتدريب مقابل ذلك.

 

٤- عزل الفرد عن انتماءه الحضاري واستبداله بانتماء زائف وبقوة الدولة.

استعار الهوية

إن ما نراه اليوم من استعار الهوية والتنادي بالانتماءات العرقية.. هو النتيجة الطبيعية عند انهيار الدول الوظيفية التي شكلها المحتل.

 

وقد رصدنا ذلك مع بدايات تفكك بنيتها الفكرية العلمانية «ومتعلقاته كالديمقراطية والاشتراكية والليبرالية..»

انهيار منظومة القيم

وما زاد في تسريع عجلة الاحتقان الهوياتي انهيار منظومة القيم لمركز القوى المهيمنة

إن انهيار البنية الفكرية والقيمية للدولة القطرية يتلوها غالبا

  • تحول الجيوش إلى مفهوم القيادة بالقوة وغالبا ما تعبها نتائج كارثية وربما تتحول إلى مليشيات مرتزقة تنشط خارج الأطر القانونية وربما حتى توظيف خارج حدودها من طرف القوة المهيمنة (كتبت دراسة في ذلك حول مستقبل الجيوش الوظيفية بعد انهيار الدولة القومية)
  • استعار الهوية والبحث عن الانتماء الجديد.. ولأن الدولة الفاشلة غالبا ما تتفكك بانتشار الفساد والاستبداد..

الامتحان الصعب

فإن الفرد بطبيعته يأوي إلى ركنه الشديد وغالبا ما تكون القبيلة أو العرق المرتبط بالموروث الثقافي  وظهور العصبية المتعلقة بالدم والنسب

وهنا يأتي الامتحان الصعب لأفراد ونخب ومدارس المجتمع مدنيين كانوا أو عسكريين

حيث يأرز الانتماء إلى مركز القبلجة وجحر العصبية كلما ازداد ضعف مركز الدولة القطرية

والكل سيجد المبرر المقنع لذلك لان منظومة القيم في الدولة الوظيفية قد تفككت في وقت مبكر جدا ولم تعد تشكل مرجعية للفرد إلا من بقي متشبثا بمؤسساتها المنهارة

فكل من في قلبه عصبية أو في فكره نزعة عرقية سيمتحن امتحانا شديدا أمام الله ثم أمام الشعب والتاريخ

وان مثل ذلك لما تزيغ فيه أفئدة الرجال وتغيب فيه عقول الحكماء

ولعل ما يحضرني من كلام سيدنا المصطفى النبي العربي

عندما سئل أين عقول الناس يوم فتنة الدهيماء؟

قال يرفع الله فيه عقول الرجال !!

إن التبرير  للعصبية القبلية بحجة الثقافة تغرير بالنفس.

استحضار الانتماء الحضاري

وكان الأولى استحضار الانتماء الحضاري الذي ادخل ذات العرق في تاريخ ارقى ما انتجته البشرية من حضارة.

وأخزى منه التبرير بالعرق  وقد نهينا عنه لأنها منتنة

وكان الأولى استحضار الدين  ونفي غيره من العفن

إن استحضار المسار التحرري من الهيمنة الغربية

واستدعاء منظومة الغيب

والاصطفاف في منظومة ربانية كونية

لمن أهم الأمور التي ستجنبنا  استعارا خطيرا للهوية

ولعبة توازنات داخلية لن تستطيع أبدا أن تحقق التوازن

ولن يكون التوازن إلا بالعودة إلى الهوية الحقيقية حيث يتم

إعادة الترتيب النفسي للمجتمع وفق قيم متصالحة مع الذات

و بناء دولة الحق والعدل وفق إستراتيجية نتجاوز بها كوابح النهضة .

ودمتم #احرار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى