حواراتسلايدر

رضا بودراع يرسم خريطة طريق للجزائر.. وحلولا لتجاوز النظام الوظيفي

المحلل السياسي والاستراتيجي، رضا بودراع، أمين عام حركة أحرار الجزائرية، هو ممن يستطيعون وضع حلول لقضايا الأمة، ويرسمون خريطة للمستقبل، تتجاوز بها مآزقها التي تعرقل مسيرتها.. حول الأوضاع في الجزائر، وكيف استطاع الحراك أن يهز كيان، ما يسميه بـ«العصابة» كان هذا الحوار

👈 تحدثت كثيرًا عن أن العصابة انتهت.. والاستقلال مرمى البصر.. ما هي الآليات التي دفعتك لهذا الحكم؟

بداية فإن هذه العصابة ارتكبت أمرين، سيكونان سببا في فناءها،

الأمر الأول: إنهاك الحراك بالعنف، ومعناه انه سيتخذ سبلا أخرى تحت الأرض،

وهنا نحن لا نتكلم عن تنظيم يمكن التحكم فيه بالمقاربات الأمنية، نحن نتكلم عن شعب.

الأمر الثاني: الحراك طالب بإنهاء حكم العصابة والوصاية الفرنسية،

وتجنيد أدوات السلطة لقمعه أوصل قناعة لدى الشعب، أن السلطة هي العصابة وأن المحتل الفرنسي هو المحرك والمستفيد.

لذلك فإن كل أشكال المقاومة والتحرير ستكون خيار هذا الجيل حتى يرى انه حقق الاستقلال

ما ترون الآن من سلوك السلطة وتغولها  ليس علامة قوة بل دليل ضعف وسقوط

هذه الصورة فقط لأن الشعب قرر أن يمنحهم الفرصة الأخيرة

وقد علمنا التاريخ أن الشعب الجزائري لا ينام على ضيم.

وما خسر نابليون وهتلر إلا لأنهما لم يقرآ التاريخ .

فالجنرال الأبيض «الثلج» لن يهزم، وجنرال الحراك «الشعب» لم يقل كلمته بعد ولن يهزم.

مستويات الانكشاف العظيم

👈 تحدثتم عن مستويات الانكشاف العظيم.. فما هي هذه الانكشافات؟

هناك ثلاث محطات من عمر الأمة حققت ثلاث انكشافات عظيمة لمنظومة الشيطان:

الانكشاف الأول:

الثورات العربية كشفت هيمنة المنظومة الدولية

فما إن أرادت إعلان نصرها بثورتها المضادة حتى تحركت تونس والجزائر والسودان والمغرب والساحل الإفريقي ولبنان والعراق.

فرأينا في سوريا براميل بشار أسندت بكتائب حزب اللات ثم إيران فروسيا واكتمل الجمع بالحلف الأمريكي.

الانكشاف الثاني:

وقد كشف هذا الحراك  حقيقة الأنظمة الأمنية في الدول الوظيفية بكونها مربط الوصاية الأجنبية ومرتبطة ارتباطا عضويا ببنية منظومة الاحتلال.

وانكشفت معها الأحزاب والجماعات الوظيفية المرتبطة بالمراكز الأمنية القمعية..

حتى رأينا في الجزائر رئيس حزب إسلامي يرقص طلبا للسلطة في نفس اليوم الذي كانت سياط الشرطة تجلد ظهور الجزائريين في الشوارع طلبا للاستقلال.

ورأينا نخب المخابرات تهندس لذلك التشريعات.. وصم آذاننا نهيق الأكاديمي البغل الذي لا يحسن إلا (ألم أقل لكم) تقريعا للحراك وتنفيسا للطغاة

الانكشاف الثالث:

وما أن أعلنت الجيوش العربية انتصارها على حراك الشعوب المستضعفة..

حتى دخلت معركة القدس على خط الصراع فانكشفت أمامها حقيقة كل الجيوش الوظيفية..

حين وقفت حائلا بين هبة الأمة لنصرة الأقصى وبين الكيان الصهيوني وحامية له..

فالثورات العربية كشفت منظومة الهيمنة الدولية، والحراك كشف أمن  ونخب الدول الوظيفية، والقدس كشفت حقيقة جيوش تلكم النظم ووظيفتها.

👈 تحدثتم كثيرًا عن الحراك الجزائري، خصوصًا الحراك الثالث، وأنه يعيد ترتيب الأوراق المبعثرة.. وأنه… وأنه….،

فما هي المرتكزات التي يقوم عليه الحراك الثالث؟

الحراك الثالث يقوم على مرتكزين عظيمين اليأس والأمل

الأول: اليأس من منظومة الباطل كلها منظومة الاحتلال والنظم النائبة عنها والأحزاب التي تشرعن احتلالها وتؤسس حياتها السياسية.

الثاني: الأمل الذي سينشأ باستدعاء منظومة الغيب  بعد البراء من منظومة الباطل

والأمل أن الله غالب على أمره،  وأن لله جنود السموات الأرض

ونأمل، أيضًا، أن آباءنا الذي قهروا فرنسا  سيقهر أبناءهم عملاء فرنسا وأذنابها.

لا يمكن نصرة الحق بأدوات الباطل، ولا يمكن تحرير الشعب باسم الشيطان.

الحراك الثاني نسف ثلاث قناعات

👈 هذا عن الحراك الثالث، فماذا عن الحراك الثاني؟

الحراك الثاني نسف ثلاث قناعات كانت مُسَلّمات  عند شريحة واسعة من الناس:

القناعة الأولى: أن قيادة الجيش تحمي الشعب واستقر الوعي الجمعي أنه من يحمي العصابة بل هو رأسها

القناعة الثانية: أن الأحزاب الإسلامية المعتمدة؛ شعبية وتحمل الفكرة الإسلامية،

وانكشفت أنها سلطوية، وفكرتها علمانية وولاؤها للأقلية العسكرية، ولا ترى وجودها من خلال الشعب،

وإنما من خلال المافيا الحاكمة وما تفرض لها من أسهم وأنصبة

القناعة الثالثة: نسف الحراك الثاني جدوائية المسار السياسي، وفق قواعد السلطة،

وتبين أن المسار تحرري، لأن الهجمة شاملة تستدعي دفعا شاملا.

ولأن المسار تحرري، فطبيعي أن يكون عبر موجات مؤهلة لشعب أفرزته أجيال نشأت عبر حقبة طويلة من الاحتلال والاستبداد..

تماما كما كان الحال مع ثورة التحرير من الحقبة الفرنسية، حيث فقدت الأحزاب السياسية الفكرة التحررية.

وأصبحت عالة على قضية شعب بأكمله، بل وشعوب كل الشمال الإفريقي.

إلى متى تتناحر الأحزاب على الانتخاب

واليوم نعيش نفس الحالة التي شخصها العلامة البشير الإبراهيمي لجيل الأربعينات والخمسينات عندما قال:

«…ليت شعري، إلى متى تتناحر الأحزاب على الانتخاب، وقد رأوا بأعينهم ما رأوا؟

وعلامَ تصطرع الجماعات؟

وعـلامَ تنفق الأموالُ في الدعايات والاجتماعات إذا كانت الحكومة خصمًا في القضية لا حكمًا؟

وكانت تعتمد في خصومتها على القوة وهي في يدها، وكانت ضامنة لنفسها الفوز في الخصومة قبل أن تنشب.

ويحٌ للأمة الجزائرية من الانتخاب، وويل للمفتونين به من يوم الحساب.

أوصيكم بالابتعاد عن هذه الحزبيات التي نجم بالشر ناجمها وهجم ليفتك بالخير والعلم هاجمها،

وسجم على الوطن بالملح الأجاج ساجمها..

إن هذه الأحزاب كالميزاب جمع الماء كدرا وفرقه هدرا فلا الزلال جمع ولا الأرض نفع».

👈 هل انهزم الحراك؟

لقد انتصر نصرا كاشفا باهرا، فمازال الشعب يقاوم على كل المستويات، ولازال لم يسلّم للعصابة بالقيادة.

وسحب عنها الولاء والانقياد وأعلن البراء والجهاد، ولازال يجاهد إعلامهم البغيض أفلا ترون أعراض الناس عنه..

ومازال صامدا أمام إرهاب الأمن، أفلا ترون صدع الناس بالحق.

ولازال شامخا أما القضاء المنحاز للظلمة، أفلا ترون براءة أولئك الشباب يسلخون بنصوص القانون قانون العصابة كأشد من السيوف.

أفلا ترون شبابا في السجون يجاهدون ببطونهم ويخوضون جهاد الأمعاء الخاوية.

ألا ترون كتائب المحامين يقفون الساعات يرابطون على ثغور الحرية.

أفلا ترون جاليتنا الباسلة لازالت على عهدها مرابطة.

ألا ترون العقول النابغة تعتقل لتشارك الشباب معارك الحرية

أفلا ترون ظهور النساء تجلد بسياط الشرطة في الطرقات

طلبا للحرية في الوقت الذي اهتزت فيه إليات بعض الرجال على صنم السلطة

أفلا ترون كتابات شباب الأمة ومنشوراتهم معرضين أنفسهم لانتقام العصابة ولا يبالون

ألا ترون إجماع الأمة على تزكية طليعة شبابها وسحبها من تلكم الأحزاب التي شاهت وجوهها

أفلا ترون.. ويا ويل العصابة مما لا ترون..ولا يرون.

انك لن تُهزم ما لم تستسلم، والشعب الجزائري لم ولن يستسلم.

والقوة وإن غلبت لكنها لن تقود، والثورات إن قمعت، لن تخمد وإنما تبحث عن سبل أخرى.

أهم أدوات القوة في الحراك الجزائري

👈 ما هي أهم أدوات القوة في الحراك الجزائري؟

أهم أدوات القوة في الحراك الجزائري، هي المقاومة السياسية بـ:

الرفض السياسي رفض الحالة السياسية الميتة والمميتة التي يريد ضباط فرنسا فرضها على الشعب.

ومواصلة التنظيم والهيكلة والتنسيق مع قوى الشعب الحرة،

ومن ثمة الاستثمار فيما أنتجه الحراك من أدوات القوة في المجتمع،

كالوعي والأفكار التحررية والتنظيم والإعلام البديل ومنصات التشاور والتنسيق.

وبتحقيق النقطتين الأوليين نكون قد استطعنا خلق حياة سياسية بديلة طبعا ستكون ضعيفة.. ولكن المستقبل سيكون لها.

العصابة ماضٍ والشعب مستقبل

👈 تردد دومًا أن العصابة ماضٍ والشعب مستقبل.. كيف يكون ذلك؟

نعم العصابة ماضٍ والشعب المستقبل.. ففي التسعينات أدخلوا أولاد الشعب المتدين السجون وقالوا إرهاب!

واليوم أدخلوا أولاد الشعب البسطاء السجون حتى الأطفال والنساء وقالوا إرهاب!

في الجزائر احتجنا أكثر من عقدين من الزمن لنفهم أن الإرهاب هو الاستقلال فقط.

العصابة انتهت.. والاستقلال مرمى البصر، وذلك أن العصابة ارتكبت أخطاء ستكون سببا في فناءها:

إنهاك الحراك بالعنف ومعناه أنه سيتخذ سبلا أخرى تحت الأرض وهنا نحن لا نتكلم عن تنظيم يمكن التحكم فيه بالمقاربات الأمنية.

الحراك طالب بإنهاء حكم العصابة والوصاية الفرنسية، وتجنيد أدوات السلطة لقمعه أوصل قناعة لدى الشعب أن السلطة هي العصابة

وأن المحتل الفرنسي هو المحرك والمستفيد، لذلك فإن كل أشكال المقاومة والتحرير ستكون خيار هذا الجيل حتى يحقق الاستقلال

ما ترون الآن من سلوك السلطة وتغولها ليس علامة قوة بل دليل ضعف وسقوط، هذه الصورة فقط لأن الشعب قرر أن يمنحهم الفرصة الأخيرة

وقد علمنا التاريخ أن الشعب الجزائري لا ينام على ضيم.

وما خسر نابليون وهتلر إلا لأنهما لم يقرآ التاريخ.

الشعب الجزائري غرار وصعب التنبؤ بسلوكه، قالت فرنسا الجزائر فرنسية خرج لها جيل لا يتكلم العربية فأذلها وأخرجها

وقال النظام، الشعب تحت السيطرة جاءهم أكتوبر 88

وقالت المخابرات الشعب لن يتحرك ويمكن عبادة الكادر وتمرير الخامسة.. قام لهم حراك 22 فبراير 2019

وقال تبون لن أذكر الحراك مجددا.. ستقوم قيامته

👈 أما كيف ومتى..؟؟

فقد قلت لكم الشعب غرار و صعب التنبؤ بسلوكه

تراه كأنه لم يفهم شيئا.. فإذا تحرك لم يفهم أحد شيئا.

أمارة سقوط هذا النظام

تفويته لحظة انبعاث الأمة الجزائرية

وقمعه لكل الطاقات التي فجرها الحراك

وإقصاءه لكل العقول التي يمكن أن تحقق النهضة

انه إجرام ضد الحضارة الإنسانية كلها

منصة للحوار بين أبناء الشعب

العمل على إنشاء منصة للحوار بين أبناء الشعب على الأرض ولو إلكترونيا.

١- حيوي في هذه المرحلة

٢- وهو ممكن جدا

٣- لا يعاقب عليه القانون

٤- ويحافظ على مكتسبات الحراك

٥- ومقاومة سياسية تؤهل للمراحل القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى