أقلام حرة

رشيد مصباح يكتب: قرّرت أن تهين وطنك وتذلّ شعبك

الأبوية سلوك استبدادي يتبنّاه شخص أو جهة معيّنة، رسمية وغير رسمية، بغرض ممارسة الوصاية على طرف ثانٍ، ليستصغره و يحرمه. وهي من صفات الطّغاة و المستبدّين.

وفي الآية:

[قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ].

في هذه الآية الكريمة نسب فرعون موسى لنفسه الأبوة والكمال وكل الصّفات المثالية

[فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ].

و(إذا كان الغراب دليل قوم .. سيهديهم إلى دار الخراب) كما قال الشاعر.

رغم نعمة الحرية التي تعرفها البشرية في هذا العصر،  وكذلك التطوّر العجيب، والعولمة التي طرقت كل باب لتحرّر العباد من الاستعباد… إلا أنه لا يزال هناك من يحن إلى عبودية القرون الوسطى والقديمة.

العبيد هم من يصنعون الطّغاة

وقد جاء في المثل: «العبيد هم من يصنعون الطّغاة».

لذلك كلّما ارتفعت أصوات الأحرار تنادي بالحرية وتندّد بالاستبداد، سارع أعداء الحريّة إلى إخمادها.

 المتآمرون صنفان؛ أطراف داخلية مجسّدة في عملاء يكرهون الحريّة ويحنّون إلى الاستبداد. وأخرى خارجية عبارة عن أنظمة ترعى مصالحها الشخصية ولا تحبّ الخير للأوطان.  والبغاة المستبدّون يلقون الدّعم اللاّزم والتأييد المطلق من هؤلاء وهؤلاء؛ من العملاء في الداخل، ومن الأنظمة الخارجية التي تخشى على نفسها من الأحرار. [وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ]. .

وفي تاريخ الانقلابات الحديثة أمثلة على ذلك:

بداية بالانقلاب الذي جرى في الجزائر في (جانفي/12 يناير/ سنة 1992) والذي قام به «كابرانات فرنسا» بإيعاز  من فرنسا الاستدمارية، ودعم من النّظام السعودي، ومساندة وتأييد من الأحزاب و الأشخاص المناهضين للتيار الإسلامي.

السيناريو ذاته تكرّر في مصر في  (03 يوليو  2013).

ثم بعد ذلك في اليمن، وليبيا، وسوريا، حيث المؤامرة العالمية الدّنيئة حيكت ضد الشعوب في هذه الأوطان الحرّة الأبية.

وفي هذه الآونة هناك مؤامرة على ثورة الياسمين، في محاولة لإسقاط أوّل و آخر معقل لثوّار «الربيع العربي» بتونس الخضراء.

ليست المشكلة في الدساتير المعطّلة، ولا في القوانين الوضعية التي لا تجد من يحترمها ويطبّقها، ولا حتى  في الديمقراطية التي صارتْ بعيدة المنال،

ولكن في النّاخب الذي لا يعرف من يختار.

فلو أنه اختار مثلا حزبا علمانيا، يساريا كان، أو حتى يمينيا متطرّفا، يمثّله، لكان ذلك أسلم له ولعاش في أمن و أمان.

ولو أنّ حزبا علمانيا، حتى وإن كان متطرّفا، هو من يفوز دائما، هل كان باستطاعة سيادة الرئيس «المنزّه»، «الحاكم بأمر الله»، ومعيّته، ومن معه من حثالة المتملّقين والقوّادين الحاقدين، الوقوف في طريقه أو الانقلاب عليه؟

في الحقيقة لا يقع اللّوم على من تآمر ومن ناصب العِداوة للشعب، سواء أكان في الداخل أو الخارج، بل على الرّئيس الذي أقسم على أن يكون ولاءه لشعبه ثم لهذا الوطن.

لكن  سيادته نام على شبق السّلطة المطلقة، لكنّه استيقظ على واقع صادم.

وتبيّن له وأن هناك من يشاطره في الصّلاحيات.

فثارت ثورته، واستخار شيطانه، فأرشده إلى ترك الحقّ واختيار طريق الضّلال.

  غرّتك الأماني وأصابك الغرور. فقرّرت أن تهين وطنك وتذلّ شعبك؛

يا لك من شقي مغرور!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى