أقلام حرة

رشيد مصباح يكتب: احترموا عقولنا!

منذ ما يربو على عقود وعلماء الطبيعة يحذروننا من وقوع كوارث في السنوات المقبلة.

من الناس من شكّك ومازال يشكّك في هذا الأمر ومن السياسيين أيضا،

من أمثال ترامب الذي راح يسخر من هذه التوقّعات ضاربا عرض الحائط كل التّوصيات المنبثقة عن مؤتمر باريس المنعقد بتاريخ 12 ديسمبر 2015،

وما هي إلاّ سنوات قليلة بل شهور، حتى شهد العالم حدوث تقلّبات جوية لا قبل له بها ولم يسبق لها مثيل في كل الأزمنة.

وقد دفع هذا بعلماء «نازا» إلى تجديد التحذير، لإنذار البشرية، وعلى رأسها الحكومات، من خطر الاحتباس الحراري..

الذي أدّى إلى ارتفاع في درجات الحرارة بشكل رهيب ما تسبّب في فيضانات عارمة وحرائق مهولة أتت على الأخضر واليابس.

مواقف مخجلة للحكومات العربية

وإلى هنا يعتبر الأمر منطقي إلى حد ما،

بالنّظر إلى كل التوقّعات، إلى ما آلت إليه الأوضاع من جراء التغيّرات المناخية وانعكاساتها على الكوكب الأزرق الجميل..

الذي امتقع لونه وبدأ يذبل شيئا فشيئا ما قد يعجّل بهلاك البشرية جمعاء.

ولكن الشيء الذي لم يعد باستطاعة أمعائنا هضمه هو هذه المواقف المخجلة الباهتة لحكوماتنا العربية التي كأنها تعيش في كوكب آخر غير الأرض !؟

اندلعت الحرائق في تركيا، والتهمتْ نيرانها المعنّفة مئات الهكتارات، وكذلك فعلت ببيوت عشرات اليونانيين.

وفي كاليفورنيا فرّ الناس بجلودهم تاركين ورائهم الغالي والنّفيس… والله وحده يعلم ما يخبّئه المستقبل.

في الجزائر.. غدر اللّهبُ بالعشرات

وأمّا في الجزائر فكما كان متوقّعا، لقد غدر اللّهبُ بالعشرات وأتى على مئات الهكتارات وروّع الآمنين من السكّان في أكثر من أربع عشرة ولاية،

وبينما الناس كذلك بياتا في الخلاء يقاومون ألسنته بصدور عارية، مستعينين ببعض الوسائل البسيطة،

في محاولات يائسة لإخماد الّيران وفي كل ما جرى وعموم الناس في نوم عميق، لم نر أثرا لمسئول ما،

ومن خلال كل الصوّر التي بثّتها مخلف القنوات المحسوبة على الجزائريين، من المسئولين المكلّفين بتطبيق مخطّط النّجدة «أورساك ORSEC»،

والغريب هو هذه التصريحات النّمطية، والاستباقية…، للتنديد بالفعل الإجرامي في غياب دليل قاطع،

وكان حريّا بمعالي الوزير وحكومته المحترمة تقديم مبرّرات غير الاتهّامات المجّانية؛ مثل برامج واقعية وأشياء أكثر جدية احتراما لعقولنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى