آراءمقالات

رسائل إلى أهل السنة (١٠)

Latest posts by أسامة شحادة (see all)

في الإجابة عن سؤال: ما العمل اليوم؟ لابد من استحضار مركز القوة في الإسلام ومنهج أهل السنة ألا وهو العلم، فالعلم كان افتتاح الرسالة والوحي والقرآن “اقرأ باسم ربك الذي خلق” والعلم كان بداية خلق الإنسان “خلق الإنسان علّمه البيان”، ولذلك كانت القاعدة القرآنية “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”.

ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة بيّن أن من شرف العلم وفضله أن سلطان العلم أعلى وأقوى من سلطان اليد، وفي عالمنا اليوم كل الدراسات المستقبلية تؤكد على أن القوة الحقيقية هي قوة العلم والبيانات والمعلومات وحسن إدارتها وتحليلها والاستنباط منها، ويطلق عليها البعض اسم (نفط المستقبل).

استحضار حقيقة القوة بالعلم، العلم الصحيح بالشرع مَن خلقنا؟ ولماذا خلقنا؟ وكيف نحقق مقصد وجودنا؟

والعلم السليم بالواقع والدنيا حتى نتمتع ونستفيد مما خلق الله لنا ومن أجلنا.

وهذه هي مهمة المعلمين والعلماء اليوم، بترسيخ فضل وشرف العلم الشرعي والدنيوي أولا.

وبنشر العلم وثمرته لكل الناس بحسب حاجتهم ودرجتهم سواء كانوا طلبة في المدارس والجامعات أو كانوا كبارا تعركهم الحياة ثانيا.

وزرع أسس التعلم وطرق البحث النافعة ومنهج الفهم السليم حتى تنمو حركة العلم وتزدهر على يد الجيل الصاعد.

ويحوط ذلك كله مركزية غرس القناعات الايمانية والقيم الأخلاقية، وهذا فن يجب تعلمه وفيه كتب وأبحاث ومحاضرات مهمة، وخير وسيلة لذلك أن يكون الوالدين والمعلمون والعلماء والدعاة قدوة لمن حولهم، عبر اقتدائهم هم أنفسهم بالقدوات العظيمة وفي مقدمتهم النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع -آباء وأمهات ومعلمين ومعلمات وعلماء ودعاة- كل بحسب موقعه وعلمه ومعرفته وطاقته ومنافذه على المجتمع.

وتتضاعف اليوم الحاجة للعلم وبثه لمواجهة التحديات الضاغطة على أهل السنة مع ثمار جائحة كورونا السلبية والتي من أخطرها تعطل العملية التعليمية للطلبة، حيث أن عالمنا العربي والإسلامي في العقد الأخير شهد غياب عشرات ملايين الطلبة عن مدارسهم لسنوات بسبب الصراعات في مرحلة الربيع العربي في عدد من الدول، ثم جاء تعطيل المدارس في كافة الدول بسبب كورونا، مما قد ينتج عن ذلك جيل أمّي أعمى خاصة أن نسبة الأمية في الوطن العربي قبل الربيع العربي تكاد تصل إلى النصف أصلا!!

فالعمل على تعليم أطفالنا العلم الشرعي والدنيوي وتحبيبهم بالعلم وتمكينهم من مفاتيحه مهمة أولوية.

ومخططات الداخل والخارج لإفساد التعليم الشرعي والدنيوي هو نتيجة إداركهم لقوة العلم وخطره على هدم مخططاتهم، واليوم من انحرف لضلالات البدع كان بسبب جهله بالحق وضعف يقينه وصبره، وهزيمة الأمة تجاه أعدائها ثمرة شيوع الجهل ونقص التصنيع والتقنية التي أورثها الضعف المتواصل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى