آراءمقالات

رحلة قصيرة في عقل الشيطان

د. خالد سعيد
Latest posts by د. خالد سعيد (see all)

يتميز جهاز الأمن المصري وهو العتيد في العداء لمن يحمل رسالة الإسلام؛ بخصائص غريبة تكاد لا تجتمع في غيره من أجهزة الأمن في العالم، بل وتجعله من أخطرها في مواجهة الحركة الإسلامية بالفعل، مما يستوجب وضع استراتيجيات جديدة ومميزة في التعامل معه؛ ارتكازاً على نقاط ضعفه وثغراته التي يعرفها من تعامل معه من موقع العداء والمكافحة لا تقتصر فقط على المواجهات المسلحة الانتقامية التي قد تقوم بها بعض الفئات أو غيرها من الإجراءات.

وهذه الخصائص جديرة بالدراسة في أبحاث مختصرة معمقة ومتعددة الجوانب والمعالجات، لعل الأخ الباحث المميز أحمد مولانا قد بدأها في كتابيه؛ العقلية الأمنية وجذور العداء وهو ما يحتاج إلى استكمال ودأب من بقية العاملين للإسلام والعاملين لإقصاء الأنظمة الدكتاتورية والعميلة الجاثمة على أمتنا أيضاً !!

ومن أهم هذه الخصائص الأساسية:

١- تميز هذا الجهاز في العمل الأمني التقليدي وذلك:

▪ باكتناز المعلومات بالتتبع الخطير للأشخاص المعنيين والذي ربما يتفوق حتى الآن على التتبع الإلكتروني عالمياً، وكذلك بالوشايات الاستخبارية في المواصلات والوظائف والعلاقات الاجتماعية ونحوها.

وهذا التتبع يتم عبر جيش جرار -بمعنى الكلمة- من المخبرين والمرشدين والعملاء؛ يقدر بمئات الآلاف الذين يوجدون في كل مناشط ومفاصل الدولة والمجتمع.

▪ بالتهديد والابتزاز والضرب والضغط والتعذيب للمعتقلين وانتزاع الاعترافات منهم بالقوة ومقارنتها بغيرها.

٢- رسوخ الذاكرة الأمنية لدرجة الجمود أحياناً؛ ولكنه ذلك الجمود العدائي الذي يهدف للاستئصال والتجفيف، فهو يتعامل مع الأماكن والمساجد والعائلات والأشخاص بماضيها وما دار فيها أو منها من أحداث وممارسات ولو بعد عشرات السنين!!

٣- الجهاز الأمني المصري خبير في التعامل مع العنصر الإنساني وطبائعه البديهية سواء في ذلك الأفراد أو المجموعات وخاصة العنصر البشري الإسلامي، ولعلها من أخطر وأهم خصائصه على الإطلاق؛ فهو يرتكز مثلاً على حنين الفرد لبيته وبيئته التي نشأ فيها وشوقه لعائلته أو أسرته على الصعيد الفردي، ويعتمد على الشخصية الجماعية للفئات وهي تشبه الشخصية الفردانية في كثير من الصفات والخصائص كالطموح والرغبة في تحقيق الذات والقابلية للتخويف أو التطميع والاستغلال ومدى اعتزازها وثباتها وتحديها إلى غير ذلك وبالتالي يبني إستراتيجيته في التعامل معها.

٤-  السرعة والمبادرة وعدم تضييع الوقت أو انتظار فرصة أخرى ولو ظن المكسب البعيد أعظم، فهو سريع جداً في التنفيذ وتصيد فرائسه إن تبدت رؤوسها.

فسرعته في اغتنام الفرص التي قد تفوت ولا تعود إذ عودتها في علم الغيب وحضورها هو الواقع الملموس، كشخص مطلوب وتم الوصول إليه مثلاً.

٥- الصبر المعجز للتصور، فالجهاز قادر على انتظار أخطاء خصومه لسنوات طويلة، فقد ينتظر بعض المطلوبين أو المطاردين لزيارتهم لبيوتهم ولو لدقائق معدودة، ولك أن تتعجب إذا علمت أنه قد اعتقل جراء ذلك عشرات ومئات من الأشخاص!!

والصبر هنا يكون في انتظار وترقب تحقق هدفه ومجيء هذه الفرصة مهما بعدت وطال أمدها.

٦- أما وهم التتبع الإلكتروني والتجسس على الإنترنت ومراقبة خطوط الهاتف وبصمات الصوت وغيرها، فهي من الخيال العلمي في الواقع الأمني للجهاز مصر، وليس ذلك لعدم  توافر الإمكانيات بل أجزم أنه تتوفر لديهم الأجهزة التقنية للتنصت والتجسس والتتبع والاختراق وغيرها كبرامج القرصنة ونحوها؛ أحدث التقنيات في العالم، ولكن استخدامها يحتاج الكثير من الوقت والجهد والنفقات والكفاءة الفنية -خاصة مع الأعداد الهائلة- مما يجعلها محدودة للغاية في المواجهة قياسًا بالوسائل التقليدية المذكورة، بل ربما لجأت الأجهزة الأمنية المصرية للاستعانة بجهات أجنبية كما يحتمل أن يكون قد حدث في عملية الواحات الأخيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى