الأمة الثقافية

رام الله: يوم دراسي حول “الثقافة الفلسطينية في الداخل”

 

بمبادرة من المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”، وبالتعاون مع وزارة الثقافة، عُقد الثلاثاء يوم دراسي بعنوان “الثقافة الفلسطينية في الداخل، الواقع الراهن، التحديات والآفاق”، في قاعة المسرح البلدي بمبنى بلدية رام الله.

 

واشتمل اليوم الدراسي على خمس جلسات متنوعة، إضافة إلى عرض لفيلم عن واقع الثقافة في الداخل الفلسطيني.

 

وافتتح اليوم بكلمة لعضو مجلس إدارة “مدار” أحمد حرب، الذي قال: “في ظل المحاولات الممنهجة للاحتلال لطمس الهوية، من الطبيعي أن يهدف هذا المؤتمر إلى تشبيك هذه الأجزاء الثقافية وتركيبها لتعزيز وحدة الثقافة، ورغم اتفاقنا على أهمية الثقافة بشكل عام، إلا أن الواقع الراهن يجعل هناك خصوصية لكل مشهد ثقافي في الداخل والشتات”.

 

من جانبه، وصف وزير الثقافة إيهاب بسيسو اليوم الدراسي بـ”فاتحة جديدة” للمزيد من ورش العمل والمؤتمرات التي تأخذ بعين الاعتبار مبدأ التخطيط الثقافي الممنهج والبحث عن آفاق العمل المشترك بين المؤسسات والأفراد من المبدعين والمبدعات في مختلف القطاعات الثقافية، خاصة أن الثقافة تشكل “جزءاً أصيلاً من ذاكرتنا وتراثنا وهويتنا الوطنية، يأتي أيضاً ليؤكد على أن الثقافة جزء أصيل أيضاً من مقاومة الاحتلال”.

 

وشدد على أهمية المراكمة على مداخلات ودراسات وأبحاث هذا اليوم الدراسي، تجاه البحث عن آفاق العمل المشترك من أجل صياغة بيان ثقافي فلسطيني، بالمفهوم الإبداعي، يأخذ بعين الاعتبار “هذا التعدد في العمل الثقافي، لنواجه سياسة الجدران والمعازل التي يبرع فيها الاحتلال الإسرائيلي، بكل ما تحمله من معان ثقافية وسياسية، بحيث يكون هناك جسم للتواصل بين أبناء الشعب الواحد في المنافي، أو في الضفة الغربية، أو في القدس، أو في قطاع غزة، أو في الداخل”.

 

وأكد: “مخطئ كل من يحاول أن يعزل الثقافة الفلسطينية عن عمقها العربي، أو عمقها الإنساني، بل إن من يحاول أن يحاصر الثقافة في جدران من صناعته السياسية هو عنصري بامتياز”.

 

وبعد الافتتاح تم عرض فيلم “أرق”، من إخراج قاسم خطيب، مدته 25 دقيقة، ويدور حول الواقع الثقافي داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بدعم من مركز مدار ووزارة الثقافة.

 

وأدار الجلسة الأولى الشاعر وسيم الكردي، وتحدث فيها كل من أنطون شلحت، الكاتب والباحث الفلسطيني، وهنيدة غانم مديرة مركز مدار، وحملت الجلسة عنوان: الثقافة الفلسطينية في الداخل، نظرة تاريخية.

 

وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان “واقع الإنتاج الثقافي الحالي، الملامح والمميزات”، وقد أدارتها رانيا الياس، وتحدث فيها هشام نفاع، ومحمد جمال وعلي مواسي.

 

في حين أدار الجلسة الثالثة عطالله حنا، ودارت حول الموسيقى، وتحدث فيها صالح دباح، وقدم الموسيقار سمير جبران شهادة شخصية حول تجربته الموسيقية، أما الجلسة الرابعة فأدارتها همت زعبي، وشارك فيها نديم كركبي والمخرج بشار مرقص، وحملت عنوان “هل نجحت المدينة الفلسطينية أن تكون حاضنة للإبداع”.

 

والجلسة الخامسة والأخيرة كانت بإدارة الشاعر محمود أبو هشهش، وجاءت تحت عنوان “تحديات أمام الثقافة في الداخل”، وشارك فيها خالد عليان، المدير التنفيذي لسرية رام الله، وإياد البرغوثي، المدير العام لجمعية الثقافة العربية في الناصرة، ووزير الثقافة إيهاب بسيسو.

 

وخلص المشاركون في جلسات اليوم الدراسي، إلى ضرورة مأسسة وتعزيز التعاون الثقافي على مستوى المؤسسات والأفراد ما بين المثقفين والفنانين الفلسطينيين بالداخل المحتل، وعلى أهمية الخروج بمشاريع ثقافية فنية مشتركة، وبمبادرات ثقافية ومشاريع استراتيجية جمعية، تخضع للمأسسة، ما يساعد على التخطيط الثقافي تجاه النهوض بالثقافة الفلسطينية في كافة الأماكن التي يتواجد فيها الفلسطيني.

 

وشدد المشاركون على دور مثقفي الداخل في إنتاج هوية وسردية وطنية فلسطينية جامعة كان مُهما، ويتعدى حدود الجغرافية السياسية المتشظية، وفي الوقت نفسه كان هذا الدور مُلهما للفلسطيني أينما وُجد. من هنا ظلّت الثقافة الوطنية بمنزلة الحاضنة المشتركة الأهم لـ نحن الجمعية، كما بقيت أهم مظلة جامعة فلسطينيا واستمرت الأجزاء في رفدها برغم خصوصياتها، وهو ما يشكل نموذجا يمكن استخدامه لتجاوز الأجزاء وتدعيم الجماعة.

 

وهدف اليوم وفق القائمين عليه، وفي خمس جلسات، إلى رصد الواقع الثقافي الراهن في الداخل، تعبيراته، أدواته، مميزاته وآفاقه، عبر سلسلة مداخلات ودراسات وشهادات متخصصة توزعت على عدة جلسات، علاوة على متابعة أهم المجالات الثقافية في الداخل ورصد إسهاماتها الأساسية، ورصد وإضاءة الدور الوطني للثقافة ودراسة علاقة الواقع الثقافي بالسياق السياسي والاجتماعي، وفحص إمكانيات تحويل الثقافة إلى أداة لبناء الكينونة الفلسطينية وتجاوز الانقسامات السياسية والجغرافية.

 

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى