آراءمقالات

رامبو فلسطين.. مجرد مسلسل!!

Latest posts by عبدالهادي راجي المجالي (see all)

البعض مستاء جدا، من مسلسل أردني قيل أنه يخدش الحياء العام.. وأنا بصراحة شاهدته..

 

أنا أصلا لا أحب متابعة (نتفلكس)، ولا حتى إنتاج (هوليود).. ولكني تابعت مسلسلا فلسطينيا مؤخرا، أسمه (رامبو فلسطين) وهو لشاب من الضفة الغربية، اسمه عمر أبو ليلى عمره (19) عاما، قتل (3) ضباط إسرائيليين وأوقع الكثير من الجرحى ومن ثم امتطى الجيب العسكرية، وغادر بها ….وظلت إسرائيل تطارده، إلى أن استشهد.

 

لدي سؤال.. هل يختلف الزيت الذي غمسه عمر أبو ليلى مع الزعتر عن زيتنا؟ هل تختلف الصلاة هناك عن صلاتنا؟ وهل الخبز الفلسطيني يحتوي على خميرة أكثر من خميرتنا؟.. وهل الحب هناك ليس مثل حبنا …لماذا إذا تنتج تلك الأرض شابا مثل عمر أبوليلى.. ونحن ننتج مسلسلات تثير حفيظتنا؟

 

كان بإمكانه أن يعشق أحلى بنات فلسطين، وكان بإمكانه أن يحصل على (فيزا) إلى أمريكا، ويذهب إلى ولاية (تكساس) ويبني مطعما ويتزوج من شقراء، وبدلا من مقاتلة الألوية الصهيونية.. يستسلم للألوية الشقراء في (تكساس).. كان بإمكانه أيضا، أن يأتي هنا إلى الأردن، ويذهب مع أبناء عمومته إللى مقاهي عمان، ويدخن الأرجيلة.. كان بإمكانه أن يعشق ألف صبية، وينتج ألف قبلة، ويشاهد ألف جديلة.. لكنه رفض كل ذلك، واحترف النضال.. لماذا فلسطين الملاصقة لنا والتي يتوحد دمنا مع دمها، وجذور زيتونها تلاصق جذور زيتوننا، وأهلها من طين أهلنا ..لماذا تنتج أفلاما في النضال والتضحية ونحن نحترف مسلسلات القبلات الساخنة.. ومشاهد الترف المفرط، وذوبان الهوية.

 

عمر أبو ليلى.. أنتج فيلما يضاهي فيلم (عمر المختار).. هو أصلا لا يقل بسالة عنه، وأجزم أن المجاهد الكبير والشهيد النبيل عمر المختار احتضنه حين صعد إلى السماء، فهما من العروبة.. والقاتل واحد، وأجزم أن دلال المغربي هي الأخرى احتضنته، ففي الجنة يحق للشهيدة أن تحتضن ابن وطنها.. وأن توحد دمها مع دمه، ودلال سقطت على أرض فلسطين وعمرها (19) عاما فقد قادت عملية دير ياسين، ومن قتلها هو: (أيهود باراك).. وهناك قبل دمها تراب الجليل وبحر يافا.. وقال لها الزمن اشبعي من القبل، فالشهداء.. يطهرون الأرض حين يقبلونها.

 

فلسطين تواجه أكبر غزو عسكري، تقبع تحت أقسى احتلال، وإسرائيل أنفقت المليارات.. حتى تشوه القيم والعادات.. وقد حاولت اختراق القلب والعقل الفلسطيني، وقدمت للجيل الجديد هناك كل الإغراءات في السفر، في الوظيفة.. في النساء.. وأنتجت لهم ألف مكان للهو.. ومع كل ذلك، كان الرد الفلسطيني هو عمر أبو ليلى..

 

ماذا ينقصنا.. حتى يكون الجيل الجديد لدينا، مثل وجه عمر.. مثل نبضه، مثل بسالته.. ماذا ينقصنا؟ فبلادنا لاتعيش في الربيع وضوء القمر.. هي متعبة ومهددة، والخبز فيها صار صعبا، وتخوض معركة صفقة القرن ومعركة القدس.. ونحتاج لجيل مقاتل، جيل يجيد الدفاع عن التراب والحلم والهوية.

لا تلوموا الناس حين تغضب على توجه أولادنا، لا تلوموهم أبدا.. فالجنرال المقاتل عمر أبو ليلى، علمنا أن الشباب هم الجنرالات الحقيقيون.. في عالم عربي ينام على الهزيمة ويصحو على الهزيمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى