آراءمقالات

ذهب ترامب، وجاء بايدن، وانتهت اللعبة

وأخيرا، بعد معركة طويلة في فرز الأصوات، انتهت اللعبة، وخرج دونالد ترامب منهزما، وانتهى زمن البلطجة السياسية الواضحة، والتحدث بلغة استعلائية مع الناس،

 

وجاء الرجل الهادئ، والحامل للشعب الأمريكي العقلية المؤسساتية، والخطاب الموحّد، وخرجت الجماهير من بيوتها لتعلن الفرح،

 

فالديمقراطية هي التى تقرر من يحكم من خلال الشعب، والشعب صوّت في هذه المرة كما لم يصوّت من قبل،

 

فأكثر من (١٥٠) مليون أدلوا أصواتهم، وهذه سابقة تاريخية، ومنح أكثر من (٧٤) مليون ناخب أصواتهم للمرشح الديمقراطي (بايدن)،

 

وهذا هو ما لم يحصل في تاريخ أمريكا، بل ومنح أكثر من (٧٠) مليون ناخب أصواتهم لترامب، فهذه الأصوات المرتفعة سابقة تاريخية تؤكد بأن الشعب الأمريكي لديه وعي ديمقراطي، ونضج سياسي،

 

كما أن حالة الانقسام مخيفة جدا لهذه الدولة العظيمة، ومع هذا فقد أعلن المرشح الفائز بأنه سيكون رئيسا لجميع الناس،

 

وأن الغصب يجب أن يكون وراء الجميع، فقد بدأ الشعب الأمريكي فجرا جديدا كما قال كلينتون الرئيس الأسبق، وأكد هذا أيضا أوباما،

 

وأصبحت السيدة (كلامار) السيدة الأولى التي نالت منصب (نائب الرئيس) أي أول امرأة في تاريخ أمريكا،

وهي كذلك أول امرأة من أصول أفريقية، وهندية، فهذا أيضا له دلالته في تاريخ أمريكا السياسية.

 

فرح كثيرون من قيادات العالم العربي، والغربي،

وحزن كثيرون من قيادات العالم العربي، فالسيسي، ومحمد بن سلمان، ومحمد بن زايد، كل هؤلاء ليسوا سعداء اليوم،

بل ويحزن نيتياهو رئيس وزراء الكيان، وهو أيضا ليس سعيدا بهذه الخسارة لصاحبه،

 

ولكن السياسيين الإسرائيليين الذين لديهم رؤية بعيدة عن رؤية نيتنياهو سعداء جدا،

وفي الغرب، فرح رئيس وزراء كندا ترودو بفوز بايدن، وهنّأه بسرعة، وربما كان أول من فعل ذلك،

وكذلك الأوربيين الذين عاشوا أياما صعبة مع ترامب.

 

لا تتغير السياسات الخارجية للولايات المتحدة كثيرا،

ولكن الهدوء السياسي قد يعود،

وعلى أية حال، فالشعب اختار من يريد، بينما نحن في العالم الإسلامي لا نختار من نريد،

بل الغرب هو الذى يختار لنا من يريد، متى نقيق من النوم؟ ونكون مثل الناس.

الديمقراطية اليوم ليست على ما يرام،

ولكنها أفضل بكثير من الدرجات الأنظمة الشمولية الموجودة في العالم العربي والأفريقي،

فيأتي مرة حاكما سيئا كترامب، ثم يذهب من خلال الصندوق،

ولكن المشكلة عندنا، أن الصندوق لا يعمل، بل النظام الدولي، ومعه النظام المستبد،

وهما من يقرران  إبقاء الأسوأ  عندنا مددا طويلة، ولهذا نحن لا نتغير، بل السكون هو الأصل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى