آراءمقالات

موجات الثورة

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

تحتاج الثورة دوما لتعدد موجاتها واستمرار يقظتها من أجل المحافظة عليها، لضمان استمرار مدها إلى عمق مستقبلي ليتواصل التأثير فلا تعود مشكلات الثورات المضادة ولا رجالها ولا التآمر عليها للسطح مرة أخرى.

يصل اليأس بالثوار -في أي مكان- حين يعاينون آلام المحن وحين يستأخرون نزول النصر

وحين يستشعرون قوة خصومهم وشدة بأسهم ويظنون أن حراكهم لا يقدر على الباطل نظرا للتدخلات الخارجية والداخلية المتلاحقة

والتي ترغب دوما في التحكم بأي تغيير ليكون في نهايته لصالح فئة أو فئات داخلية وخارجية.

نسي بعضهم أن الله تعالى غالب على أمره ولو شاء لنصرهم بكلمة .ولكن أين هم من تهيئة الأسباب ومن تحقيق العبودية وتعلق القلوب بالله تعالى واستمطار رحمته وطلب العون منه؟

طبيعة الحراك

ومن جهة أخرى أين هم من إدراك طبيعة الحراك بل وطبيعة الثورات وطريقة سيرها وأنها تأتي كنبضات

أو موجات ليكون ذلك أدعى لاستمرار حراكها ولطول نفسها؛

وتخيل معي لو كانت نبضات قلب الإنسان تأتي نبضة واحدة متصلة لأرهق ذلك القلب ولتوقف بأقرب فرصة.. وكذا الثورات!

فالثورات موجات لكل موجة صفات وظروفا وتأثيرا وليست تيارا متصلا متلاحما يؤدي في النهاية لنتيجة

فإما فشل وإما نجاح وتنتهي القضية عند تلك المرحلة؛ بل إن تلك الموجات تمثل مراحل مختلفة ومستقلة ومتداخلة

وهي التي تسمح بالتقاط الأنفاس وتداخل الحراك وتنوعه

وتعدد التوجهات والضربات واللطمات التي توجه لأعداء الثورات حتى يأتي الأثر النهائي

أو النتيجة المرجوة متناسقا مع أهمية الهدف الذي تسعى له الثورة.

نجاح الثورة في تعدد موجاتها

بل بعد نجاح الثورة تحتاج دوما لتعدد موجاتها واستمرار يقظتها من أجل المحافظة عليها

ولضمان استمرار مدها إلى عمق مستقبلي ليتواصل التأثير فلا تعود مشكلات الثورات المضادة ولا رجالها ولا التآمر عليها للسطح مرة أخرى.

وموجات الثورة كذلك تكون متعددة الجهات ومتنوعة الأعمال فلا نستهين بجانب منها

ولا نقلل من شأنه مهما ضعف بدأ من العمل على الأرض والحراك السياسي ومرورا بالأعمال الاقتصادية والإعلامية والعسكرية إلخ.

وتحتاج الثورة لتحقيق هذا لجهود متنوعة ومختلفة من الداخل والخارج ومن أهل البلاد ومن داعميهم..

كمثل ما قدر لها أن تواجه أعداء متنوعين اجتمعت مصلحتهم على حربها..

الموجات قد تنجح في مقام وتفشل في آخر

ويمكننا القول بأن نجاح ثورة عربية ما سينعكس بالضرورة على الثورات الأخرى ماديا ومعنويا.

والموجات قد تنجح في مقام وموضع ومكان وقد تقل في اتجاه آخر.

لكنها في النهاية تنتظم توجهاتها وتتوحد قوتها لتعطي تأثيرا في اتجاه أهدافها كمثل موجات البحر حين تلاطم الصخر فتضربه بعنف

وتصعد فوقه وتلتف حوله وتنساب جواره فينتج من ذلك مع الاستمرار أن تتفتت تلك الصخور أمام هذا التداعي المستمر.

هي إذن تغييرات متلاحقة مستمرة وهادئة ومتنوعة لكنها جميعا تأخذ اتجاها واحدا وتحمل هدفا أساس..

وهو التخلص من الباطل الذي تنشد تغييره فيجب ألا نيأس لتباطؤ النتائج فإن الأمور تجري بقدر

وإن الله تعالى يبتعث العباد ويبعث الأمة ويدفعها دفعا للتغيير وليس التغيير الذي ننشده بهين أبدا ولكنه لا يعجز ربنا القدير سبحانه وتعالى.

قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (سورة البقرة: 251).

فمن فضل الله تعالى أن يبعث من الناس -مسلمهم وكافرهم- ما يغير به الواقع ويمحو به الباطل حين يأذن سبحانه وتعالى بنزول الفرج.

قال عز وجل :

{حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}

(سورة يوسف – الآية 110).

مقالات الكاتب د. ياسر عبد التواب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى