آراءمقالات

عن الثورة والأديان والمشاريع الفذة

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

لا زلنا نرى أننا في مراحل الثورة مهما بدت لنا عقبات أو حدثت مشكلات أو دفعنا أثمانا فادحة.

كل تغيير كان له ثمنه.

وهل قام ديننا إلا على أثمان فادحة وعذابات وانتقام من الأعداء لكنه ثمن يدفع وجزاؤه قد لا يكون في الدنيا لكنه يقينا في الآخرة.

انظر كيف كان أمر الدعوة بد الجهر بها وكيف عذب المسلمون واضطهدوا وقتل منهم من قتل وعذب من عذب وهاجر من هاجر.

لكن الخير انتصر

تصور فقط كيف كان حصار اشعب أبي طالب ثلاث سنوات.. لا يبيعون لهم ولا يبتاعون منهم…ولا يزوجونهم ولا يخالطونهم.

أي مشقة ضخمة كانت.

لكنها مرت

بعد ذلك كان الهجرة والغربة والجهاد فكانوا لا يأمنون على أنفسهم في دائرة من البذل والجهاد يراها من في قلبه وهن بأنه بلاء لا ينتهي.

(وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا كبيرا ) ومع ذلك جاء لطف الله من حيث لا يحتسبون.

وبعد وفاة رسولنا وحبيبنا بعد حياة حافلة لم تهدأ يوما..ابتلي المؤمنون من بعده بردة كادت تعصف بهم لكنهم ثبتوا حتى وصل الأمر إلى أنهم صاروا هم يغزون ويفتحون ويحسب لهم ألف حساب

حتى قيل عن عمر:

يهتز كسرى على كرسيه فرقا

من بطشه

وجنود الروم تخشاه

 

دار اختبار

 

ومضت الأيام بين صفاء وشدة وهكذا الدنيا وإن من العبر التي لا بد من إداركها والتي جعل الله تعالى أمثلتهم ملهمة لنا:

أن الدنيا دار اختبار وأن على المرء أن يثبت لتلك الاختبارات في السراء أو الضراء..

وأن يكافح من أجل أن يعيش مسلما أو حتى إنسانا يستحق الحياة..

ويكون جديرا بتفضيل الله له كإنسان ونضيف كذلك نقطة مهمة للتأمل في سنن التغيير فنقول:

كل الأعمال والمشاريع والاختراعات الإنسانية الفذة بدت للبعض غريبة وعصية على التصور والتنفيذ

المواصلات بدأ من استئناس الحيوان حتى ركوب السيارات والطائرات والصواريخ

وسائل الاتصال بدأ من الحمام الزاجل وحتى الأقمار الصناعية والاتصال عبر الشبكات

كل الاختراعات وكل الأفكار الإنسانية وكل نظم الحكم ونظم التجارة

حتى الأديان وما جاء به الرسل من هداية بالرغم من الآيات التي معهم وجدت عنتا ورفضا

كل شيئ جديد يجد استغرابا وربما استهجانا

قال  تعالى ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله )

بنفس المنطق تم التعامل مع الثورة من بدايتها..كثيرا ما سمعنا أنه لا فائدة من كل هذا..لا أخفي أن نفس الانهزام أصاب رجالا ممن رأينا منهم قدوات ومواقف.

من مفكرين ومثقفين ودعاة بصورة أو بأخرى

رأينا جميعا الواقع المهترئ والفساد المستشري داخلا والظلم الطاغي خارجا..فيئسنا

وحق لنا ذلك

لقد اعتدنا على ثقافة الاستضعاف واستسغنا طعم المصاعب وتعودنا على تلقي المصائب

فهل بعد هذا يكون لنا قيام؟

صعب علينا توقع الحل و قد نسينا- أو بعضنا – عاملا مهما بل هو أهم العوامل على الإطلاق..عامل أن الله تعالى غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

الله تعالى يريد أن يمن على المستضعفين في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين..الله تعالى هو الحكيم الذي يضع الأمور في نصابها وتجري في ملكه وفقا لحكمته وإرادته ومشيئته..ومهما حاول الإنسان أن يتململ وأن يغير المسار الإنساني فإنه يفشل

لأن الكون ليس خططا وتهيئة للأسباب فقط وإنما هذا الكون ملك لربه تعالى

تكوين معقد قد يكون للقسوة والظلم والضلال فيه جولة.. لكنها بالتأكيد ليست آخر جولة

نعم هو ترك لنا حرية الاختيار في أمورنا وتصوراتنا وعقيدتنا.. لكن هذا الاختيار شخصيا وليس جمعيا

فلا نملك أن نفرض رؤانا قسرا على ربنا تعالى وعلى تصرفه في ملكه

وهذا من فضل الله تعالى علينا وإلا لوقعنا فريسة فرض الأقوياء وأصحاب السلطان

تلك إرادته وذلك فعله في خلقه

فعل الله تعالى ذلك مرارا..أهدى الناس الحق  وساقهم اليه سوقا

يمن الله تعالى على الناس فيخلصهم من فرعون.. بعد كل كبر واستكبار وظلم

يكسر الله تعالى كسرى ويمزق ملكه..ويقصر قيصر

منة منه وفضلا وتكرما

يعطينا وينعم علينا..وعلى المستضعفين من خلقه لما يعجزنا الأمر وتدلهم الأمور ويشق علينا الحل..فإذا به يأتينا منة وفضلا ورحمة من إله رحيم بخلقه

وعندما جاءت الثورة..بزغت كفجر بعد طول ظلام..جاءت فانقلبت الأمور وتحولت الدفة وتغيرت المعطيات.

 

أعاجيب واختبارات

 

هناك من تربص بها وتخوف منها -حتى من المخلصين –  وهناك من تحول مائة وثمانين درجة من النقيض للنقيض و لانزال نرى الأعاجيب والاختبارات وخاصة مع موجة التراجع أو وهدة الانكسار التي نحن على يقين أنها ستعود إلى نصابها بعد تحقق الدرس الإلهي والسنني منها وبعد انكشاف ما كان مستورا من الداخل والخارج والفكر والأداء

وهناك من قرر من أول يوم أن يعاديها ما دام به نفس..فعملوا ضد مصلحة أنفسهم

لم يتفكروا في النعمة.. أو يراجعوا أنفسهم.. ولم يشاهدوا لطف الله تعالى ويدركوا موضع الامتحان ويفهموا أن القواعد تتغير.. ولم يطمعوا في عفو الشعب الطيب

ولا يزال هؤلاء في كل مرحلة من مراحل الثورة يبدأون مرحلة جديدة

لم يقفوا مرة ليراجعوا أنفسهم أو ينظروا في أحوالهم..

نعم لا نزال في البداية فمنا من سيرى النصر ومنا من سيكون لبنة في هذا الصرح

والأعمال وأجورها لا تضيع عند بارئنا

ودمتم متفائلين مؤملين الخير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى