آراءمقالات

دول تحمل رسالة

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

فرق بين كيان يخدم فكرا ويقوم عليه وبين كيانات أخرى تتخذ من المساحة الجغرافية حدودا للانتماء وترى ان تلك المساحة هي غاية وجودها ومجال اهتمامها وان المحافظة عليها وحدها دون اعتبار لشيء آخر هو واجبها الأوحد لها ولأفراد مجتمعها.

وكلما زاد الانتماء القطري على حساب التخلي عن رسالة الاستقلال أو رسائل النهضة والدعوة  -وذلك غاية ما يتمناه الأعداء- كلما رأوا ذلك كاف لتستمر الحياة.

دون الانتباه لما في ذلك من التقزم والتبعية والتفتت الذي يشجعه أصحاب القوة الاستعمارية والفكر المخالف للشعوب وحقوقها لتمزيق الوحدة وتفتيت الانتماءات وضمان عدم النهوض والاجتماع أو الكفاح وحمل الرسالة!

كلما علا في ذلك شأن الوطنية دون أي طموح للتعامل الإنساني لحمل رسالة أو نشرها كلما كان ذلك أرضى للجميع.

وتقوم الولاية والانتماء عليها وحدها شيء ما يشبه حدود الحيوانات المفترسة التي يرسموها لغيرهم بـ«ممارسة بيولوجية» ثم لتذهب الغابة من بعد ذلك إلى الجحيم.

او سلوك النعامة بالاكتفاء بدفن رأسها في الرمال كبديل عن مواجهة الأخطار!

والغريب أن جلهم ليسوا مخلصين لتلك الفكرة.  

فرغم قصور فكرة القطرية إلا أن أمثلة واقعية نراها كثيرة لحكام ومساعدين ومنظرين لا ينتمون حقا لها.

 بل ينتمون في الخفاء لمن يخوفونهم أو يدعمونهم من أصحاب المصالح والقوى الاستعمارية ممثلة في السفارات والتواصلات بصور أكبر.

وتلفي الأوامر أو التوجيهات المفصلية للأحداث كل بحسب حجمه في التأثير والسيطرة.

ولنضرب مثالا على ما نقصده من المقارنة التي تفضي إلى بيان الفرق بين من يحمل رسالة وبين غيرهم.

تلك الدول التي تقوم على حمل رسالة فرغم انه لا يمكن أبدا  أن يكون كيانا مثل إسرائيل مهما استقوى بغيره ولا أيضا دولة مثل إيران مهما تغولت أن تملك من مواطن التأثير ما يجعلها يحسب لها ألف حساب ؛ بينما الأمة العربية والإسلامية على اتساع مساحتها وتحكمها في مواطن قوة مالية ومادية وبشرية ومع ذلك لا تتمكن من الوقوف في وجه تلك المشاريع التوسعية لأنها بالفعل لم تعد تحمل رسالة خارج حدودها.

والمثال الرائد والطاهر والعظيم للتأثير هو الاجتماع على دولة الخلافة وكيانها الفضفاض الذي يحمل الرسالة العادلة ويحميها ويردع أعدائها.

حتى لو كانت هناك تجمعات اقل حجما ومساحة من دولة الخلافة الجامعة لكنها تجتمع على حمل رسالة الإسلام  والدفاع عنها أو حتى حمل لرسالة الاستقلال وترك التبعية وتجاوز الاستضعاف.

هناك بالطبع عوامل مساعدة كبرى لهذا مثل امتلاك الإرادة أولا ثم الغذاء والسلاح وهي عوامل  يمكن تحصيلها بالإرادة والتخطيط وتحتاج وقتا.

ولذا تجد حرص من يعادينا أو يرهب استعادتنا لدورنا على التسفيه بل التخوين لأفكار الاتحاد أو الاستقلال الحقيقي.

ويحرص كل الحرص على وأد كل صور الاتحاد والاستقلال والانتماء كثورات الشعوب المخلصة أو أصحاب فكر الاستقلال حتى من غير المسلمين أو بالطبع الإسلاميين.

وفي المقابل يدعمون كل الأنظمة القائمة على الانتماء القطري حتى لو كانت فاسدة تعمل ضد مصالح بلادها.

 ما دامت في النهاية تضمن استمرار التبعية وتخدير شعور الانتماء الحقيقي وحمل الرسالة.

وقد ابتلينا ضمن الاختبارات الحياتية الربانية للبشر بحكام راضخون لهذه الأفكار يحاربون بشراسة كل من يناديهم لحمل رسالة أكثر رقيا واستقلالا.

ويرون النجاة والواقعية في الاكتفاء بالحدود ويلجأون إلى استجداء الإدارات الغربية والشرقية  أو الاستقواء بجهات أخرى  لدعمهم دون شعوبهم ودون نهضة حقيقية.

ودون أن يكون لديهم  مرة واحدة وقفة مع أنفسهم صادقة يحسنون فيها الاستفادة مما بيدهم حقا من إمكانات وطاقات وقدرات.

والدور الواجب على المصلحين أن يجدوا حلولا لإعادة الحكام والشعوب إلى الجادة بأقل خسائر ممكنة ومنها بالطبع استبعاد الخونة وإرشاد الجهلة وتوعية المجتمعات.

ولعمري فهذا هو التحدي الأكبر حقا بقيادة كفاح بالداخل والخارج معا وبتوازن ودقة وحكمة وشجاعة كبيرة.

ولن يخذل الله ولا الناس المخلصين الأقوياء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى