آراءمقالات

حفظ الحقوق حين الاختلاف

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

لا تظهر قيمة الإنسان ولا عقله ولا قدرته على التحكم في النفس وضبط رغباتها السيئة وأن يكون شديدا بكبح جماح الانتقام والتشفي  إلا في حال الشدائد أو عند  الاختلاف والغضب.

هنا تبرز المعادن الأصيلة ويظهر أيضا النفاق المستتر.

مهما تجمل الناس بالهيئات والادعاءات فعند الخلاف تظهر الدعوى  الكاذبة من الحقائق الكاشفة وتبين النفوس الطيبة بائنة عن الخبيثة.

ويجلي الله تعالى الباطل وأهله ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.

أذكر في هذا الصدد ما قاله علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في الخوارج: (لهم علينا ثلاث: ألا نبدأهم بقتال ما لم يقاتلونا، وألا نمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيها اسمه، وألا نحرمهم من الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا).. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسند جيد.

فهذا فعل أمير المؤمنين مع من قاتلوه من المبتدعة المشهود بضلالهم وتحذير رسولنا، صلى الله عليه وسلم، منهم.

فتكفل لهم علي، رضي الله عنه، بالتالي:

♦ يبادلهم السلام فلا يعتدي عليهم.

♦ لا يمنعهم حقوقهم الدينية.

♦ لا يمنعهم حقوقهم المدنية ومنها تقسيم المال عليهم كغيرهم من الناس.

فما بال بعض المسلمين لا يحفظ حقوقا لإخوانه حين يختلف معهم، ولا يتورع عن إلحاق الأذى بهم بكل سبيل ومن منعهم حقوقهم الطبيعية والدينية!!

حقا بعض من ينتسب للمسلمين أشد فجورا في خصومته من عقلاء الأعداء والكافرين!!

حتى إن البعض يحاصر شعوبا ويجوع أطفالها ويروع آمنيها لمجرد خلاف مع حاكم أو طمعا لإرضاء إمبراطور أو خوفا من تحمل حمالة كـ«طاردي اللاجئين»، دون وازع من ضمير ولا مراعاة لحقوق ولا ارتداعا من قوانين.

فحتى القوانين الوضعية تخرم الإضرار بالمدنيين أو العقاب الجماعي أو تضييع المشردين ويعاقب ربابنة السفن أن تعمدوا تجاهل إشارات الاستغاثة أو ترك السفن الشاردة ومتضرريها دون مساعدة.

فالبعض منا لا تنقصه القوانين وإنما تنقصه إرادة الخير والسعي له وضبط نفسه الشريرة، بينما بعض العقلاء وأصحاب القلوب والذين يراعون الحقوق من قديم يسعون لنقض صحائف المقاطعة ويسعون لفك الحصار عن المستضعفين والمظلومين.

 كما فعل بعض الشرفاء من قريش حين حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعب أبي طالب.

فحسبنا الله ونعم الوكيل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى