آراءمقالات

النخاسة في السوق الإنساني!

د. ياسر عبد التواب
Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

في الوقت الذي سعى فيه الإسلام لتحرير العقول والأبدان

واستمر في ذلك حتى أفلح في تحجيم الرق وحصره كان فلاسفة اليونان يجاهرون بتأييدهم للرق؛

ويرى أفلاطون أن العبيد لا يصلحون ليكونوا مواطنين وعليهم فقط لزوم الطاعة العمياء لسادتهم أحرار أثينا.

ولا ندرى أي مدينة فاضلة تلك التي يزعمها ويكون جل أهلها من العبيد!

بعض الناس خلقوا فقط ليكونوا عبيدا لآخرين

أما تلميذه أرسطو فهو يرى أن بعض الناس خلقوا فقط ليكونوا عبيدا لآخرين ليوجهوهم كما يريدون،

وبعضهم خُلِقُوا ليكونوا سادة،

وهم الأحرار ذوو الفكرة والإرادة والسلطان.

فالعبيد خلقوا ليعملوا كأنهم آلات،

والأحرار خُلِقُوا ليفكروا ويلقوا الأوامر لينفذها العبيد ويجب في رأى أرسطو أن يستمر هذا الاستعباد

حتى يتوصل الإنسان إلى صنع آلات معدنية تحل محل الرقيق

وفي روما كذلك لم يكن القانون يمنح المملوك أي حقوق فكأنه لا شيء،

فهو لا يعترف له بأسرة، ولا شخصية، ولا يملك شيئا. والعبد وما ملكت يداه لسيده.

وكان الأرقاء قسمين:

قسم ينتفع به في المصالح العامة كحراسة المباني، والقيام بأعمال السجّان في السجن،

والجلّاد في المحكمة للمساعدة في تنفيذ حكم القاضي.

وحال هذا النوع أحسن من سواهم،

وقسم ينتفع به في المصالح الخاصة كالعبد الذي يتخذه مولاه لقضاء الأعمال في البيت والحقل، والجارية التي يجعلها سيدها لتربية الأولاد وله فيها مآرب أخرى.

لا تستغرب ممارسات الغرب ضد الغرباء والسود

وكان لمالك الرقيق الحرية المطلقة في التصرف مع عبيده كما يتصرف في الحيوانات التي يملكها

(لاحظ هذا إرث أوروبي متكرر وثقافة متجذرة للآن فلا تستغرب ممارساتهم الشاذة والعنصرية ضد الغرباء والسود وغيرهم وحاليا التعصب الفرنسي ضد المسلمين)

فإذا أخطأ العبد عاقبه سيده كيفما شاء، أو بأية وسيلة شيطانية تخطر له على بال!

فكان يجلده بالسياط حتى الموت أو يقيده بالسلاسل ويكلفه مثلاً بحرث الأرض وهو مكبل بالحديد، أو يعلقه من يديه في مكان مرتفع عن الأرض بينما يربط أثقالاً برجليه حتى تتفسخ أعضاء جسمه؛

أو يحكم عليه بمصارعة وحوش كاسرة -كالأسود والنمور- تم حبسها وتجويعها أيامًا طوال كي تكون أشد افتراسًا وفتكًا بالعبيد البائسين الذين قُدّر عليهم أن يلقوا حتفهم بهذا الأسلوب الذي يقشعر له بدن الشيطان

بحال مشابه كان عرب الجاهلية يعاملون الأرقاء لاسيما من أسلم منهم وفي ذاكرتنا جميعا ما كان يعانيه بلال من تعذيب في رمضاء مكة

أو صهيب حين كانوا يجلسونه على الجمر أو الزنيرة وابنتها وقد كف بصرها أو سمية حين قتلها أبو جهل  تعذيبا  هي وزوجها ياسر..

كان ذلك يحدث حتى حرر الإسلام العقول والأبدان

إن الاستعباد كان ولا يزال جرثومة تسربت للبشرية يتم فيها النظر إلى الكائن الإنساني الذي خلقه الله تعالى بيده وأسجد له ملائكته وعلمه من علمه على أنه مجرد طاقة تعمل تحت السياط مقابل الطعام والكساء فقط،

بلا مدارس ولا تعليم ولا أنظمة صحية،

حيث كان الجهل والخرافة يعششان في العقول والقلوب وحين نظر إلى الإنسان على أنه أداة في نظام إقطاعات على رأسها أسياد هم وحدهم أصحاب القرار وهم وحدهم الذي ينالون حظوظهم من الدنيا ومن سواهم عبيد

 نواجه دائما أفكارا معوجة

بنفس المنطق المعوج المخالف للحق والعدل والكرامة الذي كان يعتقده فلاسفة اليونان أو أنظمة الحكم في روما أو عرب الجاهلية نواجه دائما أفكارا معوجة في تصور العلاقة بين من ظنوا أنفسهم سادة ونحن عبيدهم في بلادنا

منطق عبر عنه بتلقائية فجة ذات مرة  مدير أمن بأن الثورة (شوية عيال.. أسياد البلد واللي تتمد إيده على سيده تتقطع إيده)

هو هو نفس منطق الذين يصدرون الأوامر بالقتل ..نعم قتل أبناء البلد العزل في المظاهرات والاعتصامات ..

كم شابا قتل؟..

وكم قدسا انتهك؟

وكم خداعا مورس طيلة عقود الظلم والضياع من بدأ انقلاب العسكر في 52 ومرورا بكل رجالهم وظلمتهم وانتهاء بما حدث برابعة والنهضة ولا يزال مستمرا؟

في الجاهلية حين كان يلجأ شخص للحرم ما كان أحد يجرؤ على تهييجه أو قتله داخل الحرم.. بل كان الرجل يلقى قاتل أبيه فيه فلا يمسه بسوء إجلالا للمكان وحرمته

لكن الجاهلية الثانية تفعل!

لا بأس من اقتحام المساجد وترويع الآمنين وانتهاك الحرمات..حدث هذا كثيرا وفي بلاد كثيرة وبأيدي مسلمين مع الأسف

ونفس الاستعباد يقوم بشكل آخر في بلاد الغرب الذي يتعبر من يدخل إليه في بلاده التزم بكل نظمهم حتى لو خالفت عقيدته أو دينه أو ثقافته فلابد أن يقدم طقوس العبودية لفكرهم ونظمهم وثقافتهم وطريقة حياتهم

في زمن «كورونا وما بعد كورونا»

أما الآن في زمن «كورونا وما بعد كورونا»

فلا ندري ما سيحدث عبر العالم كله من مزيد من محاولات الاستعباد البشرية نشهد بعض مظاهره مثل الاستئساد على الفقراء وكبار السن وعدم السماح لهم بتلقي العلاج في بعض الدول..

والتخلص من المرضى وتحديد أقامة الناس من غير بأس بينما خطوط الإنتاج يحرصون على عملها رعية لأصحاب رؤوس الأموال

(في اليمن أغلقوا المساجد في الوقت الذي لم يعلنوا فيه عن تفشي المرض)

وفي الصين وغيرها  من بلاد الشرق الأقصى لا نعلم حقيقة ما يحدث مع المرضى وحاملي العدوى مع ما يشاع من قتلهم أو تركهم للموت

الخلاصة العالم يعيد تشكيل نفسه فهل ستنتصر الحرية والحق والأمل أم سيتغلب الاستعباد والظلم والتسلط؟

لا بد للبشر من أخذ حريتهم دون السماح بالتعدي عليها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى