آراءمقالات

الضغوط على الإعلاميين وعلى وسائل التواصل

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

ربما كشفت أحداث الأقصى وغزة الأخيرة عن وهم تخيله البعض عن الحرية المناسبة وربما اللامحدودة التي تمنحها وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد ورغم تسليمنا بإتاحة الإعلام الجديد كسر الاحتكار والقدرة على التعبير وتوصيل الحقائق من خلال الإعلام الجديد.

إلا أن هذا الجهد لم يلق دعما متناسبا من خلال الجهات المشرفة على تسيير هذا الإعلام.

وتظل ما يسمى بالمعايير المجتمعية خاضعة للانتقائية ومستمدة من قيم الغرب واهتماماته وأحكامه.

فلا يسمح لنا أن نعتبر حماس حركة مقاومة  مشروعة.

ولو ذكرنا اسما لها أو لأحد رموزها أو حتى أحداث الأقصى لتم حظرك وتهديدك وإلغاء اشتراكات ناشطين كثر وتخريب جهودهم وضياعها رغم ملايين المتابعين ومئات الناشطين.

وهذا اعتداء على حق التعبير والرأي المدعيان والتي تزعم تلك الجهات دعمها له وإتاحة الفرصة للمهمشين ولإعلام المواطن ممارسة التعبير والوصول للجمهور.

ومرة أخرى نقرر أن ثمة فضائل كبيرة دعمت من خلال هذا.

وتبقى الضغوط قائمة بشكل أو آخر على كافة وسائل الإعلام والإعلاميين.

ولتكتمل الصورة نقول: تتعرض المؤسسات الإعلامية لضغوط من قبل جهات متعددة منها الحكومات حيث ينظر للوسائل الإعلامية على أنها ذات أثر كبير في المجتمع فتسعى الحكومات للتدخل المباشر وغير المباشر في العمل الإعلامي وتحديد القائمين عليه والثقة في انتمائهم لهم وإغرائهم أو تهديدهم أحيانا كما أنهم يستخدمونهم في توصيل الرسائل للمجتمع فهناك دائما صلات بين مراكز القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع ووسائل الإعلام. 

وهناك حاجة لرجال الحكم والتأثير إلى استخدام وسائل الإعلام لتضفي عليهم مكانة اجتماعية وهيبة من خلال متابعتها لأخبارهم.

وهذا ليس مرفوضا كليا ولا مسلما به كليا بل يجب تقدير المصالح والمفاسد في الأمر.

وفي نفس الوقت تمارس وسائل الإعلام الحرة في المجتمعات المتقدمة دورا أكبر في التأثير تجعلها تشارك فيصنع القرار وممارسة الضغط على الحكومات من أجل تحسين أدائها وهو ما يمنحها استحقاقا للوصف بأنها سلطة رابعة في تلك المجتمعات.

وبكل حال فقد تخلص المجتمع إلى حد ما من التسلط الإعلامي الرسمي بوجود إعلام غير رسمي وإعلام عالمي يتخطى الحدود، ثم كذلك وجود الإعلام الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي التي خففت إلى حد كبير من احتكار تسلط الدول على الإعلام فيها وأصبح من المستحيل تقريبا أن تتم ممارسة ما في مكان ما دون أن تصل عنها أخبار أو تصوير من خلال وسائل الإعلام غير التقليدية

ووسائل الإعلام ذات أدوار مختلفة في المجتمع : فقد تؤدي دورا تحرريا رسالة مهمة في النقد الاجتماعي وتشجع الأمثلة الصالحة وتحذر مما يخالفها لتصل إلى مجتمع أفضل وأطهر؛ لكنها قد تنتحي منحا مختلفا حين تستخدم لتزييف الحقائق وحجبها فتكون بمثابة أداة قهر وخداع للجماهير وبين هذين الموقفين المتناقضين تمارس وسائل الإعلام دورها قربا أو بعدا من مصالح المجتمع.. وما قلناه عن الوسائل غير التقليدية وقدرة الفرد على التعبير من خلالها يصلح هنا أيضا.

والمفترض في أصحاب الرسالة حين يخططون للعمل الإعلامي أن يضعوا مصلحة المجتمع قيد الاعتبار ووفقا للمنهج الإسلامي القويم فهو الذي يحدد معيار الصلاح والفساد في المجتمع.

ويكون النقد الهادئ ومحاولة التغيير دون صدام هو الأفضل لأغلب وسائل الإعلام وإلا استخدمت السلطات نفوذها في التخلص منها لكننا نلفت النظر إلى قاعدة شرعية مهمة في تلك المسألة.

وهي: لا ينسب لساكت قول – لكن السكوت في معرض الحاجة بيان..

وشطر هذه القاعدة الأول (لا ينسب لساكت قول) هو من كلام الإمام الشافعي رحمه الله. 

ومعنى ذلك أنك إن لم تستطع قول الحق فلا تقل الباطل ولكن اسكت عنه فإنك بذلك معذور ولا تلام على السكوت عند العجز.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى