بحوث ودراسات

د. ياسر عبد التواب يكتب: الأسرة المسلمة والدعوة  وأمثلة من سلفنا

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

إن حرص المسلم الواعي على الخير وإدراكه عظم المسؤولية يجعله دائما مهتما بإصلاح نفسه وإنقاذ من يحبهم وهذا من صادق الحب وتمام الود ومن أهم من يخصه المسلم برعايته وعنايته هم أسرته

وتلك وصية الله تعالى وأمره حين قال: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} التحريم -٦

والرسول صلى الله عليه وسلم حملنا ذلك حين قال : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.. الرجل في بيته راع ومسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها ..)

والأمر يحتاج جهدا وتوفيقا وعناية وابتكارا

وهلم إلى أمثلة من سلفنا الصالح

قصة إسلام عمرو بن الجموح وما فعل ابنه ومعاذ بن جبل لإسلامه

تلك قصة طيبة في استخدام الأساليب العملية التي تثير التساؤل وتهز النفوس وتستخرج العبر والاستفادة من المواعظ بنفضها غبار الباطل عن النفوس أخرج أبو نعيم   عن ابن إسحاق قال: لمّا قدم الأنصار المدينة بعدما بايعوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ظهر الإسلام بها، وفي قومهم بقايا على دينهم من أهل الشرك منهم عمرو بن الجموح، وكان ابنه معاذ قد شهد العَقَبة وبايع رسول الله e بها. وكان عمرو بن الجموح سيداً من سادات بني سَلمة وشريفاً من أشرافهم ، وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يقال له « مَنَاة» كما كانت الأشراف يصنعون، يتخذه إلهاً ويطهره. فلما أسلم فتيان بني سلمة: معاذ بن جبل، وابنه معاذ بن عمرو بن الجموح، في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة ـ كانوا يُدلجون بالليل على صنم عمرو  ذلك فيحملونه فيطرحونه في بعض حُفَر بني سلمة وفيها عِذر الناس منكساً على رأسه. فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم غسله وطهره وطيبه ، ثم قال: وايْم الله ، لو أني أعلم من صنع بك هذا لأخزينَّه . فإذا أمسى عمرو ونام عَدَوا عليه ففعلوا به مثل ذلك .

​فلما أكثروا عليه استخرجه من حيث ألقَوه يوماً، فغسله وطهَّره وطيَّبه، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال: إني والله ما أعلم من يفعل بك ما ترى، فإن كان فيك خيراً فامتنع فهذا السيف معك. فلما أمسى ونام عدَوا عليه فأخذوا السيف من عتقه، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه معه بحبل، ثم ألقَوه في بئر من أبيار بني سَلمة فيها عَذِرة من عِذَر الناس.

وغدا عمرو بن الجموح فلم يجده مكانه الذي كان فيه، فخرج في طلبه حتى وجده في تلك البئر منكساً مقروناً بكلب ميت. فلما رآه وأبصر شأنه وكلَّمه مَنْ أسلم من قومه، أسلم، وحسن إسلامه.

وفي رواية أن امرأة عمرو اشتركت في دعوته ونصحته أن يسمع من ابنه فأرسل إليه فقال: أخبرني ما سمعت من كلام هذا الرجل فقرأ عليه: « الحمد لله رب العالمين ـ إلى قوله تعالى ـ الصراط المستقيم» . فقال: ما أحسن بهذا وأجمله، وكل كلامه مثل هذا؟ فقال: يا أبتاه، وأحسن من هذا. قال: فهل لك أن تبايعه؟ قد صنع ذلك عامة قومك قال: لست فاعلاً حتى أوامر مناة، فأنظر ما يقول: قال: وكانوا إذا أرادوا كلام مناة جاءت عجوز فقالت خلفه فأجابت عنه. قال: فأتاه وغيبت العجوز وأقام عنده فتشكر له. وقال: يا مناة، تشعر أنه قد سئل بك وأنت غافل!! جاء رجل ينهانا عن عبادتك ويأمرنا بتعطيلك، فكرهت أن أبايعه حتى أوامرك. وخاطبه طويلاً فلم يرد عليه. فقال: أظنك قد غضبت ولم أصنع بعد شيئاً، فقام إليه فكسره!!.

و قال عمرو ابن الجموح حين أسلم وعرف من الله ما عرف، وهو يذكر صنمه وما أبصر من أمره، ويتشكر الله الذي أنقذه مما كان فيه من العمى والضلالة:

أتوبُ إلى الله مما مضى

وأستنقذ الله من ناره

وأُثنى عليه بنعمائه

إلهِ الحرام وأستاره

فسبحانه عدد الخاطئين

وقطر السماء ومدراره

وأنقذني بعد شيب القَذَال

من شين ذاك ومن عاره

حيلة ابن رواحه، رضي الله عنه،

كان أبو الدرداء، رضي الله عنه، فيما ذكر ـ آخر داره إسلاماً، لم يزل متعلقاً بصنم له وقد وضع عليه منديلاً، وكان عبد الله بن رواحه، رضي الله عنه، يدعوه إلى الإسلام فيأبى؛ فيجيئه عبد الله بن رواحه وكان له أخاً في الجاهلية عن الإسلام. فلما رآه قد خرج من بيته خالفه فدخل بيته، وأعجل امرأته وإنها لتمشط رأسها. فقال: أين أبو الدرداء؟

فقالت: خرج أخوك آنفاً. فدخل بيته الذي كان فيه الصنم ومعه القَدَّوم فأنزله وجعل يقدده فِلْذا فلذاً وهو يرتجز سراً من أسماء الشياطين كلها، إلا كل ما يدعي مع الله باطل.

ثم خرج وسمعت المرأة صوت القَدوم وهو يضرب ذلك الصنم، فقالت: أهلكتني يا ابن رواحه! فخرج على ذلك فلم يكن شيء حتى أقبل أبو الدرداء إلى منزله، فدخل فوجد المرأة قاعدة تبكي شفقاً منه.

فقال: ما شأنك؟ قالت: أخوك عبد الله بن رواحه دخل عليّ فصنع ما ترى.

فغضب غضباً شديداً،

ثم فكر في نفسه فقال: لو كان عند هذا خيراً لدفع عن نفسه. فانطلق حتى أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعه ابن رواحه فأسلم.)

دعوة أبي هريرة، رضي الله عنه، لأمه وإسلامها

أخرج مسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه،

قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، ودعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما أكره.

فأتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي فقلت:

يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادعُ الله أن يهيد أم أبي هريرة:

فقال: « اللهم اهدِ أم أبي هريرة».

فخرجت مستبشراً بدعوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما جئت قصدت إلى الباب فإذا هو مجاف فسمعت أمي حسَّ قدمي، فقالت: مكانك يا أبا هريرة. وسمعت حصحصة الماء، قال: ولبست درعها، وأعجلت عن خمارها، ففتحت الباب وقالت: يا أبا هريرة اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، قال فرجعت إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبرته فحمد الله وقال: خيراً.)

دعوة أم سليم لأبي طلحة إلى الإسلام حين خطبها

وذاك مثال آخر للدعوة قامت به امرأة مسلمة مستغلة وضعها الاجتماعي كامرأة تقدم رجل لخطبتها فلم تنس أنها داعية إلى الله تعالى فكانت سببا في إسلامه رضي الله عنهما  أخرج أحمد عن أنس رضي الله عنه أنَّ أبا طلحة خطب أم سليم ـ يعني قبل أن يسلم،

فقالت: يا أبا طلحة، ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نَبَت من الأرض؟

قال : بلى قلت: أفلا تستحي تعبد شجرة؟! إن أسلمتَ فإني لا أريد منك صَداقاً غيره.

قال: حتى أنظر في أمري.

فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله. فقالت: يا أنس! زوج أبا طلحة، فزوجها .

..

وبعد فهذا كان حالهم في الدعوة إلى الله تعالى أخذوها بجد وبذلوا لها الغالي والنفيس أفرادا وجماعات ..فهيا نقتدي بهم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى