آراءقالوا وقلنا

د. ياسر عبد التواب لـ«نصرالله»: الجرح بالصحابة هو جرح للقرآن

حسن نصر الله الأمين العام لجماعة «حزب الله» الشيعية اللبنانية
حسن نصر الله الأمين العام لجماعة «حزب الله» الشيعية اللبنانية

نقل موقع سي إن إن ( 9/10/2020 ) ما يلي:

اعتبر حسن نصر الله الأمين العام لجماعة «حزب الله» الشيعية اللبنانية، في كلمة بمناسبة إحياء ذكرى أربعينية الأمام الحسين، أن ما وصفها بـ«الثورة الحسينية» هي «ثروة إنسانية وإسلامية» يجب أن تكون لكل الناس، على حد تعبيره.

 

ودعا نصر الله إلى «تقديم وعرض الثورة الحسينية للآخرين»، وقال إن هذه الثورة وما تختزنه من ثروة إنسانية وإسلامية وإيمانية يجب أن تكون لكل المسلمين ولكل الناس، وهناك فرصة لتقديمها عبر وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل، وهذه مسؤولية علينا، وفقا لما نقلته قناة «المنار» التابعة لحزب الله.

 

وأضاف نصر الله أن على من لم يوفقوا بالذهاب إلى كربلاء (بالعراق) إحياء المناسبة من داخل المنازل أو باحات المنازل، وأن نتوسل بشهيد الله إلى الله وبجده رسول الله وأبيه أمير المؤمنين وأمه الزهراء وأخيه الحسن والأئمة المعصومين في الدعاء لحاجات دنيانا وآخرتنا.

 

واعتبر نصر الله أن حركة الوعي الإسلامي وانتصار الثورة الخمينية في إيران وسقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فتح الأبواب أمام الملايين من العراق وخارجه لزيارة الإمام الحسين، وقال إنه مع مضي الزمان يقوى التفاعل مع حادثة كربلاء وأبطالها إذ أن المدة الزّمنية التي تفصِلنا عن مصيبة كربلاء أكثر من 1380 سنة ورغم ذلك نرى التفاعل.

 

وأضاف: عندما نبكي الحسين إنما نبكي محمدا، ولذلك كانت تقول السيدة زينب إن أي دم لرسول الله قد سفك؟، وتابع بالقول إن حادثة كربلاء لها جوانب متعددة كالعنفوان والبطولة والفداء وجانب المأساة الذي يطل على القلب والعاطفة.

♦♦♦

ونقول:

عقيدة المسلمين في آل البيت هي الحب والاحترام والتقدير يعرفون قدرهم ويجلونهم ويبغضون شانئيهم ويتبرؤون منهم قولا واحدا لا خلاف فيه وكل حدث تاريخي صحيح النقل يشهد بهذه الولاية وهذا التبرؤ من أعدائهم.

 

فبهم يتقربون لله تعالى ويحفظون رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل بيته الكرام ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم (أذكركم الله في أهل بيتي) وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي).

 

ولا مراء في أي من ذلك وقد استقام هذا في فهم المسلمين سواء كان لبعضهم نصيا من علم أو كانوا من عوامهم فالمرء يحب من أحبه محبوبه وكل من كان من جهته فكيف بمن محبته دين وقد أوصاهم هو نفسه بقرابته وكذلك لمعرفتهم باصطفاء الله تعالى لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.

 

ولكن البعض يأخذه الغلو في أهل البيت – وكل الغلو هو انحراف من أي جانب – ويبدو الدين في رأيه حكرا على آل البيت وينسى أن الدين الذي هو رحمة للعالمين أوسع وأعظم وأشمل أن يقتصر التميز فيه على القرابة نفسها وهو عين ما حذر منه نبينا صلى الله عليه وسلم حين قال (من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه).

 

وحين ذكر الجميع بأنه لا يغني عنهم من الله شيئا حتى ذكر الصديقة فاطمة ابنته حين قال: يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أملك لك من الله شيئا.

 

وكان تطبيق هذا عمليا متجليا في عم رسول الله أبي لهب الذي يذم بسورة خالدة من القرآن تذكر أنه سيصلى نارا ذات لهب لما كفر بالله تعالى وآذى نبيه بينما نهى ربنا أن يطرد الفقراء والبسطاء من الصحابة أو يبعدهم عنه وأمر أن يصبر نفسه معهم بالغداة والعشي.

 

وهو نفس القرآن الذي مدح الصحابة الكرام كلهم مخلدا ذكرهم بالخير في آيات كثيرة منها : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) الفتح – 29

 

وقال تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة -100 ).

 

والآيات في هذا مشهورة معلومة فهل نهجر القرآن لوساوس وخيالات ودسائس ومبالغات تاريخية تناقلها البعض بينما كان الصحابة فيما بينهم أحبة ومتعاونين وبينهم وبين آل البيت مودة وأنسابا واحتراما وتوقيرا؟

 

سل هؤلاء: إن كان حقا أن الصحابة منعوا عليا رضي الله عنه وأسرته فلم لم يتكلم هو معترضا وظل متعاونا مساعدا هو وأبناؤه معه ومن بعده وسموا أبناءهم بأسماء الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم.

 

ألم يكن حريا وهو أشجع الشجعان وبطل الإسلام أن يظهر حقه ولا تأخذه في الله تعالى لومة لائم وإن فعل ذلك لوجد نصراء كثر من الصحابة الذين يحبون الله ورسوله لكنه لم يفعل ولم يفعل ذلك الحسن ابنه ولا أحفاده وهل لا يسعكم ما وسعه هو وذريته من الصبر والتحمل بزعمكم؟

 

لا قدست أمة تمنع نبيها وآل بيته حقوقهم ولا يظن ذلك بخير أمة أخرجت للناس والجرح بمن ينقض تلك الأخوة والسمو أولى لأن الجرح بالصحابة هو جرح للقرآن ذاته فيما أخبر به وفيمن نقلوه إلينا وتحطيم لهذه الأمثلة السامقة من البذل والتضحية والفداء وهذه هي الثروة الإنسانية بحق.

 

وأما ما حدث مع سيدنا الحسين فإن المسلمين أثناءه ومن بعده ينكرونه أشد الإنكار ويرونه شهيدا بطلا مظلوما ومن قتله فاجرا جائرا ظالما.

 

لكن هل يعمم هذا الحكم على كل من كان عليا وزيرا لهم ومستشارا مؤتمنا كأبي بكر وعمر وعثمان.

 

ولنا ملاحظة في هذه العداوات والثارات التي يحييها حسن نصر ومن هم على شاكلته وهي ماذا قدمتم للإسلام والمسلمين بل وللبشرية جمعاء عبر تاريخكم إلا الدسائس والفتن وتضخيم الخلافات؟

 

هل فتحتم بلدا؟ أم نكأتم عدوا. أو نصرتم مظلوما؟ أو نشرتم الإسلام؟ أم كان الأمر مقصورا على شق صفوف المسلمين وتأليب شيعتكم على المسلمين وانتقاص بل وتكفير من شهد القرآن ونبي الإسلام بفضلهم وعلي الذي سمى أبناءه بأسماء الصحابة وزوج ابنته من عمر بن الخطاب وكان قاضيا ومستشارا وقائدا.

 

تطعنون في كل ذلك وتكذبونه ثم تزعمون أنكم دعوة للإنسانية وتأتون بالبدع في الأربعينيات واللطميات والحسينيات وتدعون بالزور شرفا لتلك الممارسات الشركية باعتبارها قربة لله تعالى.

 

ويقول حسن نصر: عندما نبكي الحسين إنما نبكي محمدا..

 

فهل بكيتم محمدا طرفة عين أم خلفتموه وتنكبت هديه وسبيله وهل جاء محمد ودين محمد لنبكي أم لنعمل ولنصلح ولنجتهد وندعو غيرنا.

 

هل جئتم بالهدى وصحيح العقيدة أم جئتم بتتويه البشرية في لطميات وبكائيات وتوزيع الطاعة والأموال متمثلة في الخمس من أموال الناس بالباطل على من تنسبونه غلوا لآل البيت وتمارسون كل مناقضات التوحيد والتي جاء رسولنا ليحاربها ويمنعها حتى في ذاته الشريفة حين قال ( لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله..)

 

وما حاربه علي الذي تنسونه -وتختزلون حب البيت في الحسين وتتناسون عليا والعباس وأبنائهم – حين وصى علي رضي الله عنه بألا تدع قبرا مشرفا إلا سويته بالأرض، وأنتم تغالون فيها وتحجون إليها كما يفعل النصارى.

 

فهل كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى تقدم أمة الإسلام فضلا عن المجتمع الإنساني أم يزري به ويلقيه في أتون الشرك والغلو والشقاق؟

 

قال عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني (ت 387 ه ـ) رحمه الله تعالى في (النونية) (13) :

واحفظ أهل البيت وأجب حقهم ::: واعرف عليا أيما عرفان

لا تنتقصه ولا تزد في قدره ::: فعليه تصلى النار طائفتان

 إحداهما لا ترتضيه خليفة ::: وتنصبه الأخرى إلها ثاني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى