آراءمقالات

أرجوحة المقاومة والمساومة

أرجوحة المقاومة والمساومة… أتوجه في هذا المقال للمقاومين في غزة تحديدا وفلسطين على وجه العموم.. وسبب التوجه هو التغير الذي أصاب أعلى السلطة الأمريكية بسقوط «النرجسي المريض» كما وصفه 35 عالما من علماء نفس بلده.. وما تبع هذا السقوط من رهانات على الرئيس الجديد جو بايدن.

 

ما اعتقده:

 

1- ليس المهم ما سيفعله بايدن أو يتبناه، بل المهم ما تفعلوه أنتم، وكيف ستضعوا الآخرين –مهما تواضعت الإمكانيات-  في ظرف تجعل خياراتهم تتكيف مع التحولات الجارية، فالرئيس الجديد رئيس يرث وضعا اضعف كثيرا من ما ورثه النرجسي المريض، أمريكا المنقسمة، أمريكا الأقل بريقا دوليا، أمريكا التي ينخرها كورونا، أمريكا التي تعاني من منافسة صينية تبدي كثيرا من الذكاء الاستراتيجي..الخ، ما تفعلوه انتم هو الأهم، مع الأخذ في الاعتبار أن أمريكا دولة قوية رغم ما ذكرته، وهنا يجب طرح التحديات التالية:

 

أ‌- الوحدة بين حركة حماس والجهاد الإسلامي، وقد يبدو الأمر مستهجنا، لكن «نرجسية الفروق الصغيرة» هي التي تحول دون هذا المطلب، فأنتما متفقان على الهدف الاستراتيجي، وعلى أداة تحقيق الهدف، وعلى أطراف تحالفاتكما، وعلى الرؤيا العقائدية، بل وتتخندقون في نفس الخندق..فلماذا لا تتوحدوا؟ لا أجد إلا نرجسية الفروق الصغيرة كما سماها فرويد..ولا تطالبوا العرب بصف واحد بينما انتم ألف صف.

 

ب‌- يجب وقف المراهنة بأي مستوى من المستويات على مواقف سلطة التنسيق الأمني، فهذه السلطة – وبالوثائق في كامبريدج وطهران وتونس وبعض خزائنكم- هي لبنة من لبنات جدار الاحتلال، فلن تعيد منظمة التحرير، ولن تجري انتخابات، وإذا أجرتها ستعمل على تكبيلكم في الضفة الغربية ويشككون في النتائج في غزة، وليس لهم أي هدف إلا البحث في أدوات تجريدكم من سلاحكم، وأتحدى هذه السلطة أن تعلن أن سلاح المقاومة في غزة هو سلاح شرعي تقره كل الأعراف والقوانين الدولية….فابحثوا في خيارات المقاومين وتطويرها لا في إيجاد نقطة وسطى مستحيلة بين «الفدائي» والعسس.

 

2- أرى أن تعملوا على اتساق خطابكم الإعلامي الرسمي مع خطاب جمهوركم، وأرى أن حركة «ح م إس» تعاني من هذا الجانب أكثر من غيرها، فخطاب الحركة تجاه حزب الله وإيران وسوريا  وبقية المحور الذي تعلنون أنكم منه واليه لا يتسق مع ما  تبثونه لجمهوركم، ولا تظنون أن حلفاءكم «غير مطلين» من نوافذهم على ساحاتكم بل وما هو أبعد.

 

3- أتمنى أن تقللوا من التهديدات الخطابية، اعملوا بصمت إلا لتوضيح الموقف دون جعجعة، فكثير من خطاباتكم عالية النبرة تخفي «توترا» أكثر مما تخفي من ثقة، والعدو ليس ساذجا لتتلاعبوا به بمثل هذه الخطابات، وأتمنى أن لا تساعدوا البيانات ووسائط التواصل الاجتماعي المصنوعة وبعضها من طرف العدو لتوسيع الهوة بين الفلسطينيين والشعوب العربية لا سيما شعب الخليج، فهذه الشعوب معكم ولكنها مغلوب على أمرها، وسبق أن تحديت أي سلطة رسمية عربية  أن تجري استفتاء نزيها حول التطبيع..

 

أخيرا، أن أي علاقة مع سلطة التنسيق الأمني «مع سلطة التنسيق لا مع كوادر حركة فتح خارج السلطة» هو تأرجح بين المقاومة والمساومة، وهو المسار الذي أوصل المقاومة الفلسطينية إلى ما وصلت له الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى