آراءمقالات

مسار المصالحة الفلسطينية بين اسطنبول والقاهرة

د. ناجي شكري الظاظا
Latest posts by د. ناجي شكري الظاظا (see all)

قراءة داخلية في مسار المصالحة الفلسطينية بين اسطنبول والقاهرة

قد يكون مفاجئاً -حتى للمراقبين- الإعلان عن إعادة إحياء المصالحة من آخر نقطة وصلت إليها من بعد خيبة الأمل التي مثلها قرار السلطة العودة للتنسيق الأمني في منتصف نوفمبر 2020. لكن من الواضح أن طرفي «مسار التفاهمات» بين الحركتين لم يستسلما للعقبات الداخلية لكل منهما، مع استحضار أن الضغط الخارجي كان أكبر من الرفض الداخلي بالذات لاستكمال ذلك المسار. ولا شك أن مسار التفاهمات مع حركة فتح أوجد مناخاً سياسياً جديداً لحركة حماس فبعد “الفيتو” المصري على أي دور لا تكون القاهرة أساسه، أصبح اتفاق اسطنبول مقبولاً لديها؛ بل مرتكزاً للضغط على الطرفين للقبول به أولاً.

 

إن الإعلان من قبل حماس وفتح عن ضمانات متعددة من دول لا يجمع بعضها مع الآخر تقارباً في المواقف الإقليمية يمثل نقطة قوة لصالح حماس ولكن ليس على حساب فتح، ومع ذلك فإن حركة حماس بإمكانها أن تستثمرها في تعزيز حضورها الإقليمي والدولي. وصحيح أن الضمانات من أربعة دول (مصر، وتركيا، وقطر، وروسيا) لكنها منفردة وغير مجتمعة، بمعنى أن قوة الضغط اللازم للاعتراف بنتائج العملية الانتخابية يحتاج إلى بذل جهود -قد تكون مستحيلة- لجمع نفس الدول على القبول بوجهة نظر معينة لأحد الطرفين! خاصة وأن القاهرة -مثلاً- لا تزال تحمل حماس مسؤولية فشل جولات حوار سابقة ومنها الأخيرة في القاهرة بعد اسطنبول، مع استحضار الموقف السعودي الذي يحمل الحركة نفسها فشكل اتفاق مكة في فبراير2007.

 

لا يمكن قراءة غياب الأردن عن قائمة الضامنين بأنه إيجابي، فهي الدولة العربية التي لديها قوة تأثير على رام الله في موضوعات متعددة وليس أقلها الوضع في مدينة القدس، لكنها بالإضافة إلى الموقف السعودي والإماراتي من حماس وعدم رضاهم عن أي نتائج تعزز وجود حماس السياسي أو حتى تحافظ عليه كما هو! لكنهم جميعاً لا يرغبوا في عرقلة الموقف المصري الذي برونهم ضامناً قوياً للتحكم بالمسار ومخرجاته.

 

لا شك أن تركيا وقطر هما أكثر الضاغطين لإنجاز المصالحة من أجل خلق بيئة أكثر استقراراً لتغطية سياستهم تجاه حماس والقضية الفلسطينية إجمالاً. فهما دولتان تحافظان على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية.

 

ورغم كل محاولات تشويه الدور القطري والتركي إلاّ أنه كان يحمل قيم أخلاقية مهمة لتغطية الدعم القطري مع الرعاية التركية لقيادة حماس داخل حدودها الواسعة، جغرافياً وسياسياً.

 

إن نجاح مسار التفاهمات في تجاوز مبدأ التزامن الذي تخشاه حركة فتح لأسباب انتخابية صريحة، متعلقة بخشيتها من المفاجئات التي قد تحملها الانتخابات (البرلمانية والرئاسية) كما حصل في انتخابات 25 يناير 2006 لصالح حركة حماس في حال تم عقدهما بشكل متزامن. بالإضافة إلى التدافع الداخلي في حركة فتح الذي سيظهر جلياً بتشكيل أكثر من قائمة انتخابية ستشتت أصوات القاعدة الانتخابية الفتحاوية.

 

بالمناسبة تعدد القوائم حدث في انتخابات 2006 عندما شكل محمد دحلان «قائمة المستقبل» ووضع على رأسها الأسير مروان البرغوثي، ولكن تم التوافق وطنياً على تمديد فترة الترشح والانسحاب خصيصاً لتجاوز هذه المعضلة لأنها شكلت خرقاً صريحاً للنظام؛ بوجود البرغوثي على رأس قائمتين -قائمة فتح وقائمة المستقبل).

 

ولذا تشدد فتح على فكرة القائمة المشتركة مع حماس! لتحمي نفسها داخلياً من خطر يراه المراقبون للحالة الفتحاوية أنه في الضفة كما في غزة.

 

كما لا يمكن تجاهل أن رغبة رئيس السلطة «أبو مازن» في المحافظة على منصبه كرئيس يشكل مرتكزاً أساسياً في رزمة التفاهمات المتوقعة بين الحركتين خلال «الحوار الوطني» الذي تؤكد عليه حماس بعد إعلان مرسوم الانتخابات من رئيس السلطة.

 

ولا شك أن الحوار الوطني هو يهدف إلى ضمان حقوق حلفاء حماس السياسيين في العمل الوطني، فمسار حماس الوطني على المستوى السياسي وكذا العسكري يؤكد أنها حريصة على ضمان تمثيل كل مكونات العمل الوطني مهما كان حجمها الانتخابي، على قاعدة الشراكة الوطنية في مشروع المقاومة، بما لا يستثني أي جهد فردي أو جماعي، وهذا ما يمكن أن تعززه النسبية الكاملة في الانتخابات التشريعية، أي القوائم الانتخابية على مستوى الوطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى