آراءمقالات

حوار القاهرة يتجاوز رؤية بايدن للقضية الفلسطينية

Latest posts by د. ناجي الظاظا (see all)

لا شك أن 48 ساعة من الحوار بين 14 فصيلاً لحل خلافات عمرها 14 عاماً من الانقسام يمثل تحدياً وطنياً كبيراً، بالنظر إلى تكرار فشل الحوارات السابقة من الوصول إلى نهاية وطنية تضمن حياة كريمة للإنسان الفلسطيني في أرضه المحررة وضمان استمرار صموده أمام الاحتلال وعدوانه. كما أن قوة الدفع الخارجية قد ساهمت في تحفيز الجميع -حماس وفتح- للتوافق على جعل الانتخابات هي المدخل للمصالحة، فتغير الإدارة الأمريكية حفّزَ السلطة وحركة فتح طمعاً في تفعيل مشروعها السياسي الذي توقف منذ 2009 أي من بداية رئاسة نتنياهو للحكومة الإسرائيلية. كما أن الضمانات العربية والإقليمية حفزت حركة حماس لتجاوز مخاوفها من تكرار تنصل فتح والسلطة من استكمال إجراء الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني بعد المجلس التشريعي.

 

مع تجاهل أي سياقات يمكن أن تأخذنا بعيداً عن التفاؤل، فإن الإرادة التي جمعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة كفيلة بأن تجعلهم يصلوا إلى حد أدنى من التوافق على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها يوم 22 مايو/أيار 2021. فليس أمام الجميع إلاّ أن يذعنوا لفكرة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بناء على تفضيلات الناخب الفلسطيني الذي لن يعطي فصيلاً بعينه عدداً حاسماً من المقاعد تمكنه من تجاهل الآخرين

 

بالنظر إلى موقف الإدارة الأمريكية الجديدة الذي لا يبدو أنه يحمل رؤية جدية للحل، فإن الإرتهان لديمقراطية البيت الأبيض هو وصفة للضياع. فمن الواضح أن القضية الفلسطينية ليست على سلم أولوياتها، مقارنة بملف النووي الإيراني وإنهاء حالة الاحتراب في اليمن. فالأخير تحدث عنه الرئيس جو بايدن شخصياً من على منصة الخارجية الأمريكية قائلاً أنها “يجب أن تتوقف”، وعين مبعوثاً خاصاً لذلك وقدم تطمينات لحلفائه الخليجيين حول استمرار دعمه في مواجهة إيران.

 

بينما تجاهل بايدن ذكر أي تفاصيل حول القضية الفلسطينية، بل إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن اعتبر أن إعادة سفارة بلاده إلى تل أبيب أمراً غير وارداً، مقراً بأن القدس «عاصمة لإسرائيل»، مؤكداً أنه من الصعب تحقيق تقدم في الوقت القريب رغم تأييده لحل الدولتين.

 

وإذا اعتبرنا أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد انتهت بخلافات مباشرة مع نتنياهو، فإن إدارة بايدن قد بدأت بجمود ظهرت ملامحه الأولى بتجاوز العرف الأمريكي مع حليفته إسرائيل، حيث أن بايدن كرئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية لم يتصل بنتنياهو كرئيس للوزراء الإسرائيلي رغم مرور ثلاثة أسابيع على توليه مهامه! وكان نتنياهو قد هنأ بايدن بعد تنصيبه من خلال مقطع فيديو. صحيح أن ذلك لن يؤثر على الدعم الأمريكي المطلق لكنه يشي بأن بايدن لا ينوي تفعيل ملف المفاوضات بين السلطة وإسرائيل والاكتفاء بالتأكيد على الموقف التقليدي للإدارات الديمقراطية بحل الدولتين دون خطوات فعلية لتحقيق ذلك، سوى أنها ستقوم بترميم العلاقة مع السلطة من خلال إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن، واستئناف الدعم المالي للسلطة، واستئناف التزاماتها المالية تجاه الأونروا.

 

وفي السياق لابد من استحضار أن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة بالتزامن مع لقاءات الحوار الفلسطيني، وبدعوة مشتركة من مصر والأردن والمخصص لمناقشة الأوضاع العربية ودعم القضية الفلسطينية؛ يمثل تحركاً عربياً مهماً خاصة وأن البيان الختامي قد أكد على “تمسك الدول العربية بحل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة” وهو ما يدعم الموقف الفلسطيني بالمحافظة على الثوابت الوطنية في مواجهة نتائج “صفقة القرن” التي أحدثت واقعاً يعزز خطة نتنياهو لضم الضفة الغربية، ويهدد فكرة حل الدولتين التي تتبناها “المبادرة العربية للسلام” منذ 2002.

 

ومع تجاهل أي سياقات يمكن أن تأخذنا بعيداً عن التفاؤل، فإن الإرادة التي جمعت الفصائل الفلسطينية في القاهرة كفيلة بأن تجعلهم يصلوا إلى حد أدنى من التوافق على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها يوم 22 مايو/أيار 2021. فليس أمام الجميع إلاّ أن يذعنوا لفكرة إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بناء على تفضيلات الناخب الفلسطيني الذي لن يعطي فصيلاً بعينه عدداً حاسماً من المقاعد تمكنه من تجاهل الآخرين، فمع نسبة 1.5% للحسم الانتخابي، ستكون كل قوائم الفصائل الحزبية حاضرة على مقاعد المجلس التشريعي ومن ثم المجلس الوطني لاحقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى