آراءمقالات

القانون الأسود في الهند

Latest posts by د. معراج أحمد الندوي (see all)

موجة الاحتجاجات الشديدة والتظاهرات الواسعة التي شهدتها الهند في الأسابيع الماضية كانت بسبب القانون الجديد الأسود الذي أراد به الحزب الهندوسي العنصري الحاكم نزع الجنسية من مسلمي الهند، وتحويلهم إلى مهاجرين سيرا على خطة بورما مع الروهينجا.

 

لقد أقرت الحكومة الهندية التعديلات في قانون المواطنة، وسط معارضة قوية من الأحزاب السياسية المعارضة التي وصفت القانون بـ”غير الدستوري”، اذ إن مشروع القانون في ظاهِره موجّهٌ للاجئين من الأجانب، ولكنه يستهدف بالأساس نزع الهوية الدينية عن المواطنين المسلمين.

 

سيمنح القانون الجديد حق المواطَنة للمهاجرين، إلا المسلمين من ثلاث دول ذات أغلبية مسلمة، إذا كانوا يواجهون اضطهادا دينيا، وبموجب هذا التعديل، سيكون هناك استثناء لأفراد من ست أقليات دينية هي الهندوسية والسيخ والبوذية والجينية والزرادشتية، فضلا عن المسيحية، إذا تمكن هؤلاء من إثبات أنهم من باكستان أو أفغانستان أو بنغلاديش.

 

يستهدف هذا القانون الجديد القضاء المبادئ العلمانية المكفولة بالدستور، اذ يحظر الدستور الهندي التمييز الديني ضد المواطنين، ويضمن المساواة للجميع أمام القانون الذي يوفر الحماية للجميع بالتساوي لكن القانون الجديد سيرسخ التمييز الديني، ويعمل ضد مبادئ دستور الهند العلماني.

 

يتعارض هذا القانون الجديد إضافة إلى الدستور مع التقاليد العلمانية في الهند، وسيتم منح حقوق المواطنة إلى أي شخص ينتمي إلى الهندوسية، أو السيخ، أو البوذية، أو الجاينية، أو البارسية، أو المسيحية الذين هاجروا إلى الهند قبل31 من ديسمبر 2014، ولن يتم التعامل معهم كمهاجرين غير شرعيين طبقاً لمقاصد القانون الجديد.

 

الهند دولة تتطلع إلى التعامل بمساواة مع جميع المواطنين باختلاف أديانهم، رغم ذلك، فإن هذا القانون الأسود يعدّ انفصالاً جذرياً عن التاريخ، وسيمزق نسيج البلاد القائم على التعددية.

 

إنه ممارسة قبيحة تستهدف الإثبات للمسلمين الهنود أن ليس لديهم مساحة في الركب السياسي والاقتصادي، وليس لديهم فرصة في الوظيفة والحياة الكريمة في الهند الجديدة.

 

لطالما كانت للهند مكانة متميزة في جنوب آسيا نظراً إلى كونها الجمهورية الوحيدة التي تتسم بالتعددية دستورياً، حيث لا مكان للدين في دستورها الجديد، بينما القانون الجديد للمواطنة ضد المسلمين ويقوض الدستور العلماني، وينتهك المادة الدستورية التي تكفل الحقوق المتساوية لكل المواطنين والأفراد من دون تمييز.

 

تعتزم حكومة الهند تنفيذ القانون الجديد المسمى “السجل الوطني الجديد للمواطنين” (National Register of Citizen)، ويجب على كل مواطن هندي إثبات جنسيته من خلال تقديم بعض الوثائق المطلوبة، ومن لا يستطيع إثبات جنسيته، أو لا يقدم الوثائق المطلوبة أمام المسئولين، سيتم التعامل معه كمهاجر، ولو أنه موطن حقيقي لهذا البلد، ولو كان آباؤه وأجداده من سكان الهند الأصليين.

 

يتعارض هذا القانون الجديد في جوهره مع فكرة الدولة الهندية العلمانية، فقد أراد الحزب الهندوسي العنصري الحاكم أن يحول الهند دولة هندوسية تعمل لصالح الأغلبية، ولا تحظى فيها الأقليات بحقوق الإنسان الأساسية، ويتم تسخير آلة الدولة إما لقمع أو لتهميش المسلمين وإقصائهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى