أقلام حرة

د. محمود حجازي يكتب: لماذا لا تضرب مصر سد النهضة الإثيوبى؟

يسأل الكثير عن ما يصفه بالسلبية من مصر في توجيه ضربة عسكرية ضد سد النهضة الإثيوبي بعد مشاهدة تأثير السدود الإيرانية والتركية بنهري دجلة والفرات.

لماذا لا تضرب مصر سد النهضة الإثيوبي؟
لماذا لا تضرب مصر سد النهضة الإثيوبي؟

الكثير يطلق الاتهامات وسط حالة غضب متناسيا الكثير من الإعتبارات مثل مثلا أن قرار الحرب ليس أشبه برحلة خلوية خاصة وأن إثيوبيا دولة حرة مستقلة

وهي عضو في الأمم المتحدة وهى عضو مؤثر ومؤسس للإتحاد الأفريقي وأن إثيوبيا دولة مسيحية..

وسد النهضة مشارك به بعض الدول المؤثرة في القرارات الدولية مثل الصين وفرنسا وايطاليا..

 حتى وإن كان دعم وتمويل تلك الدول لسد النهضة يتم بشكل غير مباشر…

استنفاد الوسائل السياسية والدبلوماسية

ولا يجب أن ننسى أن إثيوبيا تحتل المركز الثانى بعد نيجيريا فى عدد السكان فى القارة الأفريقية حيث يتجاوز عدد سكانها 112 مليون نسمة,

أي أن إثيوبيا قوة بشرية لا بد أن يضعها صانع القرار فى الحسبان,

ولذلك يجب على مصر قبل اتخاذ أي إجراء عسكري، استنفاد كل الوسائل السياسية والدبلوماسية،

لإثبات تعنت الموقف الإثيوبي في حل ومنع الأضرار التي ستقع على مصر والسودان من بناء السد وادارته بطريقة منفردة.

غير ذلك ستعتبر مصر دولة معتدية مما قد يعرضها لعقوبات دولية، قد تكون آثارها افدح من آثار سد النهضة.

قرار سد النهضة له جذور تاريخية

وبعيدا عن ذلك فقرار بناء هذا السد له جذور تاريخية..

فلقد بدأت الدولة الأثيوبية بالتفكير في بناء السد العملاق في الفترة بين 1954

وحتى سنة 1964 بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن عملية البدء في مشروع البناء فشلت لعدة أسباب سياسية واقتصادية .

عقب قيام الثورة العسكرية في أديس أبابا وانهيار الحكم الملكي في البلاد..

ودخول إثيوبيا في عقود الظلام تحت الحكم العسكري خفت قدرة إثيوبيا على بناء السد..

وتخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن فكرة التمويل.

اتجه الاتحاد السوفيتي وقتها لمحاولات بناء السد إلا أن القوى السياسية لمصر وحلفاؤها الغربيين حالت دون هذه المحاولات..

 فقد رفضت الدول الغربية هيمنة السوفييتي على الدول الإفريقية.

تمويل بناء سد النهضة

 إثيوبيا من الدول الإفريقية الفقيرة التي لا يمكنها تمويل بناء سد النهضة بمفردها مما دفعها منذ بداية الألفية الثالثة إلى محاولة إيجاد سبل متعددة لتمويل بناء السد.

اتبعت إثيوبيا الطريقة المصرية التي تم من خلالها تم بناء السد العالي..

كوسيلة لتمويل بناء السد فقامت بجمع الأموال من الداخل بقيمة مليار دولار من خلال الاقتطاع من رواتب الموظفين .

فرضت الدولة الإثيوبية على البنوك المحلية توجيه ما يوازي 27% من قوتها التمويلية المحلية..

وهو ما منحها قوة أساسية في تمويل السد بالرغم من التحذيرات الدولية وتأثير ذلك على تباطؤ الاقتصاد المحلي.

هذا وقد قامت الدولة الإثيوبية بطرح سندات للبيع والمشاركة في بناء سد النهضة وبيعها للإثيوبيين المغتربين في الخارج..

والذي يقدر عددهم ب 3 ملايين مواطن اثيوبي حققت من خلال السندات أموال طائلة ساهمت في بناء السد . 

تقوم معظم الدول الأوروبية ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن بتمويل بناء سد النهضة بشكل غير مباشر بالإضافة إلى بعض القوى الدولية والإقليمية مثل الصين التي تسعى للهيمنة في القارة الإفريقية.

لماذا لا تضرب مصر سد النهضة الإثيوبي
لماذا لا تضرب مصر سد النهضة الإثيوبي؟

مشروع «نهر الكونغو»

وعلى جانب أخر،

ترتبط زيارة وزير الري المصري إلى الكونغو دائما بالحديث عن مشروع ضخم أثار جدلا واسعا خلال السنوات الماضية حول تنفيذه..

وهو مشروع نهر الكونغو, ومشروع «نهر الكونغو» هو المشروع الذي أثار تساؤلات كبيرة حول حقيقة تنفيذه،

والذي تسعى من خلال مصر لربط نهر الكونغو بنهر النيل للتحكم بالموارد المائية في البلدان المستفيدة وهي مصر والسودان وجنوب السودان والكونغو,

ووفقا لتصريحات سابقة لفريق العمل الخاص به بأنه المشروع الحلم أو العصا السحرية التي ستأتي لمصر بكمية مياه إضافية تصل إلى ‏100‏ مليار متر مكعب سنويا أي ما يقارب ضعف حصتها الأصلية من مياه النيل‏.‏

عقبة مشروع حوض الكونغو

إن المشروع تواجهه عقبة سياسية كبرى لأن حوض الكونغو ليس حوضا محليا كما يروج المسؤولون عن المشروع،

بل هو حوض دولي تتشارك فيه 9 دول منها أنغولا وإفريقيا الوسطى ورواندا وبوروندي والكونغو وغيرها،

ولابد أن توافق الدول جميعا على نقل المياه لحوض نهر النيل،

ووفقا للمصادر، فإن المنطقة المقترحة للمشروع شديدة الانحدار،

ويلزمها إقامة سدود لتخزين المياه في الكونغو ثم رفعها بطلمبات لمسافة 200 متر تقريبا وهذا يتطلب طاقة كهربية هائلة لدفع تلك الكمية للارتفاع المطلوب،

ما يحتم إنشاء محطات لتوليد الكهرباء إلى جانب محطات الرفع، كل ذلك لإيصال المياه إلى جنوب السودان،

والذي يعاني أساسا من كثرة المياه حيث تفقد فيه كمية لا تقل عن 550 مليار متر مكعب في السنة.

تكلفة مشروع نهر الكونغو ضخمة

والحقيقة التي يؤكدها الخبراء أن ربط نهر الكونغو بنهر النيل الأبيض يلزمه حفر نيل آخر مواز في الصحراء الشرقية مسافة 2000 كيلومتر,

ووفقا للخبراء فإن تكلفة المشروع قد تكون ضخمة للغاية ولن يستطيع أي حد تحملها،

فإن تكلفة رفع 95 مليار متر مكعب مياه لمسافة من 150 إلي 200 قد تتكلف 250 مليار جنيه..

أما فيما يخص الطاقة اللازمة لرفع هذا الكم من المياه فلن يقل بأي الأحوال عن 8 آلاف ميغاوات أي ما يوازي 56 مليار جنيه..

في النهاية إنك تستطيع أن تبدأ حربا ولكنك لا تستطيع أن تنهيها أو تقرر نتائجها,

وأقرب مثال ما فعله هتلر وموسيليني والكثير غيرهم,

والأحمق فقط من يبحث عن الحرب والحكيم من يحاول تلافيها قدر ما يستطيع.

نعم القضية خطيرة وعلى الإدارة المصرية تسخير كل القوى لحل هذه المسألة.

نسأل الله أن يجنب مصر وأهلها كل شر وأذى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى