آراءأقلام حرة

د. محمود حجازي يكتب: الخدعة الدينية

Latest posts by د. محمود حجازي (see all)

ربما سمعتهم يرددون كثيرا بأنه عليك أن تصلى كثيرا لتستقيم حياتك وربما أقنعوك بأن تقرأ سورة كذا لتحقيق كذا، وربما أقنعوك بأن تذهب لأداء العمرة لتنجب أطفالا أو لنجاح تجارتك وسعادة قلبك،وفعلا ربما أدائك للعمرة يقربك من الله ويقبل الله دعائك وربما وردك اليومى من القران يغير قدرك، ولكننى أرى إنها خدعة كبيرة إن فعلت هذا الخير لنوال خير آخر دون الطمع فى رضا الله، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: ما لا يكون بالله لا يكون، وما لا يكون لله لا ينفع ولا يدوم.

 

كان عليهم أن يعلمونا أن الدين المعاملة وأن إصلاح نفسك وحياتك فيه صلاح تلقائي لدينك، كان عليهم أن يعلمونا أن الدين ليس مجرد متعة ذهنية منفصلة عن سلوك الفرد بل الدين منهج حياة ولن يرضى الله عن عبادتك إن لم يملأ حب إخوانك قلبك، كان عليهم أن يعلمونا أن هدف الحياة هو عبادة الله بحب الناس وتمنى الخير لهم فالله يسامح المقصر فى حقه ولكن لا يغفر من يظلم أخاه ولا يحب من لا يتمنى الخير لكل الناس، وربما سبب تخلفنا أننا مسلمين فقط وينقصنا أن نكون مؤمنين حقا فالمؤمن الحق يحب الخير لأخيه كما يحبه لنفسه…..

 

يقول الأمام محمد الغزالى رحمه الله: سألني بعضهم – أليس مصيرنا الجنة نحن المسلمين مصداق قول رسول الله: “من قال لا اله إلا الله دخل الجنة ” فنظرت إليه وقدّرت المسافة بين عمله وأمله فوجدتها بعيدة ورأيت أنه لا يحفظ من الإسلام إلا ما يظنه عونا على كسله  كالمتسول الذي تغيب عن ذهنه آيات القران كلها فلا يعي منها إلا آية واحدة: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} فهو يقرأ الآية ليستدر بها الأكف ويجمع الأموال، قلت: ألا تعرف من سنة رسول الله إلا هذا الحديث وحده؟ إن رسول الله إلى جانب ما ذكرت يقول:

 

” لا يدخل الجنة قتات ”

 

ويقول :” لا يدخل الجنة قاطع رحم”

 

ويقول:” لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة كبر”

 

ويقول:” ليس منا من غشنا”

 

 

ويقول :” ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية”

 

ويقول:” ليس منا من خبّب_ أي أفسد _ امرأة على زوجها”

 

ويقول:”ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه” أفنسيت هذه السنن كلها لأنها تدلك على ما ارتبط بعنقك من واجبات ولم تعِ إلا ما حسبته حقا لك وهو الجنة، فأنت تطلبه بلا ثمن…

 

كل ما سبق هى سلوكيات حياتية إن صلحت صلح دينك ولكن الأنانيون عندما يسلطون أفكارهم الضيقة على الذين يمسخون نصوص الله ويحرفون الكلم عن مواضعه ليفهمونه ثوابا بلا عمل وثمرة بلا غرس أو عقاباً يقع على الآخرين وحدهم لأنهم محصورين في حدود أنفسهم وأثارتهم(أنانيتهم وحبهم لأنفسهم) ومنافعهم الذاتية تعكس نصوص الدين المشوهة في أفكارهم  فلا يفهمون منها إلا ما يشتهون….

 

 

وهذا ربما يشبه من لا يريدك أن تبحث فى القران وتجتهد بحجة أنك تخالف الإجماع، وهذه هى خدعة دينية قاتلة مُدمرة تغلق باب الاجتهاد والتعمق فى الدين وتميت لذه البحث فى نفوس الشباب لتعميق العقيدة، أهو مشروع استثماري أجمع أصحابه على شيء، أم هو دين انزله الله في كتابه، أهي أرض ورث أجمع أصحابها على شيء، أم دين رسم الخالق وحده ملامحه في كتابه، من كذب عليك وقال أن الإجماع أحد مصادر الشريعة ! هل صارت شريعة الله لعبة بيد البشر لكي نأخذها من إجماعهم، وإن كانت الأمة أجمعت حقا فلماذا هي مُشتته ومُمزقة في سُنّة وشيعة وصوفية وأحمدية وغيرها، اصنع لنفسك طريقا لربك متمسكا بكتابه الكريم فهو الشيء الثابت المحفوظ فيبدو أن علماء أمتنا يبيعون عقولهم واحدا تلو الأخر كمن طلب منك ألا تحزن وأقنعك لسنوات وفاجأك بخضوع وخنوع وهدم القدوة فى قلبك، ضع كل تلك المذاهب وإجماعهم وشيوخهم وكتبهم في كفة، وضع كتاب الله سبحانه في كفة، وكن مع كتاب الله بعد فهم عميق ولن تخيب، إن كنت تعتبر أن الفقهاء وسطاء بينك وبين ربك، فاتخذهم أرباباً واجثو بركبتيك على أصنام كُتبهم، واستلهم منهم كل شيء واذكر سيرتهم صباح مساء، واجعل شركك إياهم بالله يتغلل في قلبك، وإذا كنت تعتبر نفسك عبداً لله ليس بينك وبينه واسطة، فاقرأ كتابه وتدبّره كما أمرك واعمل وفق تدبرك، واذكر ربك صباح مساء، وانبذ مَن دونه فهو وحده الإله المعبود، واحذر فتاوى مشايخ السلاطين فما ضاعت الأمة إلا بضعفهم….

 

 

الخلاصة هى أنه ربما تكون نية المرء خير من عمله فالله يعلم خبايا قلوبنا ولا بد أن يقترن كل عمل صالح وكل عبادة بصفاء نية وتوكل على الله إرضاء له وحده وليس طمعا فى شيء وكالذى ينفق ماله سرا ابتغاء وجه الله وحتى عندما ينفقه علانية تكون نيته تحفيز الآخرين على هذا العمل الصالح ونشر فكرة أن الخير ما زال موجود بفضل الله، هدانا الله للطريق المستقيم….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى