آراءأقلام حرة

د. محمود حجازي يكتب: الحال العربي.. بين الحسرة والأمل

أشعر بصدمة كبيرة واستياء شديد عندما استرجع ظهور بشار الأسد في قناة روسية مادحا الجيش الروسي الذي قتل الكثير من شعبه مضيفا أنه على الشعب الروسي أن يكون فخورًا بعد خمس سنوات بـ«نجاحات جيشه الكبيرة» في الجمهورية العربية السورية, هذا هو حال بعض القادة العرب فهم يمجدون الغزاة ممن يقتلون إخوانهم, ولذا لم أستغرب كثيرا عندما رأيت الكثير من العرب في أمريكا يروجون للإدلاء بالأصوات في الانتخابات الشهر القادم لصالح ترامب, هل تستطيع تخيل ذلك؟, ترامب الذي يريد منع العرب والمسلمين من دخول أمريكا بل ويصفنا بالفئران ويسخر منا فى كل أحاديثه ويقوم بنشر الكراهية والعنصرية ضدنا يجد الكثير من العرب المسلمين الذين يروق لهم ما يفعل وليس ذلك فحسب بل يريدون إقناع زملائهم في العمل من الأمريكيين المؤيدين لجو بايدن المرشح المنافس بتغيير رأيهم ودعم ترامب.

 

وربما الصورة ليست قاتمة جدا فالعرب الشرفاء في أمريكا مواقفهم واضحة من ترامب وعنصريته حيث ترى البروفيسورة أحلام المحتسب، رئيسة مركز الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في جامعة كاليفورنيا- سان بيرناردينو، أن ترامب «يمثل روح الولايات المتحدة». إذ إنها دولة مبنية على المبادئ الرأسمالية البحتة، أو الرأسمالية الديمقراطية، التي تجعل الحكومة وجميع مؤسساتها مثل الجيش والشرطة في خدمة الشركات والأثرياء وليس في خدمة المواطنين وتتابع  قائلة إن الفرق الوحيد بالنسبة لترامب هو أنه جعل هذه الأيديولوجية واضحة، وبطريقة شفافة يراها الجميع. بالإضافة إلى ذلك، أراد ترامب دفع أجندات ومصالح الرأسمالية والشركات بشكل أكبر- بطريقة خرقاء في بعض الأحيان- في محاولة لتجاوز قانون ودستور الولايات المتحدة. كما أنه، على غرار ما حدث في دول أخرى في أوروبا وآسيا (مثل الهند)، قاد بمنصة شعبية لم تكن قائمة على تفوق البيض فحسب، بل أيضا الخوف من الآخر، مما ساعده للأسف في كسب دعم العديد من البيض في هذا البلد. بطريقة أو بأخرى، أظهر إلى السطح العنصرية وكراهية الإسلام من خلال مهاجمة السود، واللاتينيين، والمسلمين، والنساء، والطبقة العاملة، وما إلى ذلك. فهو شخص يحمل أيديولوجيات تفوقية تُترجم في كيفية إدراكه للأشياء: يريد أن يكون ملكا في جمهورية، لذلك يبدأ رئاسته بتعيين العديد من أفراد عائلته كمستشارين ورجال/ نساء دولة رفيعي المستوى. لقد أظهرت الطريقة التي تعامل بها مع جائحة فيروس كورونا بوضوح أنه على استعداد للتضحية بآلاف الأرواح الأمريكية (إن لم يكن أكثر) في سبيل الحفاظ على استمرار الاقتصاد، مع العلم أن الأشخاص مثله ومثل عائلته على الأرجح لن يتأثروا”.

 

وشخصيا أفهم لما يؤيد الكثير من العرب والمسلمين ترامب, معظمهم من العرب المقيمين لفترات كبيرة جدا في أمريكا ممن لا يريدون رؤية المزيد من العرب هنا ويمقتون بصفة خاصة السوريين ومواطني بورما والذين وصل منهم الكثير في السنوات الماضية لظروف الحرب فى سوريا ولأعمال العنف والقتل والحرق ضد المسلمين فى بورما, وذات مرة ذهبت للترحيب ببعض المسلمين القادمين من بورما لأسمع منهم كم العنف والاضطهاد الذي يتعرض له المسلمين هناك حيث يقتل الرجال وتغتصب النساء وتعمل بالسخرة دون رقيب أو مدافع, بعض العرب والمسلمين هنا يمثلون الواقع العربي في كراهية بني الجنس الواحد ودعم العدو والتطبيع معه أملا فى الحصول على امتيازات تماما كالذي يدرك تماما فساد بعض الحكام العرب ولكنه يؤيدهم ليس حبا فيهم بل طمعا فى مصالح شخصية. وموقف هؤلاء العرب المسلمين لا يختلف عن موقف الكثير من العرب والمسلمين فى فرنسا والذين كانوا سلبيين تماما حيال تصريحات الرئيس الفرنسى الأخيرة عن نمط الإسلام وشكل المسلمين الذي يريده لفرنسا متناسيا أن الإسلام ديانة سماوية أرسها رب العالمين لكل أهل الأرض ولا يقبل التعديل بل يحتاج للدراسة والفهم السليم منهم.

 

لا بد أن أعترف أنه بالرغم من السياسة الخارجية الأمريكية والتي لا أرضى عنها,  يعجبني في أمريكا السياسات الداخلية , يعجبني المعارضة الحقيقية حيث ترى مناظرة بين الرئيس الحالي والمرشح المعارض وهم يتبادلون الشتائم وتعي تماما أن الانتخابات ستكون نزيهة ,وأنا كمواطن غير أمريكي أستطيع انتقاد الرئيس الأمريكي وغيره من المسئولين دون الخوف من الاعتقال وهو ما لا أراه في بلادنا العربية والتي صمتت فيها الأصوات المعارضة تماما بعد إلصاق الخيانة للوطن بالمعارضة واختزال الوطن في تأييد الحاكم.

 

الحكام العرب ممكن يؤيدون ترامب ينتهجون نهجه ففي الوقت الذي يدعم ترامب البيض ورجال الأعمال من الأثرياء نجد الحكام العرب يدعمون فئات معينه والتي لها ثقل في دعمهم للحصول على فترات حكم متتالية وإطلاق أبواق الأعلام من المرتزقة الذين يشوهون التاريخ ويعملون على تزييف الحقائق ليل نهار على الشاشات, وكل حاكم فاسد لديه تصريحات للاستهلاك المحلى تنافى أفعاله على أرض الواقع, ولتتأمل جيدا في الوقت الذي تهرول الدول العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل يخرج نتنياهو بتصريحات تزامنا مع احتفالاتنا بانتصار أكتوبر المجيد  والتي قال فيها: “في غضون ثلاثة أسابيع، بعد الهجوم المفاجئ الذي شنه الأعداء، والذي كان من الأصعب في التاريخ العسكري، وقف مقاتلونا على أبواب القاهرة ودمشق”. حيث يصف نتنياهو المصريين والسوريين بالأعداء فيجب علينا أن نتذكر ذلك دائما . ويجب على أهل السودان الذين تمهد حكومتهم للتطبيع مع إسرائيل على خطى الإمارات تذكر ذلك, ونعلم تماما أنه لن يسمح الملك سالمان لولى عهده بالقيام بتلك الخطوة بالرغم من تخطيط ولى العهد لذلك.

 

وردا على تصريحات نتنياهو الشاذة ذكرت صحيفة رأي اليوم اللندنية: يحتاج بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى دروس في التاريخ والعلوم العسكرية، ومراجعة وثائق حرب  (أكتوبر) قبل أن يتطاول على الجيشين المصري والسوري اللذين خاضا هذه الحرب بشجاعة وبطولة، وقبل أن يسخر ويحاول التقليل بالتالي من الانتصار العظيم للجيش المصري تحديدا بعبوره قناة السويس في وقت الظهيرة  وتحطيم أُسطورة خط بارليف، ومسح عار هزيمة عام 1967 في أقل من ست سنوات. وتضيف الصحيفة: مَن يهرع إلى القاهرة رعبا وخوفا من سقوط أول صاروخ قرب تل أبيب في حروب غزة الأخيرة طالبا وقفا سريعا لإطلاق النار.. ومَن يعلن حالة الطوارئ القصوى في صفوف جيشه على الحدود اللبنانية منذ شهرين خوفا من انتقام حزب الله عليه أن يسخَر من نفسه وينظر في المرآة قبل أن يسخر من الجيش المصري ويشكّك في تاريخه البطولي.

 

وأخيرا أود ترك رسالة للمواطن العربي الذي يسمع كل يوم ما لا يصدقه عقل: هل ترى الخيانة من إخوانك العرب ممكن يؤيدون الفاسدين من الحكام وممن يهرعون لطلب ود الأعداء ويخونون دماء الشهداء العرب ممن قضوا حتفهم على أيديهم؟, هل ترى نفسك في محنة في هذا العصر في بلادك وخارجها؟ هل تشعر بالهوان وضعف أمتك؟ هل تدعو الله ليل نهار أن يحمى إخوانك وأن يظهر الحق؟ اطمئن, لست بمفردك فهناك الملايين مثلك ولكن لا تنسى أننا كشعوب عربية قوة لا يستهان بها والتاريخ يشهد ذلك, كل من خان بلاده وشعبه وأمته لا تجده إلا في مزبلة التاريخ ولا يذكر التاريخ سوى المخلصين الأبطال ولو بعد حين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى