آراءأقلام حرة

د. محمود حجازي يكتب: أوضاع المسلمين فى الهند

Latest posts by د. محمود حجازي (see all)

نشرت الـ”بى بى سى” تقريرا عن الدعاء الهندوسي الذي تحول إلى شعار تحريض ضد المسلمين في الهند ففي العديد من المناطق في الهند، درج الهندوس على النطق باسم إلههم المحبوب رام كتحية. ولكن في السنوات الأخيرة، حوّلت عصابات من القتلة اسم رام إلى صرخة تدعو للقتل، حسبما تقول مراسلة بي بي سي في العاصمة الهندية دلهي، غيتا باندي.

 

ففي الشهر الماضي، انتشر على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي شريط يظهر شابا مسلما مرعوبا يداه موثوقتان ومربوطتان بعمود خشبي وهو يتعرض للضرب المبرح من جانب أفراد عصابة قتل هندوسية في ولاية جاركاند شرقي البلاد ويظهر في شريط الفيديو المسلم تبريز أنصاري البالغ من العمر 24 عاما وهو يلتمس من أفراد العصابة الرأفة به، بينما غطت وجهه الدموع والدماء، ويجبر المعتدون تبريز على ترديد الهتاف القائل “جاي شري رام”، الذي يعني بالهندوسية “يحيا الإله رام” أو “النصر للإله رام”. وبالفعل، نفذ أنصاري ما أجبر عليه، وعندما انتهى المعتدون منه، سلموه للشرطة، حبسته الشرطة، ومنعت أسرته من زيارته في سجنه. ومات تبريز أنصاري بعد أربعة أيام متأثرا بالجروح التي أصيب بها في الاعتداء.

 

أنصاري ليس المسلم الهندي الوحيد الذي يتعرض للاعتداء على هذه الشاكلة. فقد كان شهر يونيو الماضي شهرا دمويا بشكل استثنائي بالنسبة للمسلمين الهنود الذين استُهدفوا في العديد من الاعتداءات المماثلة ففي منطقة باربيتا الواقعة في ولاية آسام الشمالية الشرقية، هوجمت مجموعة من الشبّان المسلمين، وأجبروا على ترديد هتافات هندوسية مثل “جاي شري رام” و”بهارات ماتا كي جاي (عاشت أمنا الهند)” و”باكستان مردباد (الموت لباكستان) وفي مدينة بومباي، عاصمة الهند التجارية التي غيّر اسمها من بومباي، اعتدت عصابة من الهندوس على سائق سيارة أجرة مسلم بالضرب، ثم أجبرته على ترديد هتاف “جاي شري رام”.

 

وقال السائق، واسمه فيصل عثمان خان، إنه هوجم عندما تعطلت سيارته وكان يحاول إصلاح العطب الذي أصابها. وولى المهاجمون الأدبار بعد أن اتصل أحد ركاب السيارة بالشرطة وفي مدينة كالكاتا (كلكوتا سابقا) شرقي الهند، تعرض حفيظ محمد شاهروخ هالدار البالغ من العمر 26 عاما، والذي يعمل مدرسا في مدرسة دينية، لهجوم لفظي وجسدي بينما كان يستقل القطار.

 

وكان المعتدون يرددون هتاف “جاي شري رام” أيضا وقال المدرّس حفيظ للصحفيين إن المعتدين سخروا من لباسه ولحيته، وحاولوا إجباره على ترديد الهتاف الهندوسي المذكور. وعندما رفض مطالبهم، ألقوا به من القطار أثناء مسيره. أصيب حفيظ بجروح ولكنه تمكن من النجاة ورواية قصته، من الملاحظ أن هذه الهتافات والمضايقات لم تعد حكرا على الدهماء في الشوارع – ففي تطور مثير للقلق، انتشرت عدواها إلى البرلمان الهندي، فعندما التئم مجلس النواب الجديد للمرة الأولى يوم 17 من يونيو الماضي، تعرض النواب المسلمون والمعارضون للسباب من جانب نواب حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف الذي يتزعمه رئيس الحكومة ناريندرا مودي، وذلك عندما كانوا يؤدون القسم.

 

استنكر سياسيون هنود معارضون هذه الاعتداءات التي تطال أفراد الأقليات. فعلى سبيل المثال، وصف زعيم حزب المؤتمر المستقيل راهول غادي الهجوم الذي تعرض له تبريز أنصاري بأنه “وصمة عار في جبين الإنسانية”. كما عبّر العديد من المنتقدين، ومنهم رسّام الكاريكاتير البارز ساتيش أتشاريا، عن قلقهم بل وهلعهم من انتشار هذه الظواهر وارتفاع عدد الهجمات التي يتعرض لها المسلمون وأبناء الأقليات الأخرى في الهند.

 

درج الهندوس المتدينون من سكان القرى في سائر أرجاء الشمال الهندي على استخدام عبارات مثل “رام رام” و”جاي سيا رام (وهو اسم زوجة الإله رام)” و”جاي رام جي كي” وغيرها كعبارات تحية ويشعر العديد من هؤلاء بالضيق وعدم الارتياح إزاء استخدام الدهماء هذه العبارات الدينية في الاعتداءات التي ينفذونها، خصوصا وان الملايين يقدسون الإله رام لعدله وحبه لعمل الخير ولكن هتاف “جاي شري رام” تحوّل إلى صرخة حرب ودعوة للعنف الغرض منها تخويف وترويع معتنقي الأديان الأخرى.

 

استخدمت الهتافات الدينية الهندوسية للمرة الأولى كشعارات سياسية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي من قبل حزب بهاراتيا جاناتا لتجنيد الجمهور الهندوسي أثناء الحملة التي كانت دائرة آنذاك من أجل تشييد معبد مكرس للإله رام على موقع يشغله مسجد بابري في بلدة أيوديا وكان زعيم الحزب الهندوسي المتطرف آنذاك لال كريشنا أدفاني قد قاد مسيرة مناصرة لتشييد ذلك المعبد.

 

وفي  ديسمبر، هدم حشد مسجد بابري الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر الميلادي، وهم يرددون هتاف “جاي شري رام”.

 

ويدعي حزب بهاراتيا جاناتا أن المسجد بني على أنقاض معبد للإله رام كان قائما في نفس الموقع وحرّكت حملة معبد أيوديا مشاعر الناخبين الهندوس لصالح حزب بهاراتيا جاناتا، وحولت فكرة الإله رام إلى رمز سياسي. ومنذ ذلك الحين، درج الحزب على الإتيان باسم رام في حملاته الانتخابية، ولم تشذ انتخابات 2019 عن هذه القاعدة.

 

يقول منتقدون إن أولئك الذين يتهجمون على الأقليات، سواء تحت قبة البرلمان أو خارجه، ينظرون إلى النصر الكبير الذي حققه حزب بهاراتيا جاناتا في الانتخابات الأخيرة بمثابة سماح لهم للاستمرار في سلوكهم. وكان حزب مودي الهندوسي المتطرف قد فاز بأكثر من 300 مقعد من مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 543، وهو ما مكّن مودي من الفوز بفترة ولاية أخرى ، وكانت فترة ولاية مودي الأولى قد تميزت باستشراء العنف ضد الأقليات، إذ وقعت عدة اعتداءات تستهدف المسلمين نفذها من يطلق عليهم “حرس الأبقار” بسبب شائعات تقول إنهم (أي المسلمين المعتدى عليهم) أكلوا لحوم الأبقار أو انهم يحاولون تهريب هذه الحيوانات التي يقدسها الهندوس من ولاية إلى أخرى لذبحها وبينما لم يثن رئيس الحكومة مودي على هذه الاعتداءات، فإنه واجه انتقادات لامتناعه عن إدانتها ولكن عقب النصر الانتخابي الكبير الذي حققه حزب بهاراتيا جاناتا في الانتخابات الأخيرة في شهر مايو الماضي، وسّع مودي الشعار الذي كان يستخدمه في السابق (وهو سابخا ساث، سابخا فيكاس – أي التنمية للجميع) ليضمّنه عبارة “سابخا فيشواس (أي الفوز بثقة الجميع)”، وهو ما أنعش الآمال لدى كثيرين بأن فترة ولايته الجديدة ستختلف عن سابقتها.

 

وبعد أيام من وفاة تبريز أنصاري، قال مودي أمام البرلمان إنه “شعر بالألم” جراء الحادثة، وإنه “ينبغي معاقبة الفاعلين بشدة” ولكن العديد من الهنود يشككون باستعداد الحكومة للاقتصاص من المسئولين عن هذه الاعتداءات، قتل العشرات وأصيب المئات بجروح في اعتداءات وهجمات نفذها الدهماء منذ عام 2014، ولكن لم يمثل أمام القضاء إلا حفنة من المتهمين، أما الآخرين، فأحرار لغياب الأدلة. وقد احتفى بعض من رفاق مودي في الحزب بعدد من هؤلاء.

 

يقلل زعماء حزب بهاراتيا جاناتا من قيمة هذه الاعتداءات واصفين إياها بأنها حوادث “تافهة” ومتهمين الصحافة بـ”تشويه صورة الحكومة”. وقال أحد نواب الحزب لأحد المواقع الإخبارية مؤخرا إن الشعبية المتزايدة التي يكتسبها شعار “جاي شري رام” إنما هي تعبير عن احتجاج من جانب الهندوس “على تحيز وميل معين من جانب الطبقة السياسية حيال الأقليات وقال النائب “كما يؤكدون على أننا هندوس وينبغي أن يحسب حسابنا على هذا الأساس” ولكن المنتقدين يقولون إن هناك أساليب أخرى، وأفضل، للتعبير عن هذه العواطف.

 

في النهاية لا بد أن نؤكد على حقيقة باتت واضحة وضوح الشمس وهى أنه كلما وجدت عنصرية متأصلة في مكان فلتفتش عن الجهل أو بمعنى أدق من يدعمون نشر الجهل بين العامة بغرض إلهاء العامة عن قضايا الوطن الأكثر أهمية والتي سوى تؤدى بهم للمطالبة بحقوقهم كاملة والمساواة مع سادة الأرض كما يلقبون أنفسهم، تلك الحقيقة لمستها عندما عشت في الغرب وسكنت فى مناطق ومن حولي أشخاص من مختلف الديانات ولكنهم على مستوى فكرى مرتفع وكل صباح وأنا خارج للعمل أتلقى من كل منهم تحية وابتسامة على الوجه، عشت في مناطق كنت أنا المسلم الوحيد فيها وشعرت بأمان لم أشعر به حتى في وطني وتمنيت شخصيا أن أرى ذلك في كل بقعة من بقاع العالم، ونحن كمسلمين إن تمسكنا بديننا جيدا سندرك جيدا أن هذا الدين يحثنا على التعايش السلمي والمتسامح مع كل الأعراق والديانات بل وجوب حماية الأقليات من الأديان الأخرى إن ساد المسلمين في مكان، وعلى الجانب الأخر وجب على أمتنا دعم الأقليات المسلمة في الدول الأخرى ومتابعة أحوالهم ولكن ذلك يبدو كحلم جميل في ظل الكابوس الذي تعيشه تلك الأمة التي فرط في حقها من هم من جلدتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى