آراءمقالات

أنا وطلّابي.. ذكريات لا تنسى (3)

د. محمد عياش الكبيسي
Latest posts by د. محمد عياش الكبيسي (see all)

بين جامعة صدام ومدينة خانقين

بعد حصولي على الماجستير سنة 1992 انتقلت إلى جامعة صدّام للعلوم الإسلامية، وقد درست فيها سنتين، وكان من دواعي سروري وابتهاجي أن يكون أستاذنا ووالدنا الكبير الدكتور عدنان الدليمي -رحمه الله- قد بدأ التدريس في هذه الجامعة في تلك السنة أيضا، وقد كان ذلك كله بمساعدة شيخنا العزيز الدكتور عبد الحكيم السعدي وكان يومها يشغل منصب نائب رئيس الجامعة، ثم واجهتني  مشاكل سياسية أو أمنية اضطررت فيها إلى ترك التدريس وترك الخطابة أيضا، وبالأحرى منعت من ذلك.

 

في تلك السنتين كانت علاقتي قد توطّدت مع عدد ليس بالقليل من الطلاب الأعزّاء، وكانوا من مناطق ومحافظات مختلفة، وكانوا يدعونني لزيارة مناطقهم والتعرف على أحوالها، وقد كنت أعمل بوضوح تحت الشمس، أتكلم في المجالس وألقي الدروس وأشارك في السفرات، وشعاري: أهلا وسهلا بكل مستمع، فلا أحمل إلا الخير لكل الناس، وكنت أتمثل دائما أنشودتنا ونحن تلاميذ في آصفية الفلوجة:

 

أحمل الدرّ على رأسي لمن

يستطيب الأخذ لا أرجو ثمن

وزلال الماء صدري قد حضن

أسقي منه مستحق المشرب

 

ومما أذكره بهذا الصدد؛ بعد المحاضرة جاءني أحد الطلاب المتميزين فسلّم وكان يقطر حياء وأدبا، وقال: نود أن نراك في خانقين، فلبيّت الدعوة على الفور، خانقين مدينة قريبة من الحد الإيراني، وهي تتبع محافظة ديالى، ولم يكن هذا الطالب العزيز يعلم مدى حبّي لمحافظة ديالى وهي التي قضيت فيها أياما جميلة من طفولتي مع والدي -رحمه الله-، وكان معنا أيضا بيت عمّي عايش، وكان معنا أيضا خالي عوّاد -عليهما رحمة الله-، ثم عدت إليها مجددا أيام الحرب العراقية الإيرانية حيث قضيت عسكريّتي فيها بالكامل وتنقلت ما بين المنصورية إلى قره تو وغيرهما، وزرت لمرات لا تحصى بعقوبة مركز المحافظة، ومدينة المقدادية (شهربان) الجميلة.

 

المهم وصلنا إلى خانقين فلم أر مثل أهلها طيبة وأنسا وهدوءا، تجوّلنا في نواحيها وبساتينها، وسبحنا في مياهها العذبة، وكان شبابها من أكثر الشباب تعطّشا للعلم والدعوة وكلمة الخير.

 

شكرا لك أخي وصديقي وتلميذي العزيز محمد إبراهيم، وشكرا لكل شباب خانقين والمقدادية وجلولاء والمنصورية وبعقوبة وبهرز والحديد ، سلام على تلك الربوع الخضراء في كل قصبة وقرية ورابية، وسلام لكل أستاذ وطالب وموظف في تلك الجامعة، رحم الله من مضى وحفظ من بقي.

زيارتنا لخانقين واستقبالنا في بيت الأخ محمد ابراهيم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى