آراءمقالات

الهجوم الإليكتروني الأمريكي وسر تفوق المهزوم!

د. محمد علي المصري
Latest posts by د. محمد علي المصري (see all)

مما يلفت النظر حول الهجوم الإليكتروني على الولايات المتحدة الأمريكية أن الأخيرة بنفسها هي من أعلنت هذه (الهزيمة) وهذا (الإخفاق)، ولم تنكره،

ولم تحاول أن تحافظ على جهاز (مخابراتها) الأقوى في العالم، والحفاظ على (هيبته) أمام دول العالم المختلفة،

ولم تسمه بلفظ (شيك) كمن سمّى هزيمته النكراء (نكسة)،

بالرغم من أن الأمريكيين من أكثر الناس استعمالاً للبروباجندا المسيسة التي تخدم مصالحهم، وليس برنامج (حرب النجوم) عنا ببعيد، إذ إنه كان من أسباب اندحار السوفيت أمامهم،

وثبت بعد ذلك أنه من الدعاية (المزيفة) التي لا وجود لها، وتم عملها بدقة وعناية حتى تم خداع العالم بأن هناك ما يسمى ببرنامج حرب النجوم، على غير الواقع والحقيقة.

حالات الإخفاق

لكن حالات الإخفاق تحتاج إلى (الشفافية)، وأول مراحل الإصلاح هي الاعتراف بالواقع وليس إنكاره،

حتى تغرق الشعوب في هلاوس سمعية وبصرية وفكرية، كمن كان يغني (يا أبو خالد يا حبيب، بكرة هندخل تل أبيب)!!

وبالمناسبة اعترض أحد الطيبين على الجملة بأن المنادى (منصوب)، وصحة الأغنية (يا أبا خالد…)،

ولا يقل الاعتراض في أسباب التخدير عن صانع الجملة نفسه!

أو كمن وقف أمام شعبه في حرب (حنجورية) وهو يقول بكل ثقة وحزم: (سنقاتل إسرائيل ومن وراء إسرائيل)! فتهتف الجماهير، ويبح صوتها من الهتاف، وكله …. مخدرات!

تهافت جهاز مخابرات أمريكا

إذًا فالولايات المتحدة عندما أعلنت هزيمتها واختراق أجهزتها،

وتهافت جهاز مخابراتها، وهي الأقوى، وهي صاحبة ابتكار (الإنترنت) الذي تم استخدامه ضدها..

لم يكن هذا الإعلان (خائنا)، ويصب في مصلحة العدو الروسي والصيني، وقد فهم الرئيس السوفيتي الأخير جورباتشوف هذا السر،

فأصدر كتابه وصيحته المشهورة (الجلاسنوست)، والتي تعني الشفافية أو المصارحة،

وكان يرى أن ذلك أول طريق إنقاذ الاتحاد السوفيتي،

لكن الأمر كان قد وصل إلى مرحلة اللا عودة، ووصلت كرة الثلج إلى نهايتها،

ولم تعد أي (سياسات) قادرة على حماية السوفيت من التفسخ والتحلل، فأدت الشفافية إلى زيادة سرعة تدحرج الكرة التي تحمل الكارثة!

الشرق الروسي أو السوفيتي

ولهذا فإن الغرب (الأذكى) من الشرق الروسي أو السوفيتي؛ يحاول دائما ألا يصل إلى هذه النقطة، حيث لا تجدي المصارحة، ولا تفيد،

ويسعى دائما إلى الإصلاح بالكشف والشفافية المبكرة،

حتى عندما يستعمل البروباجندا يستعملها في الدعاية الهجومية، وللإيهام بقدرات غير موجودة، وتضخيمها،

لإشعار (العدو) دائما باليأس من اللحاق به أو مواجهته، فينتصر بلا سلاح،

وهو في الحقيقة مسبوق بما هو سماوي ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم، بغير أجهزة مخابرات،

وبغير تخطيط: (ونصرتُ بالرعب مسيرة شهر)، أي أن الله تعالى يلقي في قلوب أعدائه الرعب،

وهم عنه بعيدون مسافة شهر، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم وانتهاء هذه (الخصيصة) الآلية،

وانحسارها في الأمة مُعَلَّقة على استقامتها على منهجه صلى الله عليه وسلم، وبآلية الأخذ بالسبب منهم، تأتي هذه الخصيصة الإلهية لهذه الأمة.

المنهج القرآني والمصارحة

أما عندما يكون الأمر متعلقا بوقوع (كارثة) لدى الغرب فإنه يستعمل مبدأ المصارحة لمحاولة التدارك والاستدراك،

فتلتف الشعوب حول قيادتها، بغير تضخيم ولا تهوين حتى يمكن (إعادة البناء) أو البريسترويكا التي تبناها أيضا جورباتشوف!

هنا تدرك المنهج القرآني في المصارحة، وكشف العيب، للوصول إلى العلاج:

(ويوم حنين: إذ أعجبتكم كثرتكم، فلم تغن عنكم شيئا، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت، ثم وليتم مدبرين)،

كشفهم الحق تبارك وتعالى بأنهم (ولوا مدبرين) منهزمين ..

تصريح ومكاشفة بالهزيمة، وبأسبابها، وهو العجب بالعدد، والغرور بالقوة، وعدم تسليم الأمر لله، فكانت الهزيمة،

وهو ما يعني أن العلاج في غيره، ولهذا لم تتكرر (حنين)، ولو حصلت فيها سياسة (الطبطة) لتكررت حنين،

ولأصبحت (حنينات)، كما هو حالنا، فبدلا من (الهزيمة)،

أصبحت (نكسة) وتحولت من نكسة إلى (نكسات)، ما زالت متتابعة حتى هذه اللحظة..

أسرار تفوق المهزوم

إن هذه المكاشفة والمصارحة من أسرار تفوق (المهزوم)، واستدراك الكارثة، وبغيرها،

وبدفن الرأس في رمال، ستتكرر، فالعدو الأمريكي قد وعى هذا الدرس، وأخذ به، سياسيا وتجريبيا، وغفلنا عنه،

بالرغم من ثبوته شرعيا سياسيا، فهو قد جاء لنا من الحق (جاهزا)، فأعرضنا، وهم قد أخذوا به (تجريبيا)، فتفوقوا!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى