آراءبحوث ودراسات

د. محمد المختار الشنقيطي يكتب: تطبيق الشريعة.. في مجتمعات حرة

Latest posts by د. محمد المختار الشنقيطي (see all)

ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻌﺪ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ﻧﻈﺮﻳﺎ، ﺑﻞ ﺃﺻﺒﺢ ﻗﻀﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﻣﺸﺘﺮﻙ ﻟﻬﺎ، ﻭﺇﺧﺮﺍﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻄﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ.

 

ﻭﻟﻌﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﻨﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻧﻪ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺣﻮﻝ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﺟﺪﻝ ﺣﻮﻝ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺳﻴﺤﺮﺭﻧﺎ ﻣﻦ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ، ﻭﻳﺄﺗﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﻠﺒﺲ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ.

 

ﻭﺗﺘﻨﺎﺯﻉ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺪﺭﺳﺘﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ: ﻣﺪﺭﺳﺔ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻧﻘﻴﻀﺎ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ، ﻭﻣﺪﺭﺳﺔ ﺳﻠﻔﻴﺔ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻧﻘﻴﻀﺎ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻓﻘﺪ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺠﺎﻭﺯﻩ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﺇﺳﻼﻣﻴﺎ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺣﻴﺎ ﻳﺠﺐ ﺍﺳﺘﻨﺴﺎﺧﻪ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺎ، ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻲ ﺗﻢ ﺗﻌﻄﻴﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻭﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺴﺪﻭﺩ.

 

ﻓﺎﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺧﺼﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺎﺕ، ﺣﻠﻔﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ، ﻣﻊ ﺗﺒﺎﻳﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﻃﺒﻌﺎ، ﻓﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﻴﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺍﺧﺘﺰﻟﻮﺍ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ، ﻭﺑﺤﺜﻮﺍ ﻟﻜﻞ ﺟﺪﻳﺪ ﻋﻦ ﺳﻠﻒ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺳﻠﻒ ﻟﻬﺎ ﺑﻨﺖ ﺳﻔﺎﺡ.

 

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺄﺳﺮﻭﺍ ﻟﺼﻮﺭﺓ ﺫﻫﻨﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﺴﻒ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺑﻴﻦ ﺩﻳﻨﻲ ﻭﺩﻧﻴﻮﻱ، ﻭﻫﻮ ﺗﻘﺴﻴﻢ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻻ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻪ، ﻓﺎﻹﺳﻼﻡ ﺩﻳﻦ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﻪ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ” ﻗﺪ ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻭﻣﺜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ “، ﻛﻤﺎ ﻻﺣﻆ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻋﻠﻲ ﻋﺰﺕ ﺑﻴﻐﻮﻓﻴﺘﺶ.

 

ﻭﺗﺤﺘﺎﺝ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻳﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﻳﻄﺒﻘﻬﺎ، ﻣﻊ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻣﺒﺪﺋﻲ ﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﻭﻻ ﻣﺜﻨﻮﻳﺔ.

 

ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﺳﺎﺳﺎ ﻹﺟﻤﺎﻉ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻧﺸﻄﺎﺭ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺇﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﻭﻋﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻭﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﻣﻊ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ.

 

ﺑﻴﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻌﻮﻗﻪ ﻋﻮﺍﺋﻖ، ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻬﺎ: ﺿﻌﻒ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺪﺍﻋﻴﻦ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺤﺮﻳﺮﻫﻢ ﻟﻠﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﺼﻴﻎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺍﺳﺘﺌﺴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻟﺮﺅﻯ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻭﻗﻴﺎﺳﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻨﺒﺘﺔ ﻋﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺗﺠﺮﺑﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ.

 

ﻭﻳﺤﺘﺎﺝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻣﻄﻮﻟﺔ ﻻ ﻳﺘﺴﻊ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ، ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻘﺘﺼﺮ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻢ ﺍﻟﺨﻄﻮﻁ ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﻟﻠﺒﺴﺎﻁ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺣﺮﺓ، ﺗﻤﻬﻴﺪﺍ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ.

 

ﺃﻭﻻ: ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻻﻧﻄﻼﻕ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺣﻮﻝ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﻃﺒﻴﻌﺘﻪ، ﻓﺎﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺗﺪﻳﻨﺎ، ﻭﺃﻗﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻟﻠﺪﻳﻦ ‏(ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻟﻌﻠﻢ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ‏).

 

ﻭﻳﻤﻴﻞ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻮﻥ – ﻋﺮﺑﺎ ﻭﻏﺮﺑﻴﻴﻦ – ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﺰﺍﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺛﻼﺛﺔ، ﻫﻲ: ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ، ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، ﻭﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ‏(ﺃﻱ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺴﺮ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻣﻐﺰﻯ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻣﺂﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ‏)، ﻭﺑﻌﻀﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺍﻷﺧﻼﻕ ﻋﻨﺼﺮﺍ ﺟﻮﻫﺮﻳﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻓﻬﻲ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﻋﻦ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻓﻲ ﺗﺼﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ.

 

ﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻻﺧﺘﺰﺍﻟﻴﺔ ﻻ ﺗﻤﺜﻞ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺑﺎﻟﻘﻄﻊ ﻻ ﺗﺴﺘﻮﻋﺐ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻤﻞ – ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ – ﺃﺧﻼﻗﺎ ﻭﺷﺮﺍﺋﻊ ﻭﻗﻴﻤﺎ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ.

 

ﻭﺍﻟﺴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻻﺧﺘﺰﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﻫﻮ ﺍﻻﺳﺘﺌﺴﺎﺭ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ، ﻭﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﻂ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻲ، ﺑﻞ ﻇﻞ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎﻓﻪ، ﺃﻣﺎ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻓﺎﻟﺪﻳﻦ ﻛﺎﻥ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﻭﺍﻻﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻪ.

 

ﺛﺎﻧﻴﺎ: ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺗﺒﻨّﻲ ﻣﻌﻨﻰ ” ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ” ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﻠﻪ، ﻟﻘﺪ ﻭﺭﺩ ﻟﻔﻆ ” ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ” ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ” ﺛﻢ ﺟﻌﻠﻨﺎﻙ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﺎﺗَّﺒﻌﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﺘَّﺒﻊ ﺃﻫﻮﺍﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ” ‏(ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺠﺎﺛﻴﺔ، ﺍﻵﻳﺔ 18 ‏).

 

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ ﻧﻘﻼ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ” ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ.” ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺼﺪﻩ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺍﻵﺟﺮﻱ ‏(ﺕ 360 ﻫـ ‏) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ” ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ “، ﻭﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ، ﻭﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﻩ ﺍﻟﺮﺍﻏﺐ ﺍﻷﺻﻔﻬﺎﻧﻲ ‏(ﺕ 500 ﻫـ ‏) ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ” ﺍﻟﺬﺭﻳﻌﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺎﺭﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ “، ﻭﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻷﺧﻼﻕ.

 

ﻭﺍﻟﻤﻠﻔﺖ ﻟﻼﻧﺘﺒﺎﻩ – ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ – ﺃﻥ ﺃﻳﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺤﻤﻼﻥ ﻓﻲ ﻋﻨﻮﺍﻧﻬﻤﺎ ﻟﻔﻆ ” ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ” ﻟﻢ ﻳﺘﻀﻤﻨﺎ ﺃﺣﻜﺎﻣﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ.

 

ﻓﺈﺫﺍ ﻓﻬﻤﻨﺎ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ، ﺃﻱ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﻛﻠﻪ ﺑﻌﻘﺎﺋﺪﻩ ﻭﺷﻌﺎﺋﺮﻩ ﻭﺃﺧﻼﻗﻪ ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻨﻪ، ﻓﺴﻨﻔﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻴﺴﺖ ” ﻣﻌﻄﻠﺔ ” ﺗﻌﻄﻴﻼ ﻛﺎﻣﻼ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻋﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﻴﻦ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﻌﻄﻠﺔ ﺗﻌﻄﻴﻼ ﺟﺰﺋﻴﺎ، ﺇﺫ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻻ ﻳﺰﺍﻟﻮﻥ ﻣﺘﺸﺒﺜﻴﻦ ﺑﻌﻘﺎﺋﺪﻫﻢ ﻣﻮﺍﻇﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ﻣﻠﺘﺰﻣﻴﻦ ﺑﺄﺧﻼﻗﻬﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻛﻠﻪ ﻳﺪﺧﻞ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻣﺮﺍﻥ:

 

– ﺃﻭﻟﻬﻤﺎ: ﻫﻮ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺷﻮﺭﻯ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﻣﺸﺎﻭﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﺩﺍﺋﻬﺎ، ﻭﻋﺪﻝ ﻭﺣﺮﻳﺔ، ﻭﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻨﺼﺐ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻤﺎ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﻻ ﻣﻠﻜﻴﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ.. ﺇﻟﺦ، ﻭﺗﻌﻄﻴﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻖ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻴﺲ ﺟﺪﻳﺪﺍ، ﺑﻞ ﺑﺪﺃ ﻣﻨﺬ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮﻭﻥ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻄﻠﻮﻩ، ﺑﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻋﻄﻠﻮﻩ ﺑﻌﺪ ﻓﺘﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﻬﺠﺮﻱ، ﻛﻤﺎ ﺑﻴﻨﺘﻪ ﺑﺈﻃﻨﺎﺏ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﻋﻦ ‏(ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ‏).

 

ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﺔ ﻣﻨﺬ ﻗﺮﻭﻥ ﺃﻫﻢ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻧﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺧﺎﺩﻣﺔ ﻟﻬﺎ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻌﻄﻠﺖ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺃﺳﻮﺃ ﻣﻦ ﺗﻌﻄﻴﻞ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ.

 

– ﻭﺛﺎﻧﻴﻬﻤﺎ: ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻭﺑﻌﺾ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﻄﻴﻞ ﺑﺪﺃ ﻣﻊ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻷﻭﺭﺑﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ.

 

ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻄﻠﻪ ﺍﻷﻭﺭﺑﻴﻮﻥ ﺑﺎﻷﻣﺲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﺎﻟﺸﻖ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻄﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ، ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﻘﻮﺩﻫﻢ ﻭﺟﺪﺍﻥ ﻣﻨﻔﻌﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﻔﻌﻠﻪ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ، ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﻮﺳﻬﻢ ﻋﻘﻞ ﻭﺍﻉ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻭﻧﺎﻗﺪ ﻟﺬﺍﺗﻪ، ﻭﺇﻻ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﺼﺪﺭﻫﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻨﺤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻻ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ.

 

ﺛﺎﻟﺜﺎ: ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺛﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ، ﻓﺴﺒﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻀﺪﻳﺔ ﻫﻮ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﻫﻮﻳﺔ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺷﻌﺎﺭ ﺳﻴﺎﺳﻲ، ﺑﺪﻝ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻔﻜﻴﺮﺍ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺎ ﻋﻤﻠﻴﺎ.

 

ﻭﻗﺪ ﺃﺩﻯ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﺒﻘﺔ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ” ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻛﻔﺮﻳﺔ “، ﻭﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﻋﻘﺪﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﺗﺄﺛﺮﺍ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﻣﻨﺖ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻳﺔ.

 

ﻭﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻀﺪﻳﺔ -ﺍﻟﻤﻀﺮﺓ ﺑﻤﺴﺄﻟﺔ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻤﻠﻴﺎ – ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﺪﺭﻙ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺫﻭ ﻣﻨﺤﻰ ﺇﺻﻼﺣﻲ ﺗﺮﻣﻴﻤﻲ ﺗﻜﻤﻴﻠﻲ، ﻭﻧﺒﻴﻨﺎ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻌﺚ ﻟﻴﺘﻤﻢ ﻣﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺧﻼﻕ، ﻻ ﻟﻴﻜﺘﺐ ﻓﻲ ﺻﻔﺤﺔ ﺑﻴﻀﺎﺀ، ﺃﻭ ﻟﻴﻬﺪﻡ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ.

 

ﻛﻤﺎ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻧﺪﺭﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﻭﻻ ﻓﻘﻬﺎ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻣﺼﺪﺭ ﻟﻠﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﺧﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﺯﻡ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻜﻞ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﻧﺼﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﺇﺳﻼﻣﻴﺎ، ﻓﻜﻞ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ.

 

ﻭﻗﺪ ﻋﺒﺮ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻣﻮﺭﻳﺘﺎﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﺩﻭﺩ – ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ – ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻭﺣﺼﺎﻓﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺇﻥ ﻣﺎ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻴﺲ ” ﺗﻘﻨﻴﻦ ﺍﻟﻔﻘﻪ ” ﺑﻞ ” ﺗﻔﻘﻴﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.” ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺼﺪ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﻮ ﺗﺸﺬﻳﺐ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ – ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻣﺼﺪﺭﻫﺎ – ﻭﻏﺮﺑﻠﺘﻬﺎ ﻭﺇﻛﺴﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺨﻠﻘﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻋﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻄﻌﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﺣﻲ، ﻷﻥ ﺟﻞ ﻣﺎ ﻧﺴﻤﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭﺿﻌﻴﺔ ﻻ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﻧﺼﺎ ﺷﺮﻋﻴﺎ، ﻭﻫﻮ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻭﻳﻄﺎﺑﻖ ﺭﻭﺡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻣﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺣﻔﻆ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻷﻧﻔﺲ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﺽ، ﻭﻻ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﺮﻣﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﺑﻠﺔ ﺃﻭ ﻭﺻﻤﻪ ﺑﺎﻟﻜﻔﺮ ﻭﺍﻟﺰﻳﻎ.

 

ﻭﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﻴﻦ، ﻓﻠﻴﺲ ﺗﻌﺪﺩ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺎﻗﺾ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻨﺎﻇﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ، ﻓﻘﺪ ﺗﻀﻤّﻦ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﻨﺒﻮﻱ ﺇﻗﺮﺍﺭﺍ ﻷﻋﺮﺍﻑ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﻞ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﺗﺤﻮﻟﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻲ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ.

 

ﻭﺃﺛْﻨﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ – ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ – ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻝ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺒﺸﺔ، ﻭﻫﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﺴﻴﺤﻴﺔ، ﻓﻴﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﻤﺪﺍﺩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﻋﺮﺍﻑ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ، ﻭﻣﻦ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ، ﺑﺸﺮﻁ ﺃﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ. ﻭﻛﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻓﺈﻥ ” ﺃﻱ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﺳﺘﺨﺮﺝ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺟﺐ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﻭﻣﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ” ‏(ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ: ﺇﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، 4/373).

 

ﺭﺍﺑﻌﺎ: ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻠﺒﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ. ﻓﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ – ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻠﺢ ﻋﻠﻴﻪ – ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﺪﻳﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ‏(ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻠﻪ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺳﻠﻄﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺿﻤﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ.

 

ﻛﻤﺎ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ‏(ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻹﻧﻔﺎﺫﻫﺎ.

 

ﻭﻷﻥ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﺨﻠﻘﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻗﻠﻴﻞ ﺟﺪﺍ، ﻭﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺫﻟﻚ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻤﻌﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﺴﻮﺩ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺨﻠﻂ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ: ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺿﻤﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ، ﻭﻣﺴﺘﻮﻯ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻣﺴﺘﻮﻯ ﻗﻬﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.

 

ﻟﺬﻟﻚ ﻧﺠﺪ ﺣﻜﻮﻣﺎﺕ ﺗﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻀﺎﺭ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻬﻤﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﻣﺎ ﺃﻭﺟﺒﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ، ﻭﺍﻟﻌﺪﻝ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﺌﺜﺎﺭ ﺃﻭ ﺍﻹﻳﺜﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﻭﺍﻷﻣﻮﺍﻝ، ﻓﺼﺪﻕ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﻮﺟﺔ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻗﻮﻝ ﻟﻠﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ” ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺃﻣﺮﺍﺀ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻱ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ، ﻭﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺆﻣﺮﻭﻥ، ﻓﻤﻦ ﺟﺎﻫﺪﻫﻢ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻬﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻣﻦ ﺟﺎﻫﺪﻫﻢ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻭﻣﻦ ﺟﺎﻫﺪﻫﻢ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﺆﻣﻦ، ﻻ ﺇﻳﻤﺎﻥ ﺑﻌﺪﻩ ” ‏(ﺻﺤﺤﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻠﻔﻆ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻓﻲ ” ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﻈﻤﺂﻥ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺍﺋﺪ ﺍﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ).

 

ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺸﻮﻫﺎﺀ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺩﻭﻻ ﺗﺮﻏﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺇﻏﻼﻕ ﻣﺘﺎﺟﺮﻫﻢ ﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﻞ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﺎﻡ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﻻ ﺃﺻﻞ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﺔ، ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺪٍّ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺍﻷﺳﻮﺃ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺨﺮﻳﺐ ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺨﻠُﻘﻲ ﻳﻨﺸﺮ ﺍﻟﻨﻔﺎﻕ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺀﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ.

 

ﻓﺎﻟﺘﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺮﻳﺔ ﻋﺒﻮﺩﻳﺔ ﻟﻠﻌﺒﺎﺩ، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻟﺮﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻭﺍﻟﺘﺪﻳﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺑﺈﺧﻼﺹ ﻟﻠﺨﺎﻟﻖ، ﻭﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺿﻐﻂ ﺃﻭ ﺇﻛﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻖ، ” ﻓﺎﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺨﻠﺼﺎ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺃﻻ ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ” ‏(ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺰﻣﺮ، ﺍﻵﻳﺘﺎﻥ 3-2 ‏).

 

ﺧﺎﻣﺴﺎ: ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺐ ﺃﺻﻼ ﺑﺄﺣﻜﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻮﺻﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻠﻴﺔ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻣﻌﻨﻰ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﻭﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﺠﺮﺩ ﻧﺎﺋﺐ ﻋﻨﻪ، ” ﻓﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺒﻮﻥ، ﻭﺍﻹﻣﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻛﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﻧﺎﻡ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻣﺴﺘﻨﺎﺏ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ” ‏(ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﺍﻟﺠﻮﻳﻨﻲ: ﻏﻴﺎﺙ ﺍﻷﻣﻢ، ﺹ 276 ‏).

 

ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻠﺰﻣﺎ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻳﺮﻓﻀﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻤﻠﻴﺎ، ﻓﺈﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺄﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﺬﻟﻚ ﻭﺍﺟﺒﻪ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺮﺽَ ﺑﺒﻌﻀﻬﺎ ﻓﻬﻮ ﺁﺛﻢ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺣﺴﻴﺒﻪ، ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻻ ﻣﻜﺮﻩ ﻟﻪ، ﻭﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻭﻋﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺄﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻻ ﺇﻟﻰ ﺇﻛﺮﺍﻫﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻴﺪﻫﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ.

 

ﻭﻳﺘﻔﺮﻉ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺮﺑﻴﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، ﻭﻃﺒﻴﻌﺔ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﺭ ﺍﻷﻣﻢ، ﺑﻤﺎ ﻳﺼﺤﺒﻬﺎ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﻋﻨﻒ ﻭﺗﻮﺗﺮ.

 

ﻓﻴﻤﻜﻦ ﻣﺜﻼ ﺃﻥ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺻﻴﻎ ﺍﻟﺘﻨﺼﻴﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﺩﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ‏(ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻊ، ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻊ.. ﺇﻟﺦ ‏) ﺑﺤﺴﺐ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻭﻟﺔ، ﻭﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺗﻘﺒﻠﻬﻢ ﻟﻠﺤﻠﻮﻝ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺃﺧﺬﺍ ﺑﺴﻨﺔ ﺍﻟﺘﺪﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻭﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﻵﺧﺮ.

 

ﺳﺎﺩﺳﺎ: ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻟﻠﺸﻖ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﻴﻒ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ، ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺗﻨﺰﻳﻞ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻻﺣﻘﺎ، ﺑﻤﻨﻬﺞ ﺗﺮﺑﻮﻱ ﺣﻜﻴﻢ ﻳﺮﺍﻋﻲ ﻧﻀﺞ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻭﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻳﺤﻤّﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺎﺗﻬﻢ، ﻭﻳﺤﺘﺮﻡ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻫﻢ.

 

ﻓﺄﻭﻟﻰ ﺧﻄﻰ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺩﻭﻟﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺣﺮﺓ، ﺫﺍﺕ ﺳﻠﻄﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ، ﺗﺴﻮﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻡ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﺗﺠﺮّﻡ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﺗﺴﻮﻱ ﺑﻴﻦ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺒﺎﺕ ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﻣﺬﻫﺒﻬﻢ ﻭﻋﺮﻗﻬﻢ ﻭﻟﻐﺘﻬﻢ.

 

ﻓﺎﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻫﻲ ﺃﻫﻢ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻭﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﻣﻘﺪﻣﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻣﺼﺪﺭﻩ، ﻭﺃﻱ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺆﺻﻞ ﺗﺄﺻﻴﻼ ﻋﻤﻴﻘﺎ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺍﻉٍ ﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ، ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻧﻀﺞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺳﻴﺠﻌﻞ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻨﺎﻓﻴﺔ ﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻋﻠﻤﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺧﺎﺩﻣﺔ ﻟﻠﻘﻴﻢ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﻜﺲ.

 

ﺇﻥ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻴﺲ ﺷﻴﺨﺎ ﻣﻌﻤﻤﺎ ﻧﺎﺯﻻ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺣﺮ، ﺁﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺭﺑّﺎ، ﻭﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﺩﻳﻨﺎ، ﻭﺑﻤﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺒﻴﺎ ﻭﺭﺳﻮﻻ.

 

ﻓﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺣﺮﺓ – ﻛﻤﺎ ﻧﻄﻤﺢ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ – ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺗﺒﻨّﻴﺎ ﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ، ﻭﺗﺮﺟﻴﺤﺎ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ، ﻭﺇﺩﺭﺍﻛﺎ ﻟﻤﻜﺎﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻄﻴﻞ ﺩﻭﻥ ﺗﻌﻤﻴﻢ ﺃﻭ ﺗﻬﻮﻳﻞ، ﻭﺍﻋﺘﺮﺍﻓﺎ ﺑﺎﻟﺨﻠﻞ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺭﺙ ﻣﻦ ﺗﺠﺮﺑﺘﻨﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺑﺪﻝ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻠﻞ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺪﺙ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺛﻨﺎ ﺇﻳﺎﻫﺎ، ﻭﺗﻤﻴﻴﺰﺍ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪ ﻭﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ، ﻭﺗﺼﺎﻟﺤﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﻣﻊ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺍﻧﺪﻓﺎﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺑﺪﻝ ﺍﻻﻧﺸﺪﺍﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﻣﺎ ﻧﺤﺘﺎﺟﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻴﻪ ” ﻟﻤﻦ ﺷﺎﺀ ﻣﻨﻜﻢ ﺃﻥ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺃﻭ ﻳﺘﺄﺧﺮ ” ‏(ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺪﺛﺮ، ﺍﻵﻳﺔ 37 ‏).

 

ﻭﺃﺧﻴﺮﺍ ﻧﻘﻮﻝ: ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻧﺼﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ” ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ “، ﻭﺍﻧﺼﺮ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ” ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ!” ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻴﻦ.

 

[ad id=’435030′]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى