آراءمقالات

لا تنصرونا بالدعاء!

Latest posts by د. محمد الفرا (see all)

الاكتفاءُ بالدّعاءِ للمظلوم، دونَ سعيٍ لنصرتِه ورفعِ الظلمِ عنهُ، إنما هو سلاحُ المُستضعفِ العاجزِ، وقليلِ الحيلةِ المغلوبِ على أمرِه، أو هو غايةُ تصرُّفِ المُحتالِ المُتاجرِ بمبادئِ الأخوةِ، الآكلِ على كلِّ المَوائدِ والوَلائمِ.

إننا نعذرُ عوامَّ المُسلمينَ وضعفاءَهم علَى اكتفائهم بالتفجّعِ المُبكي تجاهَ ما يجرِي لإخوانِهم في غزّة من قصفٍ وقتلٍ وتنكيلٍ، وما يحدثُ للمسجدِ الأقصَى مِن تدنيسٍ وتهويدٍ، ونشكرُ لهم اهتمامهم بأمرِ المستضعفينِ من المُسلمينِ، فإنّه مَن لم يهتمّ بأمرِ المسلمينَ فليسَ منهم.

لكن هل يُمكنُ أن نعذُرَ عالماً يصعدُ المنابرَ الكبرَى، وتفتحُ له ساعاتُ البثِّ المُباشِر والمُسجَّل عبر أثير الإذاعات والقنواتِ والفضائيّة الرسمية والخاصة، ثم يكتفِي بالشّجبِ والتقليصِ والبكاءِ، وحثِّ الشعوبِ على تكثيفِ الدّعاءِ، لمَن عانَوا القتل والقصفَ والتّحريقَ والتّنكيلَ!

أين واجبُ هؤلاءِ المشاهيرِ مِن ذوي التأثيرِ في مُخاطبةِ حُكّام الأمّة، وعَجزَتها، المُفحِّجينَ بأعجازِهِم على عُروشِها، والجاثمينَ على صُدورِ شعوبِها، والكاتمِين على أنفاسِ أحرارِها، بالحديدِ والنارِ والشُّرَطِ والهراواتِ؟ أم يكفيهم الدُّعاءُ لهم بطولِ العمرِ، ودوامِ الملكِ؟!

أينَ أولئكَ المشاهير من واجبِ تحريضِ المؤمنينَ على القتالِ بالنّفس والمالِ من أجلِ القدسِ وفلسطينَ، والمُستضعفينَ من الرّجالِ والنساءِ والولدانِ، وتحميلِ أصحابِ السّيادة والفخامَة والسّموِّ مسؤوليةَ فتحِ الحُدودِ والسدودِ؟!

وهل يجوزُ أن تبقَى سفاراتُ الاحتلالِ ومصالحُه الظاهرةُ في بلادِ الإسلامِ آمنةً مطمئنة، وبيوتُنا ومساجدُنا في غزّة تقصف وتهدم على رؤوسِ نسائِنا وأطفالِنا؛ وما حكمُ الإسلامِ -يا أصحابَ الفضيلةِ- فيمن خذلنَا في موطنٍ نطلبُ فيه نُصرتَه، شاركَ في حصارِنا، ومنع عنّا المال والسلاح والعتادَ؟؟

أينَ أنتم -معاشرَ الشُّيوخِ- من فتاوَى عبد اللهِ بن المباركِ، والعزّ بن عبد السّلام، وشيخِ الإسلامِ ابن تيمية، وغيرهم من علماءِ الإسلامِ الذينَ حرّضوا الأمّة، وصانوا الشريعةَ مِن الرّهبنةِ الكاذبةِ، وتقدّمُوا الصُّفوفَ نصرةً للدِّين؟؟!

إن كنتُم ترَونَ أن واجبَكم تجاه فلسطينَ محصورٌ في الدّعاءِ والبكاءِ، فلا حاجةَ لنَا في بكائِكم ولا في دعائِكم، فربَّ شيخٍ كبيرٍ، أو طفلٍ بريءٍ، أو ثكلَى مكلومةٍ في غزّة يرفعونَ أيديَهم بالدّعاءِ من تحتِ أنقاضِ بيوتِهم، وقد اختلطُ دخانُ القصفِ بأنفاسِهم يكونونَ أقربَ إلى اللهِ منكُم..

فاستقيمُوا يرحمُكم اللهُ!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى