آراءمقالات

مع أ. د. حسين حامد حسان

Latest posts by د. محمد الشرقاوي (see all)

لقد استعمل الله تعالى عبده (حسين حامد حسان) في تأسيس الجامعة الإسلامية العالمية IIUI في إسلام آباد الجميلة.. عاصمة دولة باكستان، وقد اختاره رئيسها ضياء الحق ( وقد كان محبا لمصر والأزهر الشريف) ليكون أول رئيس تنفيذي لها.

وقد حرص ا. د. حسين حامد على استقطاب أساطين العلماء وشوامخ الأساتذة للتدريس في الجامعة، وكان، رحمه الله تعالى وغفر له وأسكنه فسيح الجنان، يبذل الجهد الجهيد في سبيل ذلك، وقد عمل معه في تلك الجامعة التي كانت تنفق عليها ثلاث دول هي : مصر العزيزة، والباكستان والسعودية. وقد عمل في الجامعة كوكبة من الأساتذة والعلماء الكبار، منهم على سبيل المثال، لا الحصر :

الأساتذة الدكاترة: حسن الشافعي. وأحمد العسال. وأحمد الطيب. وعلى عشري زايد. وعبد اللطيف عامر. ورجاء جبر. ومحمد سراج. ومحمود شرف الدين. وعبد الرحمن سالم. ومحمد حماسة عبد اللطيف. وابو اليزيد العجمي. ومحمد حماد. وشعبان مرسي. وعبد المطلب زيد. ورفعت العوضي. وطلعت عفيفى. ومحفوظ عزام. وعبدالله جمال الدين. ومحمد الشحات الجندي. وعبد الرحمن يسري. ورمضان مقلد. وصلاح بكر. ورفعت الفرنواني. ومحمد فتيح. والطيب زين العابدين. وظفر إسحاق أنصاري. ومحمود غازي. وأنيس أحمد.

وعدد كبير من هؤلاء العلماء العظام الذين تعلم على أيديهم، وبمنهجياتهم الوسطية العقلانية إعداد كبيرة من طلاب العلم الذين ينتمون إلى أكثر من ستين دولة… من مشارق الأرض ومغاربها.

سافرت نهاية سنة 1990م إلى إسلام آباد، للعمل بالجامعة الإسلامية العالمية، معارا من الحكومة المصرية، وكان يصحبني زوجتي واطفالي.

وقابلت في مطار القاهرة، أ. د. حسين حامد حسان، رئيس الجامعة، الذي كان في طريقه إلى إسلام اباد.

تأخرت الطائرة ، فاتخذ الرجل لنفسه ركنا… وغفا لبعض الوقت، ثم صعدنا إلى الطائرة، وشغل الرجل مقعدا في آخر الطائرة، في الدرجة السياحية، ثم وجد بعض المقاعد الفارغة فاضطجع فيها نائما!!
وعندما هبطت الطائرة في مطار إسلام اباد، قال لي: اصحبوني.

أخذتنا سيارة إلى قاعة كبار الزوار، ال VIP،

وكان الرجل معروفا تماما للموظفين وحتى لعمال الصالة. جلسنا لبعض الوقت، وعرض علينا أن نشرب ما نريد، ثم احضروا لنا الحقائب، وأمر الرجل السائق الخاص به أن يذهب إلى بيته، وليس إلى بيت الضيافة الخاص بالجامعة.

ذهبنا إلى بيته ( وهو فيلا جميلة تقع في حي بديع، في العاصمة الرائعة) وطلب الرجل من خادمه أن يعد لنا طعاما لأننا لم نستسغ طعام الطائرة، ولم نطعمه.

وحكى الرجل لنا عن إسلام آباد، وعن الجالية المصرية فيها، وطمأننا إلى أننا سنقضي أياما جميلة سعيدة فيها.. وقد كان.

وكانت لي بالرجل علاقة جيدة، بواسطة الشيخين الجليلين أحمد العسال وحسن الشافعي، ولأننا كذلك جيران نسكن معا حي المعادي، وكان الرجل سعيدا جدا بانضمامي إلى هيئة التدريس بهذه الجامعة.

ثم بعد أن تناولنا طعامنا، أخذنا السائق إلى المكان المعد لإقامتنا المؤقتة، وقد أثنيته عن رغبته في أن يصحبنا بنفسه.

وكنت قد سألته: لماذا تسافر في الدرجة السياحية، وتنام في مقعدها وانت رئيس الجامعة؟!!

قال: توفيرا للنفقات لأن جامعتنا فقيرة، وميزانيتها تعتمد على تبرعات من مصر والسعودية وباكستان، ومن بعض المحسنين، فكان لزاما علي أن أسهم في توفير بعض النفقات!!

قلت له: يامولانا رأيتك غافيا في صالة مطار القاهرة على كنبة يشاركك فيها بعض العمال البسطاء، ورأيتك حريصا على أن تنام في الطائرة، والعجيب أني لا أنام مطلقا في طائرة أو قطار!!

قال رئيس الجامعة الإسلامية العالمية حسين حامد حسان : من فضل الله على أنني أنام وقتما أريد في طائرة او في اي مكان.. كأنني أدعو النوم فيطاوعني!!

قلت له؛ يابختك يا أستاذنا.

قال: أنا ممن ينامون عددا قليلا من الساعات، وأسعد بهذه النومة التي أنامها في الطائرة؛ لأن يوم الغد مشحون بالأعمال والواجبات..، وسوف أبدأ بمقابلة رئيس الدولة الباكستاني!!، فلما لاحظ دهشتي قال: لأن رئيس باكستان هو الرئيس الأعلى لجامعتنا، كما ان رؤساء باكستان منذ الرئيس ضياء الحق يطلبون مشورتي في أمور تهمهم!!

قلت : يعني انت مستشار لرئيس الدولة.. فتبسم الرجل الكبير وقال: تقدر تقول كده!!

وثار تيار الوعي في عقلي وتذكرت مستشاري حسني مبارك… وقارنتهم بهذا المستشار الذي يجلس في مطار القاهرة على كنبة مع العمال البسطاء، وينام في مقاعد الدرجة السياحية ليحصل على قسط من الراحة يعينه على أداء مهامه.. وقلت في نفسي : لله في خلقه شئووون!!

كان حسين حامد ( رحمه الله تعالى وغفر له واسكنه الفردوس الأعلى من الجنة) رجلا بسيطا متواضعا… قريبا من الناس… يألف ويؤلف… على الرغم مما حباه الله به من ذكاء حاد مفرط… ومن مواهب وملكات… ومن مكانة رفيعة سامقة.. فقد كان مستشارا لبعض رؤساء الدول في وقت واحد… وقد وسع الله عليه، وبسط له في الرزق… ومع ذلك بقى إنسانا بسيطا جدا متواضعا قريبا من البسطاء.. مستشارا للساسة ورجال الاقتصاد والمستثمرين الأغنياء.

كان لا يمل من حكاية قصة نشأته البسيطة المتواضعة( حكاها لي مرات ومرات في بيته أوفي بيتي) ، وانه سلك طريقه إلى التعليم بالاتفاق والصدفة المحضة، دونما تخطيط او تدبير… وان الله قد رفعه بالعلم، وبالعلم وحده شق طريقه.
لقد كان رحمه الله من رجالات مصر الشامخين الأوفياء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى