آراءمقالات

فوزي الضحوي.. انتهت الرحلة وبقي الأثر

Latest posts by د. فتحي أبو الورد (see all)

الأخ الحبيب الأستاذ فوزي الضحوي داعية معروف محبوب في بيئته،

ومرب فاضل بذل جل حياته وصفحة عمره في العطاء الدعوي والتربوي،

وكان من أوائل جيل الصحوة والدعوة إلى الله في مدينته.

عرفته منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما رجلا جادا رقيقا محبا للخير داعية إلى الله على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة.

كانت خطبه وخواطره مؤثرة ومميزة، تنبئك عن هموم داعية، وصاحب رسالة، وخبير بالنفوس، وقلب مشغول بأحوال الناس وقضايا المسلمين.

صاحب الابتسامة الخلابة

كان -رحمه الله- صاحب ابتسامة خلابة، وصوت عذب ندي في قراءة القرآن،

وترانيم شجية في الإنشاد، ولا تزال أنشودته المفضلة «يا معشر الإخوان لا تترددوا عن حوضكم حيث الرسول محمد» رقيقة الوقع في أذني،

ولا يزال رجع صداها يتردد في مسمعي وكأنه ينشدها أمامي بصوته العذب،

ولا تزال هذه الكلمات الدافئة بصوته الرخيم في أنشودته المحببة «رقاق إذا ما الدجى زارنا» تطربني وتثير عاطفتي.

لا أنسى له تكبده لعناء السفر -هو ورفاق الدرب- لحضور مناقشتي للماجستير والدكتوراه

ولا أنسى له حين شاءت الأقدار وحان الوقت لأن يخطب لابنه الكبير معاذ بالقاهرة حينها هاتفني لكي أكون رفيقه لطرق بيت أهل العروس،

وحين شاءت الأقدار أن يتم العقد شرفني وآثرني أن يكون ذلك في بيتي.

منذ أن علمت بمرضه الأخير وأنا أدعو له، وأيقنت كم أنا مقصر في حقه،

وحاولت من خلال بعض أهله أن أجبر تقصيري، وأسمع صوته وأطمئن عليه إلا أنه كان في العناية المركزة لا يستطيع أن يرد على أحد.

رحمك الله يا أبا معاذ كنت سباقا إلى الخير دالا على الله، محبا لخالقك ومحبوبا بين خلقه.

انتهت الرحلة التي عانقت فيها دعوتك، واعتصمت فيها بدينك، وتمسكت فيها بمبدئك،

والتي نرجو الله أن تكون رحلة مختومة بالخير والرضوان.

انتهت الرحلة بحلوها ومرها، بيسرها وعسرها، بسهلها وصعبها، بسرائها وضرائها وبقي الأثر الطيب والذكر الحسن، وجميل المواقف ولطيف المناقب.

انتهت الرحلة وبقيت ذكرياتك سيرة حسنة على ألسنة من عرفوك،

وعواطف نبيلة ومشاعر صادقة تعتمل داخل قلوب من أحبوك، فاستحالت دعاء ورجاء وترحما يلازمك في مرقدك.

انتهت الرحلة على أمل اللقاء على الحوض حيث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كما كان يحلو لك أن تترنم في دنياك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى