آراءمقالات

لله في كل تأييد جند

Latest posts by د. فتحي أبو الورد (see all)

اقتضت سنة الله تعالى في خلقه أن يتواجد المؤمنون حتى ينزل عليهم نصره “هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين” وما لم يتواجد المؤمنون فعلى من سينزل النصر؟

واقتضت كذلك أن يتواجد المؤمنون حتى تنزل عليهم الملائكة بالتثبيت، وإلا فإلى من ستتوجه بالتثبيت “إذ يوحى ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا”

واقتضت سنته أن يتواجد من ينصرون دينه وشريعته ويدافعون عنها أمام أعدائها وسط الأعاصير وأمام العواصف العاتية حتى ينزل عليهم نصره “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

٠ولم يزعم أحد من المفسرين أو المحدثين أو الفقهاء أن الملائكة التي نزلت بالتثبيت والتأييد والنصرة في بدر نزلت على أهل بدر وحدهم، ولن تنزل  على أحد من بعدهم.

ولم يقل أحد من علماء الأمة – سلفها وخلفها-: إن الريح التي عصفت بقوة قريش وحلفائها في غزوة الخندق كانت خاصة بأهل الخندق، وستنقطع بعدها، ولن ترسل على أحد من المتجبرين بعد ذلك.

إن الأمطار التي نزلت على أهل بدر بالأمن والطهارة والتثبيت والقوة والراحة النفسية لا زالت في سماء الذي أمرها بالنزول في بدر أول مرة، وهي تنتظر الأمر، وفق مشيئة من له الخلق والأمر.

وإن تغيير المعادلة بالعدد القليل الذي انتصر على العدد الكثير في بدر لا زال سنة لله في خلقه ما التزموا بسننه. “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله”

وإن الكثرة الغثائية التي أعجبت بنفسها، والتي انهزمت أمام القلة في حنين ما زالت عائقا دون تغيير المعادلة وتحقيق النصر.

ولم يقل أحد إن الذي صنعه الله بأعداء دينه من قتل – بالكيفية التي أرادها- كان في بدر فقط “فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم”.

ولم يَقْصِر أحد رمي الله لأعداء دينه في بدر فقط “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”، وإنما كان وجود المؤمنين ستارا للقدرة.

ولم يحصر العلماء جنود الله في عدد معين، أو شكل معين، أو في عصر معين دون عصر، أو في أماكن معينة دون أماكن. وأني يكون ذلك، والله تعالى يقول “وما يعلم جنود ربك إلا هو” ويقول: “ولله جنود السموات والأرض”.

فالله تعالى له في كل نصر شكل، وفي كل تأييد جند، وفي كل إهلاك تكييف وتوصيف ليكون آية وعلامة.

إن تغيير  معادلة القوة المادية بين أولياء الله وأولياء الشيطان بيد الله إذا استحالت عقلا، واستشكلت واقعا، وان يد الله تعمل في الخفاء ، وإن الله تعالى ينزل تأييده ونصره حين يتواجد المؤمنون الذين يستحقون ذلك، وينصرون دينه وشريعته في الوقت الذي يريده، وهو سبحانه في هذا كله لم يطالبهم بإعداد أكثر من الممكن، ولم يكلفهم المستحيل، ولم يفرض عليهم ما لا يستطيعونه، ولم يلزمهم بأكبر مما في وسعهم، ولم يشترط عليهم أن تتكافأ قوتهم مع قوة عدوهم حتى تكون لهم الغلبة، وإنما أمرهم بقوله “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، وقال: “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”، وقال: “فاتقوا الله ما استطعتم”.

حينئذ تتغير المعادلة التي قد بدت مستحيلة، وتتبدل موازين القوى التي كانت تعد شيئا من الأحلام، أو ضربا من المستحيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى