آراءبحوث ودراسات

د. علي القرة داغي يكتب: يلزمنا التقوى قبل الفتوى

د. علي القره داغي
Latest posts by د. علي القره داغي (see all)

وظيفة المفتي بيان الحق لا أن يكون لسان كذب وتقارير مخابراتية.. وظيفة المسلم أن يكون عوناً للمسلمين في الغرب ولا يكون عوناً لليمين المتطرف..

 

ما قاله المفتي هو صدى لما قاله السيسي في ألمانيا من تحريض على المساجد، أيها العسكر: أليس فيكم رجل رشيد هل يعقل أن يتحول المفتي إلى ضابط أمن.

 

في الرد على مفتي مصر وتصريحاته غير المعقولة.

 

كم كان لوقع تصريحات مفتي الديار المصرية شوقي علام، من أثر سلبي ومن انطباعات حزينة على نفوس المسلمين في الغرب بل في العالم، كما أن تلك التصريحات غير المعقولة وغير المقبولة تظهر وتعكس وضع المؤسسات الدينية في مصر في عهد غياب القانون وسيادة العسكر، وأنها تحولت إلى جهاز وظيفي يخدم دولة لا قضية.

 

1- تناقلت مصادر إعلامية تصريح مفتي مصر شوقي علام وقد  جاء فيه «إن ما يقرب من 50% من الجيلين الثاني والثالث من المسلمين في أوروبا ينتمون إلى تنظيم الدولة»

إن هذا الكلام السلطوي الصادر من جهة الإفتاء يفتقر إلى الدقة والموضوعية وقبل كل شيء رقابة الله سبحانه وتعالى .

 

فخلاف النظام المصري مع أي جماعة دينية لا يلزم المفتي المصري أن يكون بوق سلطة ينشر العقل المخابراتي الذي يحرض على المسلمين والمسلمات حتى وصل التحريض إلى خارج مصر وممن لم يكن تحت السلطة المصرية.

 

وهذا انحدار علمي وأخلاقي.

 

ولكن يبقى السؤال المشروع من أين جاء المفتي  بهذه النسبة؟

 

ولماذا يتم تخويف السلطات من المسلمين؟

 

وهل حقاً من انضم إلى تنظيم داعش يمثل 50% من الجيلين الثاني والثالث؟

 

دعونا ننظر في الإحصائيات حيث نشرت شركة الاستشارات الأمريكية (Soufan)، تقريراً ذكرت فيه إن روسيا تتصدر قائمة الدول التي انحدر منها أعلى عدد من المقاتلين الأجانب الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق وانضموا إلى «داعش». فعدد المقاتلين الروس في تنظيم ما يعرف «بالدولة الإسلامية» بلغ (3417) مقاتلاً.. وجاءت السعودية في المركز الثاني (3244)، ثم الأردن (3000) في المركز الثالث، تليها تونس (2926) ثم فرنسا (1910) على التوالي.

 

أما بالنسبة لأرقام العائدين من سوريا والعراق، فقد عاد 400 شخص إلى روسيا و 760 إلى السعودية و 250 إلى الأردن و 800 إلى تونس و 271 إلى فرنسا.

 

ويقدر عدد المقاتلين الأجانب من ألمانيا بـ (915). (انظر موقع DW الروس بالمركز الأول – مقاتلو «داعش» الأجانب بالأرقام حكيم خطيب 27.10.2017‏).

 

ومع  أن هذه الأرقام ليست دقيقة كما يعرف الخبراء ذلك لكن يمكن الاستئناس بها.

 

ففي بلد  مثل روسيا يشكل المسلمون قرابة 18-20 ٪ من إجمالي عدد سكان روسيا البالغ  تقريباً  150 مليوناً.

 

وبذلك تتراوح نسبة المسلمين  بين 25- 30 مليون مسلم.حيث يشكلون الديانة الثانية هناك فهل من انضم لـ«داعش» من المسلمين الروس يشكل خمسين بالمائة من المسلمين هناك.؟

 

لماذا الكذب ولماذا التدليس ولماذا استحضار رضي السلطان قبل رضي الرحمن؟

 

(ويل للمطففين).

 

تطفيف في المواقف والأحكام والخلاف والمشاعر وليس في الأوزان الحسية فقط.

 

إن الإنصاف ثلث الإيمان.

 

لما روى البخاري تعليقًا عن عمار قال: ثلاثٌ من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإكثار.صحيح البخاري (1/ 15)

 

وقال ابن القيم رحِمه الله: والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك؛ فإن في كل شيء وفاء وتطفيفًا) تهذيب السُّنن (1/ 122).

 

الإنصاف أفضل حلية تحلَّى بها الرجل:

فالله تعالى يحبُّ الإنصاف، بل هو أفضل حِلية تحلَّى بها الرجل، خصوصًا من نصب نفسه حكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال تعالى لرسوله: ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴾ [الشورى: 15]، فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذي مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل الحق مطلوبه، يسير بسيره وينزل بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويُحكِّم الحجة، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو العلم الذي قد شمَّر إليه، ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه، ولا يَثني عِنانَه عنه عذلُ عاذلٍ، ولا تأخذه لومة لائم، ولا يصدُّه عنه قول قائل.)  [إعلام الموقعين3/ 94-95] .

 

يا مفتي الديار المصرية:

المسلمون في الغرب يعيشون في ظل بلاد تحكم بالقوانين وليس تحت نزوة انقلابي ولا معية واعظ يخدم القاتل ويحرض على الفتنة دون أن يشعر ولا مجادل يعمق الخصومات.

 

وقد حذّر الرّسول صلى الله عليه وسلم من الجدل المفضي إلى الخصومة فقال: «إنّ أبغض الرّجال إلى الله الألدّ الخصم» أخرجه البخاري (2457)، ومسلم (2668).

 

المسلمون في الغرب ينتظرون فتاوى دينية لا مواقف سياسية، فتاوى تدعم حياتهم والاندماج والمحافظة على دينهم وهذا ما تقرره القوانين في الغرب.

 

لا ينتظر المسلم في الغرب تصريحات  من مفتٍ تكون فتنة تؤجج النار وتشعل الحريق!

 

لماذا لم تنضم أيها المفتي إلى فرق الإطفاء والإسعاف ولماذا تصر أن تكون عوداً  من

 

عيدان الدم والنار؟!

 

ولطالما حذرنا من أي مجتمعات منغلقة داخل الغرب لكني لا أقبل أن يوصف المسلم في الغرب بأنه من اتباع «داعش».

 

نحن نطالب بالخيرات والخبرات التي ينبغي أن يقدمها المسلمون في الغرب عبر العيش المشترك واحترام الخصوصيات والقوانين.

 

ونطالب السلطات في الغرب بمنح المسلمين الحرية ليعيشوا في بلادهم ضمن الاندماج البناء.

 

أحمد الله أن قوانين الغرب في عامتها لا تحتكم إلى عسكركم ولا أجندات سياسية تقهر شعوبها ولا إلى عسكري استباح حرمة كل مقدس.

 

هنا الغرب يعني القانون حتى وان اختلفنا مع بعض السياسيين في الغرب لكننا لا ندعو إلى فتنة أو دم ونحن نعرف أن المسلمين هم جزء من تلك البلاد يحترمون القوانين بل وتسن القوانين تدريجياً لرعاية وجودهم في المجتمع.

 

2- صرح المفتي علام بأن أعداد الدواعش في ازدياد.

 

وهذا بهتان كبير وكذب بل لقد فضح الله على رؤوس الإشهاد تنظيم «داعش» وانقلب عليها الكثيرون والمسلمون في الغرب أكثر الناس تضرراً من داعش وكلام المفتي علام ذكرني بكلام المفتي حسون عندما هدد أوروبا بأنها ستحترق إذا مست بشار الأسد وأن الانتحاريين سيضربون أوروبا وهم تحت الطلب ورهن الإشارة!

 

يبدو أن الأنظمة القمعية تملك أذرعاً هنا وهناك لهدم كل خير فقط ليظل القاتل  على الكرسي متربعاً!

 

تشابه منطق المفتي المصري والمفتي السوري لأنهما يصدران من منبع واحد هو جهاز الأمن!

 

نحن مع تأهيل وتطوير المراكز الإسلامية ليس في الغرب بل في العالم وأول تطوير هو رفع يد الأمن عن الخطاب الديني كي يعود إلى توازنه ورشده ورحمانيته.

 

المراكز الإسلامية في الغرب والعالم كله تفقد قيمتها وقدرها إذا كانت تابعة وهذا السبب يا مفتي مصر هو من جعل الناس تُدبر عنكم، فقد بِتم عصى سلطة يُضرب بها الناس، وتتهمون كل من يختلف معكم بمصنفات المخابرات فهو إما إخوان او إرهابي وهذا نغمة سلطة يعرفها الجميع.

 

أيها المفتي السلطوي:

يلزمنا التقوى قبل الفتوى.

 

وظيفة المفتي بيان الحق لا أن يكون لسان كذب وتقارير مخابراتية ..

 

وظيفة المسلم أن يكون عوناً للمسلمين في الغرب ولا يكون عوناً لليمين المتطرف …

 

ما قاله المفتي هو صدى لما قاله السيسي في ألمانيا من تحريض على المساجد

 

أيها العسكر: أليس فيكم رجل رشيد هل يعقل أن يتحول المفتي إلى ضابط أمن.

 

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى